كشفت تقارير صحافية بريطانية عن 300 طائرة تخص وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي ايه) توقفت في المطارات الأوروبية، في وقت اتهمت منظمة »هيومان رايتس ووتش« الولايات المتحدة باعتقال 26 شخصاً ممن سمتهم »المعتقلون الأشباح« على الأقل في سجون سرية في الخارج وتعذيب بعضهم. واستنادا إلى معطيات للسلطات الأميركية للطيران المدني، ذكرت صحيفة »الغارديان« البريطانية أمس ان أكثر من 300 طائرة استخدمتها (سي آي ايه) الأميركية توقفت في أوروبا.
وأضافت »سجلت 96 طائرة في ألمانيا و80 في بريطانيا. وسجلت رحلة واحدة في فرنسا وواحدة في النمسا«. موضحة »ان طائرات الاستخبارات الأميركية حلقت باستمرار في أجواء أوروبا الشرقية حيث توقفت 15 مرة في براغ عاصمة الجمهورية التشيكية«. وتابعت ان »توقفاً واحداً سجل في قاعدة زيماني الجوية شمال شرق بولندا التي تضم سجنا سريا لوكالة الاستخبارات المركزية«.
وذكرت الصحيفة نفسها الأربعاء ان طائرات مدنية لـ »سي آي ايه« مخصصة لعمليات سرية حلقت فوق الأراضي البريطانية أو توقفت فيها أكثر من 210 مرات منذ 11 سبتمبر 2001. وتعزز هذه المعلومات الاعتقاد بأن واشنطن نقلت معتقلين إسلاميين باستخدامها مطارات أوروبية، وسط اتهامات للاستخبارات الأميركية في هذا الشأن.
ونشرت صحف أميركية وأوروبية معلومات تحدثت عن نقل إرهابيين إلى دول تمارس التعذيب، بينها دول عربية بطائرات حلقت فوق أراض أميركية أو توقفت فيها، منذ فبراير الماضي. وأضيفت إلى هذه المعلومات اتهامات إلى (سي آي ايه) بإقامة معتقلات سرية في أوروبا الشرقية. ووعدت واشنطن الأربعاء بإعطاء رد »مناسب« و»مباشر« إلى الأوروبيين بشأن هذه المعلومات.
ومن جانبها اتهمت »هيومان رايتس ووتش« الولايات المتحدة باعتقال 26 شخصا على الأقل في مواقع سرية في الخارج وتعذيب بعضهم. وفي تقرير عن »المعتقلين الأشباح«، قالت المنظمة المدافعة عن حقوق الإنسان إن هؤلاء متهمون بأعمال إرهابية ومعتقلون لمدد غير محددة ومن دون اتهام ومن دون وسائل اتصال مع الخارج وحتى إمكان الاتصال بمحام.
ونشرت »هيومن رايتس ووتش« أسماءهم استنادا إلى معلومات نشرتها الصحف وتصريحات لمسؤولين أميركيين ومصادر أخرى. ومن بين هؤلاء من أعلن عن اعتقالهم مثل خالد شيخ محمد، الذي أوقف في باكستان في مارس 2003 ويعتقد انه على علاقة باعتداءات الحادي عشر من سبتمبر 2001 والفلسطيني أبو زبيدة الذي اعتقل في مارس 2002 في باكستان الذي يشتبه في أنه احد كبار قياديي »القاعدة«.
وتضم اللائحة أسماء معتقلين اقل شهرة مثل الليبي ابن الشيخ الليبي الذي اعتقل في باكستان أيضاً في نوفمبر 2001 ويعتقد انه كان مسؤولاً عن احد معسكرات تدريب تنظيم القاعدة ورمزي بن الشيبة اليمني الذي أوقف في سبتمبر 2002 ويشتبه في أنه ساهم في تدبير اعتداءات سبتمبر 2001.
وقال المسؤول عن عمليات البحث في المنظمة الحقوقية جون سيفتن ان الرئيس الأميركي جورج بوش »يتحدث عن إحالة الإرهابيين إلى القضاء لكن ايا من هؤلاء لم يلاحق فعليا«. وأضاف ان »حكومة بوش أثرت بشكل خطير على فرص ملاحقة المشبوهين قضائيا باعتقالهم بطريقة غير قانونية وإخضاع بعضهم للتعذيب والمعاملة السيئة«. وأوضح تقرير المنظمة ان »مسؤولين في الحكومة الأميركية قالوا لصحافيين طالبين عدم كشف هوياتهم ان بعض هؤلاء المعتقلين تعرضوا للتعذيب أو لقوا معاملة سيئة جدا في السجون«.
(أ ف ب)