عبر محامي الزعيم السياسي المغربي المهدي بن بركة الذي اغتيل في ستينات القرن الماضي عن استنكاره لما اسماه تلكؤ القضاء المغربي وعدم تعاونه مع نظيره الفرنسي لكشف واحدة من أشهر الجرائم السياسية التي كادت تعصف بالعلاقات المغربية الفرنسية آنذاك.

وقال المحامي موريس بيتان لوكالة رويترز »جاء القاضي باتريك رمائيل بعد موافقة من نظيره المغربي لفتح تحقيق في قضية الزعيم المهدي بن بركة في الفترة ما بين 28 نوفمبر الماضي إلى 4 ديسمبر الحالي إلا أننا لمسنا تهرب السلطات القضائية المغربية بحجة عدم توفرها على عناوين أشخاص يفترض ان لهم صلة بالملف«. وأضاف قوله »استنكر هذا التعامل منذ أربعين سنة وأنا اشتغل على هذا الملف لا لشيء إلا لإظهار الحق. والآن يبدو ان لا شيء تغير«.

من جهة أخرى قال المحامي المغربي عبد الرحيم بن بركة وهو في نفس الوقت ابن عم الزعيم بن بركة »كنا ننتظر من قاضي التحقيق المغربي ان يقوم بدور ايجابي وان يتعامل مع الإنابة القضائية إلا أن تفاؤلنا لم يكن في محله. وأضاف لرويترز »تعامل القاضي المغربي مع قاضي التحقيق الفرنسي بجفاء وابلغه انه لم يستطع التوصل إلى عناوين الأشخاص رغم ان الأمر يتعلق بشخصيات هامة في قمة الإدارة المغربية والاتصال بهم سهل«. وقال بن بركة »يتبين أن الأمر يتعلق بقرار سياسي وليس بقرار قضائي«.

وكانت مصادر قضائية مغربية قد نفت الثلاثاء الماضي لوكالة المغرب العربي الرسمية للأنباء عدم تعاونها مع القاضي الفرنسي وقالت ان »تنفيذ الإنابة القضائية المذكورة يتم في إطار اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين المملكة والجمهورية الفرنسية وطبقا للقانون المغربي«. وقال المحامي الفرنسي انه من المنتظر ان يجري القاضي الفرنسي مباحثات مع مسؤولين مغاربة لتسهيل مهمة التحقيق في ملف بن بركة. ورفض القاضي الفرنسي الإدلاء بأي تصريحات صحفية مادامت »العقبات تواجه مهمته ولا يملك أي حقيقة الآن«.

ويذكر ان بن بركة الذي كان من اشد المعارضين للنظام المغربي اختطف بفرنسا سنة 1965 وقتل وبقيت جريمته ومحل دفن جثته لغزا محيرا لأكثر من أربعين سنة. ووافق القضاء الفرنسي منذ نحو سنتين على رفع السرية عن ملف بن بركة بينما لا يزال خطفه وقتله يلفه الكثير من الغموض. وتختلف الروايات وتتضارب حول خطفه ومقتله لكنها تكاد تجمع على تورط مسؤولين مغاربة كبار بمساعدة من المخابرات الفرنسية.

(رويترز)