أعرب نائب رئيس الوزراء العراقي السابق الدكتور مهدي الحافظ عن ثقته في ان صناديق الاقتراع ستشهد إقبالا قياسيا، وربما تفوق الأرقام في الدول المتقدمة، وقال إن الحكومة المرتقبة ستكون حكومة كفاءات تقنية نزيهة بعيدة عن المحاصصات الطائفية أو السياسية، مشيرا إلى أن مقاومة الوجود الأجنبي بالطرق السلمية قد تتطور إلى كفاح مسلح »إذا ما لمسنا تعنتاً باتجاه البقاء«.

ووجه الحافظ، رئيس مركز الحوار والتنمية منسق القائمة العراقية الوطنية التي تخوض الانتخابات المقبلة في حوار مع »البيان« انتقادات لاذعة إلى الحكومة العراقية الحالية قائلا أن الأجهزة الأمنية أساءت كثيرا لها، بقيامها باعتقالات جماعية لعائلات بأكملها لمجرد الاشتباه.

وقال الحافظ: لنكن واقعيين، ولنضع النقاط على الحروف، ولنسمّ الأسماء بمسمياتها.. الحكومة الحالية والجمعية الوطنية التي جاءت بها، هي حكومة طائفية، فبعد مقاطعة العرب السنّة »وأنا لا أحب هذه التسميات« جاءت حكومة أحادية القطب.. العرب السنّة قاطعوا الانتخابات. ولعبت أطراف مهمة في هذه الحكومة وقوى أجنبية، على الدفع باتجاه المقاطعة، ربما بهدف فرض هيمنة الطائفة الواحدة، أو القطب الواحد، فكانت النتيجة كارثية.. انشغلت الأحزاب الفائزة في اللهاث وراء المكاسب الفئوية الشخصية، وحولت الوزارات والدوائر الرسمية إلى مقار حزبية، ومارست عملية »اجتثاث« للمخالفين في الرأي أو الطائفة، ما أدى إلى تدهور أداء الحكومة والجمعية الوطنية إلى ما تحت الصفر بكثير.. وهذا ما يلمسه أبناء الطائفة الحاكمة من خلال تفاقم البطالة وأزمات الكهرباء والوقود والماء والمواصلات، وانقطاع الحصة التموينية، وغير ذلك، وهذا تأكيد على ما سبق أن قلت، وهو أن الطائفة ليست طبقة أو فئة ذات منهج موحد.

وقال الحافظ إن »هؤلاء.. تصوروا أو صوّر لهم بان استقرار الوضع الأمني يأتي من خلال استعراض عضلات القوة، واستخدام العنف المفرط.. ولكن الذي يلاحظ سير الأمور، وتصرفات الجهات المسؤولة عن الأمن، لا يمكن إلا أن يشير بوضوح إلى وجود قمع طائفي. لقد تحول القمع الحكومي إلى طائفي، كون الحكومة وميليشياتها من الشيعة، والكرد أيضا، ومناطق وبؤر التوتر موجودة في المناطق السنية، ولذلك يفسر أي توجه امني نحو بؤر التوتر بأنه توجه طائفي، فكيف إذا كان هذا التوجه مقصودا، ومشفوعا بالعنف غير المبرر والاستفزاز وانتهاكات حقوق الإنسان، التي بات يعرفها الجميع.. ان الوضع الأمني لا يمكن ان يتحسن ما لم تتخذ إجراءات حازمة لتحسين الوضع المعيشي والخدمي، واعتماد لغة الحوار قبل البندقية. يقولون إن على المسلحين إلقاء السلاح أولا قبل التحاور، والمسلحون يقولون إن على الحكومة إلقاء السلاح وحل الميليشيات والابتعاد عن الأجنبي قبل التحاور.. هذا غير منطقي، والمفروض إيجاد قواسم مشتركة لدى الراغبين في الحوار من كل الأطراف.

ورأى الدكتور الحافظ أن حملات الدهم والاعتقالات التي قامت وتقوم بها الأجهزة الأمنية، أساءت كثيرا للحكومة وللقوات الأجنبية الداعمة لها.

وتطرق الحافظ في حواره مع »البيان« إلى مشاركة العرب السنّة في الانتخابات المقبلة، قائلا إن تجربة حكومة الجعفري أحرقت الكثير من الأوراق، والأهم في ذلك هو إخفاقها في الجانب الأمني، واعترافها بأنها مخترقة من مافيات الإجرام أو متورطة معها.

وتساءل: »ما معنى أن تأتي عشرات من سيارات الشرطة أو الحرس الوطني، وتعتقل عشرات المواطنين، ثم يتم العثور على هؤلاء مقتولين في مناطق يفترض الوصول إليها المرور بعشرات الحواجز ونقاط التفتيش؟! والأنكى من ذلك أن الحكومة تلقي بالمسؤولية على (عصابات تنتحل صفة رسمية).. فهل هي العصابات أم الحكومة؟..

الإرهاب والمقاومة

وبشأن الإرهاب والمقاومة قال الحافظ: »فقط أولئك الذين يصورون الواقع الحالك والمؤلم حاليا بصور وردية، هم الذين يروجون لمفاهيم دكتاتورية الجذور، وهي أن أي معارضة، بما فيها رفع السلاح، تخدم العهد السابق والإرهاب.. في حين أن هذا الوضع هو الذي يؤدي الدور المشار إليه. هناك من يقول بأنه يؤمن بالعملية السلمية وإخراج القوات الأجنبية بالطرق السلمية والدبلوماسية، وأن الذي يقوم بغير ذلك هو من أعداء الحرية والديمقراطية.

أعتقد أن مثل هذا الطرح يمثل عودة إلى الوراء، فلا يجوز التعامل مع الرأي الآخر أو الموقف الآخر بمثل هذه السطحية.. نحن نؤمن بحق الشعوب بالحرية والتحرر، وعندما نقول إن رأينا هو أن يتم ذلك بالطرق السلمية، فالأمر لا يعني أن ننكر الرأي الآخر، وننعته بأبشع النعوت..

نقول هذا رأينا وموقفنا.. وللآخر رأيه وموقفه.. ويجب أن نضع نصب أعيننا وأمام الشعب أن مقاومتنا للوجود الأجنبي بالطرق السلمية قد تتطور إلى كفاح مسلح، إذا ما لمسنا تعنتا من ذلك الوجود باتجاه البقاء.. لذا علينا ان لا نحرق السفن خلفنا، وان نتوصل إلى اتفاق وتوافق بالاتجاه الذي يخدم الهدف«.