تقدم الدعاية الانتخابية التي يبثها التلفزيون العراقي صورة وردية لكنها أبعد ما تكون عن المهارة لما قد تعنيه الانتخابات البرلمانية التي تجرى منتصف الشهر الجاري من اجل مستقبل البلاد.ويظهر في أحد الإعلانات صبي ينظر من نافذة حافلة تقله بعيدا عن التفجيرات والفوضى. ويظهر في إعلان آخر رجل مقيد إلى جدار يتهيأ للحرية عندما تحطم »مطرقة الديمقراطية« أغلاله.

الرسالة واضحة.. العراقيون أمام اختيار بين عنف الماضي ومستقبل ديمقراطي وان كان غامضا. لكن موجة العنف تعلو قبل اقل من أسبوعين على موعد الانتخابات المهمة، فيما يسعى المسلحون لتعطيل الانتخابات. فقائمة التفجيرات وأعمال القتل اليومية والاتهامات بالتعذيب الذي يحظى بموافقة رسمية والمخاوف المتزايدة من تفجر حرب أهلية كاملة تتعارض مع الاختيار الواضح بين الفوضى والسلام كما يصوره التلفزيون العراقي.

وكل ما يتطلع إليه مسؤولو الانتخابات على المدى القصير هو أن يتمكنوا من إدارة انتخابات آمنة وشفافة. والى جانب الاضطراب الأمني هناك أيضا مشكلات عملية في تنظيم اقتراع في بلد تنقطع فيه الكهرباء والمياه وتعتمد كشوف ناخبيه على قوائم بطاقات التموين.ويقول أشرف قاضي الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق ورئيس بعثة المساعدة التي تقدم معونة فنية في الإعداد للانتخابات »العملية الانتخابية تحرز تقدماً«.

وعلى الرغم من التحديات الخاصة بالشؤون الإدارية للانتخابات يتعرض نحو 15 مليون ناخب عراقي لوابل من التوجيهات التي تدعوهم للمشاركة وانتخاب أول برلمان يتمتع بصلاحيات كاملة منذ الإطاحة بصدام حسين في عام 2003.وفي بغداد حول منظمو الحملات الانتخابية الجدران المسلحة المصممة لحماية الناس من التفجيرات التي تتكرر كثيراً إلى لوحات من الملصقات والصور الملونة للمرشحين.

وتنهال على محطات الإذاعة والتلفزيون العراقيين رسائل انتخابية في صورة مناقضة للدعاية قبل الانتخابات التي أجريت في يناير الماضي لانتخاب برلمان مؤقت وهي الانتخابات التي قاطعتها غالبية العرب السنة. ولكن من المتوقع الآن بعدما فشل العرب السنة في إنزال الهزيمة باستفتاء على الدستور العراقي في أكتوبر الماضي أن يشاركوا بأعداد كبيرة في الانتخابات المقبلة رغم المخاوف الأمنية المستمرة.

ويضع المسؤولون العراقيون خطة أمنية تعتمد على ثلاث »حلقات« متحدة المركز لحماية الناخبين حيث ستتولى الشرطة المحلية تأمين مراكز الاقتراع يدعمها على مسافة أبعد الجيش العراقي ونشر القوات التي تقودها الولايات المتحدة على مسافة أبعد حيث تستدعى فقط عندما تكون هناك طوارئ.

وقال عز الدين محمدي وهو عضو كبير في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية انه من المستحيل استبعاد شن هجمات أخرى. وكان محمدي يتحدث بعد ساعة فقط من نجاته شخصياً من هجوم بقنبلة زرعت على طريق على قافلة كانت تقله هو ومسؤولين أميركيين لحضور الاجتماع في بعقوبة. وأضاف أن المفوضية العليا تهتم بكل شيء من حيث الشؤون الإدارية ولم يتبق شيء سوى الأمن.

(رويترز)