أبدى سياسيون عراقيون آراء متباينة بشأن حديث الإدارة الأميركية عن إمكان وضع جدول زمني لانسحاب محدود من العراق بدءا من العام المقبل وتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش عن الانسحاب »باستراتيجية النصر«، فيما انضمت زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي الى الدعوة المطالبة بانسحاب سريع للقوات الأميركية من العراق.
وقال عضو المكتب السياسي للحزب الإسلامي العراقي عمار وجيه زين العابدين لـ »البيان« ان الرئيس الأميركي (جورج بوش) لم يأتِ بشيء جديد، فهو وإدارته يبحثون منذ مدة عن انسحاب »يحفظ ماء الوجه«، ويمهدون لذلك حتى لا يظهر فشلهم أمام العالم، والآن يطلع علينا السيد بوش بتصريحات عن »تحقيق انتصار«.. بالضبط كما كان يفعل صدام حسين عند كل هزيمة.. ولا بأس في ذلك، لان المهم هو ان يرفع يده عن العراق، عسكريا وسياسيا، وبعد ذلك يعرف الشعب كيف يتصرف مع مخافاته«.
ومن جهته، قال الناطق الرسمي للتيار الصدري الشيخ عبد الهادي الدراجي: »إن هذا هو مطلب الشعب العراقي الأول وان هناك تظاهرات عديدة خرجت للمطالبة بخروج القوات المحتلة«. وأضاف: »يبدو أن الولايات المتحدة شعرت بالضغوط التي مورست عليها من أبناء العراق من خلال استهدافهم عسكريا وكذلك الضغط الدولي من الخارج«. وأشار إلى أن »أبناء التيار الصدري سيسهمون مع الجميع لبناء العراق مادام العراق خاليا من الاحتلال«. وقال ان »الأخوة في الحكومة هم أبناء العراق وناضلوا في الخارج نشجعهم في حالة موافقتهم على برنامج الانسحاب«.
وأعرب مسؤول الثقافة والإعلام في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيخ حميد معلة عن سروره لإعلان بوش بدء انسحاب القوات الأميركية من العراق العام المقبل . وقال: »نحن مع وجوب انسحاب القوات الأميركية من العراق وهذا ما تم الاتفاق عليه في البيان الختامي لمؤتمر القاهرة«. وأضاف: »يجب قبل بدء الانسحاب إكمال إعداد القوات الأمنية العراقية بالشكل الذي يمكنها من الحفاظ على الأمن والقضاء على الإرهاب«. وأكد: »إن المجلس الأعلى للثورة الإسلامية مع خروج القوات الأجنبية، لكن مع خروج محدد، وضمن جدول يتناسب مع استكمال إنشاء القوات العراقية«.
وقال الناطق الإعلامي لكتلة المصالحة والتحرير الوطنية حسين السامرائي: »نحن في الأساس مع انسحاب القوات الأميركية المحتلة من العراق على أن يكون الانسحاب تدريجيا .. أولا إلى قواعد خارج المدن، ومن ثم الانسحاب النهائي«. وأضاف: »لا تتوقعوا أن الانسحاب يعني انسحاب جنود وآليات، وإنما يعني أيضا انسحابا سياسيا يمكن العراق من استعادة سيادته واستقلاله وكرامته«. وقال: »اعتقد ان العراقيين بإمكانهم تحمل مسؤولية الانسحاب، لكن بعد بناء القوات العسكرية بناء صحيحا، وليس على أساس المليشيات«.
وقال عضو الأمانة العامة لمؤتمر »أهل العراق« حسين الفلوجي: »ان من السابق لأوانه ان نقول ان القوات العراقية جاهزة لتسلم الملف الأمني في العراق«. وأضاف: »نخشى ان تكون تصريحات الرئيس الأميركي مؤشرا للفرار من المستنقع العراقي الذي أوقعت القوات الأميركية نفسها فيه ونستشعر أن تصريحات بوش محاولة لدق إسفين بين فصائل المقاومة العراقية ودفعها للاقتتال فيما بينها من اجل أن تخلو الساحة للقوات الأميركية وتفر من العراق«.
في غضون ذلك، أيدت نانسي بيلوسي زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي دعوة النائب الديمقراطي جون مورثا إلى البدء سريعا في سحب القوات الأميركية من العراق. وقالت بيلوسي الأربعاء »سوف أؤيد قرار مورثا« مشيرة إلى قراره الذي يدعو لسحب القوات الأميركية في اقرب موعد ممكن من الناحية العملية والذي قدره بنحو ستة أشهر.
وأضافت أنها تعتقد ان غالبية الديمقراطيين في المجلس »تؤيد السيد مورثا بشكل واضح« لكنها استدركت قائلة إنها تتحدث عن نفسها وأنها لن تسعى من اجل موقف ديمقراطي موحد في هذه القضية. وكانت بيلوسي عبرت عن معارضتها لغزو العراق في مارس عام 2003 .
واتهم الجمهوريون بيلوسي بأنها تراوغ في القضية. وقال النائب الجمهوري توم رينولدز رئيس لجنة الحملة الانتخابية للجمهوريين في مجلس النواب »مراوغة نانسي بيلوسي فيما يتعلق بسحب القوات يظهر أكثر الانقسام العميق وعدم القدرة المزمنة على اتخاذ القرار داخل الحزب الديمقراطي في ما يخص بالحرب على الإرهاب«.
بغداد ـــ البيان والوكالات