أنعشت الحملات الدعائية للانتخابات التشريعية العراقية المقررة في منتصف الشهر الجاري، مهناً وحرفاً عديدة في الأسواق، بعدما تدفقت طلبات الأحزاب والقوى السياسية على المطابع وباعة الأقمشة والحدادين لإعداد ملصقات ولافتات أغرقت اغلب شوارع المدن وخاصة العاصمة بغداد.
وأشار عدد كبير من أصحاب الحرف التي تدخل في صناعة الدعاية الانتخابية، إلى ازدهار الحركة خلال الشهرين الماضيين وارتفاع أسعار المواد التي يستخدمونها. وقال سمير إسماعيل العامري مدير مطبعة الأديب: »ان مدة الدعاية للانتخابات قصيرة مما اثر بشكل كبير على عملنا، فاضطررنا إلى زيادة عدد ساعات العمل لكي نستطيع تلبية الطلبات المكلفين بها«.
وأضاف: ان الزيادة في العمل أدت إلى ارتفاع أسعار المواد المستخدمة في الطباعة، حيث ارتفع سعر الورق اللماع، الذي يستخدم في طبع الملصقات ( البوسترات ) من 85 ألف دينار إلى 90 ألف دينار او أكثر، وهو ما اثر على الثمن الذي نتقاضاه. وأوضح ان هناك مطابع تخصصت بطباعة الملصقات الدعائية لكيانات سياسية معينة من دون غيرها.
الأمر نفسه أكده علي كاظم صاحب مطبعة أنوار دجلة بقوله :»نحن نطبع ملصقات الدعاية الانتخابية لقائمة الائتلاف العراقي فقط، وهذا شيء متبع من قبل بعض المطابع الأخرى، إذ يتم عقد اتفاق معنا بهذا الخصوص من قبل تلك الكيانات السياسية.وقال رئيس تحرير صحيفة الزوراء جبار طراد الشمري ان الصحف اليومية والأسبوعية لم تشهد ازدهارا او انتعاشا ماليا بقدر ما تجنيه المطابع كونها تطبع الملصقات والنشرات الدعائية، مشيرا إلى وجود تباين في أسعار الإعلان مابين صحيفة وأخرى.
وأضاف الشمري ان بعض المطابع أوقفت طبع الصحف اليومية والأسبوعية وتفرغت لطبع الملصقات والمطبوعات للأحزاب المشاركة في الانتخابات.من جانبه، قال الحاج كاظم الشماع ان سوق الأقمشة ازدهرت كثير أخيراً، بسبب اللافتات الدعائية التي تملأ شوارع بغداد والمدن العراقية الأخرى.وأضاف: ان الأقمشة المطلوبة للدعاية هي الخام الأبيض الذي يتراوح سعره بين 850-1000 دينار عراقي للمتر، بالإضافة إلى قماش التترون الأرخص والاعرض، والذي بقي سعره ثابتا على 750 دينارا.
وتابع: نلاحظ ان القائمين على الدعاية الانتخابية يسعون إلى شراء القماش الأنسب والأسهل في الكتابة عليه، ونأمل ان يبقى سوق القماش منتعشا لان هناك الكثير من العوائل ترزق من ورائه.وقال محمد الكبيسير ( بائع الأقمشة أيضاً ) ان السوق يرتفع يوما وينخفض آخر، إلا أن الحركة الآن أفضل مما كانت عليه، لكنه أشار إلى ان من يشتري قماشا للدعاية لا يشتريه بالأمتار، ولكن بـ »الأطوال«، ولذلك لم يزد السعر كثيرا عن معدل بيعه سابقا.
الحاج كنعان القيسي له راي مختلف وقال ان الدعاية الانتخابية والإقبال على الأقمشة لم تنعش السوق الا قليلا، وفي الوقت الحالي نلحظ ركودا لان من كان يريد الشراء اشترى الكميات التي يحتاجها وغادر السوق.واشار صاحب محل حدادة الأسطورة علي خليل الذي كان منهمكا في عمل ركائز الملصقات الضوئية للدعايات الانتخابية إلى ان هناك حركة عمل كبيرة منذ ما يقارب الستة أسابيع، مؤكدا ارتفاع اسعار »روطة الحديد« التي تستخدم في هذه المجالات إلى أكثر من الضعف، فبعد ان كانت لا تتجاوز الثلاثة آلاف دينار أصبح سعرها أكثر من سبعة آلاف.
وقال صاحب محل الأصيل للإعلانات الضوئية في الفترة الماضية تزايد الطلب على الإعلانات الضوئية من قبل المرشحين للبرلمان، ونلاحظ ان هناك تنافسا كبيرا على هذا النوع من الدعاية لما له من رونق خاص، رغم تكاليفه العالية، مشيرا إلى ارتفاع الأسعار إلى الضعف.ومن جانبه قال محمد كاظم صاحب محل تونس للإعلانات الضوئية ان هناك العديد من أصحاب المحلات الذين أصبحوا متعهدي دعاية، اذ يقومون بأخذ جميع العمل الذي تريده الجهات المعلنة بسبب معارفهم في الحزب أو الجهة المعنية، ويعطوه إلى أصحاب المحلات بسعر اقل للاستفادة من فرق السعر الذي يتجاوز النصف في بعض الحالات.
بغداد ــ البيان