دعت ألمانيا رعاياها إلى مغادرة العراق، معتبرة ان خطف عالمة الآثار الألمانية بمثابة إنذار لبرلين، وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس في أول بيان لحكومتها أمام البرلمان عزمها الحرب على الإرهاب، في الوقت الذي تبنت جماعة جديدة تطلق على نفسها »سرايا سيوف الحق« عملية الخطف.
بينما تكشفت فضيحة جديدة طالت وزارة الداخلية العراقية بعدما تأكد ان اثنين من خاطفي الرهائن الإيرانيين الستة الذين أطلق سراحهم أمس كانوا من عناصر الشرطة العراقية.
وأظهر شريط فيديو بثته قناة »الجزيرة« القطرية جماعة عراقية غير معروفة وأربعة رهائن غربيين على ما يبدو ووصفتهم الجماعة بأنهم جواسيس لقوات الاحتلال. ويظهر في التسجيل المصور من الجماعة التي تطلق على نفسها اسم »سرايا سيوف الحق« أربعة رجال جالسين على الأرض. كما ظهر في التسجيل الذي يحمل تاريخ 27 نوفمبر جواز سفر بريطانيا يحمل اسم نورمان يمبر. ولم تذكر الجزيرة ما إذا كان التسجيل تضمن تهديدا بقتل الرجال الأربعة أم لا.
وكان البريطاني ضمن أربعة من موظفي الإغاثة من بينهم كنديان وأميركي خطفوا في بغداد السبت الماضي.
وقالت وزارة الخارجية البريطانية ان البريطاني أستاذ جامعي عمره 74 عاما فيما لم ترد أسماء بقية الرهائن. وأضافت الخارجية البريطانية ان الخاطفين اتهموا الرجال الأربعة بأنهم جواسيس يعملون لحساب قوات الاحتلال خلال عملهم مع جماعة مسيحية. حيث يعمل الأربعة مع »فرق إحلال السلام المسيحية« وهي جماعة عمل من اجل السلام والإغاثة الإنسانية وواحدة من جماعات الإغاثة القليلة التي ما زالت تعمل في العراق.
كما أكد رئيس الوزراء الكندي بول مارتن ان بلاده تبذل كل ما في وسعها لإطلاق مواطنيها اللذين خطفا في العراق. في غضون ذلك توعدت المستشارة الألمانية أمام البرلمان مواصلة الحرب على الإرهاب. وقالت: »علينا ألا نتهاود في محاربة الإرهاب العالمي« معتبرة »الإرهاب« أحد أكبر التحديات التي تواجه المجتمع الدولي.
وأضافت أن »الإرهاب يستهدف الشيء المهم عندنا والذي تقوم عليه حضارتنا وهو نظام قيمنا،القائمة على الحرية والتسامح واحترام وتقدير كرامة الإنسان وتقدير الديمقراطية ودور القانون.
ووجهت ميركل خطابها إلى أسرة الرهينة الألمانية سوزانا أوستهوف ووعدتهم بفعل ما تستطيع من أجل تخليص أوستهوف وسائقها العراقي بأسرع ما يمكن، مشيرة إلى ان عدم توفر معلومات عن دوافع المختطفين يجعل الاستنتاجات المتسرعة شيئا سابقا لأوانه.
ودعت الخارجية الألمانية رعاياها إلى مغادرة العراق فيما أعلن وزير الداخلية الألماني وولفغانغ شوبل ان عملية خطف العالمة الألمانية هو بمثابة تحذير إلى ألمانيا. ورأى الوزير الألماني المحافظ في مقال كتبه في صحيفة »داي فيلت« الألمانية ان عملية احتجاز الرهينة »تدل على إننا نحن أيضا في ألمانيا، مهددون فعلا بالإرهاب الدولي«.
وفي هذه الأثناء أكد سائق الحافلة الصغيرة التي كانت تقل الرهائن الإيرانيين الأربعة الذين تم خطفهم الاثنين وأفرج عنهم أمس أن عناصر يرتدون زي الشرطة العراقية كانوا في عداد الخاطفين.
وقال حميد هاشم (39 عاما) الذي يرقد في مستشفى بلد جراء إصابته بجروح، أمس »تم إيقاف حافلتنا في إحدى نقاط التفتيش بين بلدتي الضلوعية وبلد«، و»قام رجال يرتدون زي الشرطة بالتحقيق مطولا مع الإيرانيين حول هوياتهم وأسباب تواجدهم في العراق ولاحظت ان احدهم كان يرسل هذه المعلومات عبر جهاز توكي ـــ ووكي«.
وتابع »ثم تابعنا طريقنا وبعد مسافة قليلة اعترضت سيارة مدنية طريقنا وترجل منها أربعة مدنيين مقنعين ومسلحان واثنان من العناصر الذين كانوا يرتدون زي الشرطة في نقطة التفتيش التي استوقفتنا سابقا«.
وقال هاشم »حاولت الهرب لكن الخاطفين فتحوا علي النار ما أدى إلى إصابتي بجروح«. و»قام المسلحون بخطف الإيرانيين الستة«. وأكدت السفارة الإيرانية في بغداد ان الخاطفين أطلقوا سراح إيرانيتين سلمتا إلى القنصلية الإيرانية في كربلاء.
