يواجه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الأميركي جورج بوش مشاكل قد تلحق به أضراراً سياسية داخلياً وخارجياً. من تلك المشاكل، التحقيقات الجارية منذ فترة، يتولاها مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي« في »الفساد السياسي« الذي أصبح مستشرياً في »الكونغرس« بعد سيطرة الجمهوريين عليه، وانكشاف المزيد من فضائح الفساد والرشاوى، واساءة واستغلال المنصب العام لمصالح ومنافع شخصية ابطالها أعضاء في »الكونغرس«.
احدث قضية فساد هي اعتراف النائب راندي كنغهام الاثنين الماضي، بتلقيه رشاوى بمبالغ مالية كبيرة وهدايا بلغت نحو 2.5 مليون دولار، واعلانه الاستقالة، انتظاراً لتنفيذ الحكم الذي سيصدر ضده في السابع والعشرين من الشهر المقبل بالحبس 10 سنوات كما يتوقع المحامون.
النائب كينغهام عضو لجنة لمخصصات الدفاع في مجلس النواب، الذي يشغله منذ 16 عاماً كان طياراً وخدم في فيتنام، وهو متهم بأنه سهل حصول شركات على عقود من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقابل الرشاوى والمبالغ والهدايا التي حصل عليها ومنها يخت وسيارة »رولزرويس« وبيت فخم، ومئات آلاف الدولارات نقداً.
واعترف قائلاً: »لقد خرقت القانون، وقواعد الأخلاق في العمل العام وأسأت إلى الثقة التي منحها لي الناخبون، وأسأت أيضاً إلى أصدقائي الذين يثقون بي«. وهناك أيضاً توم ديلاي، زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب، الذي ترك زعامة الجمهوريين، حتى يبت القضاء في أمره، فهو متهم باستخدام أموال تبرعات انتخابية، بصورة غير قانونية، ولأغراض ومنافع شخصية له ولحزبه، وجرى مثوله أمام القضاء، وأخذت بصماته وصورته وفتح له ملف وقضية كأي مجرم عادي.
وكذلك النائب الجمهوري »روبرت ناي« حيث يجري الإعداد لاتهامه بتلقي رشاوى من جاك أبراموف الذي يترأس مع شريك له مؤسسة للضغط (لوبي) في واشنطن، وعملها تركز في »الكونغرس« على توفير الدعم، لإقامة كازينوهات للقمار، تعود منافعها لقبائل الهنود الحمر، الذين جرى جمع الأموال منهم لإقامة مثل هذه المشاريع.
وفي مجلس الشيوخ تدور الشبهات حول زعيم الأغلبية في المجلس السناتور »بيل فرست«، الذي استدعته وزارة العدل وحققت معه في دوره المحتمل في بيع أسهم بملايين الدولارات في شركة للأدوية والمستشفيات أسسها والده وشقيقه، ومعروف ان فرست طبيب جراح قبل أن يصبح عضواً في مجلس الشيوخ. وانه استغل موقعه في عملية البيع، مما أدى إلى جني أرباح كبيرة لعائلته ولنفسه، وهناك التحقيقات الجارية مع النائب وليم جيفرسون عن دوره وخرقه القانون في صفقة لشركة اتصالات كان يجري العمل عليها مع نيجيريا.
وأظهرت استطلاعات للرأي خيبة الأميركيين من »الكونغرس« الذي أصبح مسرحاً للفساد السياسي، بدلاً من خدمة مصالح الشعب الذي انتخبه، وهو أمر سيدفع الناخبين إلى إعادة النظر في مرشحيهم عند الادلاء بأصواتهم في الانتخابات المقبلة. وهذا ما يثير القلق والفزع عند الجمهوريين، حيث باتت لديهم قناعة بأن هذه الموجة من الفضائح وفضائح البيت الأبيض والإدارة، ستلحق ضرراً كبيراً بهم في انتخابات التجديد النصفي لــ»الكونغرس« والرئاسة.
يضاف إليها، ما كشفته تقارير في الآونة الأخيرة جاء فيها ان نائب الرئيس ديك تشيني وهيئة موظفيه لم يقدموا تقريراً سنوياً منذ عام 2001 عن نفقات أي رحلة قام بها وتجاوزت 250 دولاراً، دفعت من جهات أو مؤسسات أو منظمات خاصة، وهذا مخالف للقواعد المعمول بها والمتطلبات التي على نائب الرئيس تنفيذها.
الرئيس بوش يطبع قبلة على جبين المرشحة الجمهورية مارلين ماسغريف خلال مشاركته في حملة جمع تبرعات لإعادة انتخابها في دنفر بولاية كلورادوا يسعى بوش إلى دعم المرشحين الجمهوريين لانتخابات الكونغرس »النصفية« المقبلة وسط تدني شعبية الجمهوريين بسبب ما يقال عن الفساد السياسي.
واشنطن ـــ محمد صادق:
