سربت أوساط حكومية خبراً مفاده أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيوقع الأسبوع المقبل على قانون المالية لعام 2006 الذي صادق عليه البرلمان مؤخراً. نزل هذا الخبر على قاعات التحرير في الصحف هكذا دون أي تعليق أو زيادة، ولم يشر إلى مرض الرئيس وكأن الأمر عادي جداً، فيما قالت مصادر أخرى إن بوتفليقة سيعود غدا الخميس، وسيباشر العمل خلال أيام. وروى آخرون بأن الرئيس مرهق نتيجة رفعه وتيرة العمل في الأيام الأخيرة وسيستغل تواجده بباريس لقضاء فترة راحة هناك... ونشرت بعض الصحف معلومات تفيد بأن وزارة الداخلية نبهت أحزابا وجمعيات للتقليل من اهتمامها بموضوع مرض الرئيس كون ذلك سيساهم في نشر البلبلة والإشاعات ويؤثر على الوضع العام.
وجنّد الصحافيون في الجزائر كل مصادرهم السياسية والإدارية والأمنية والبرلمانية بحثا عن معرفة ما جرى للرئيس وما يجري الآن فعلا، لكن مصادرهم لم تستقر على رأي، فكلما بدا لأحدهم أنه حقق سبقا فوجئ بخبر آخر يلغي ما توصل إليه قبل سويعات أو حتى دقائق. هل يعود الرئيس غداً الخميس؟ هل يوقع قانون المالية بالجزائر أم ينقل إليه النص لتوقيعه بباريس أم يتأجل التوقيع..أم.... أم..؟ أسئلة كثيرة وأجوبة كثيرة أيضا ومعتمة، فيها الكثير من زوايا الظل.
صباح أمس أكدت مصادر لـــ »البيان« أن أحمد أويحيى رئيس الحكومة يتتبع بصفة مباشرة نشاطات مختلف القطاعات حتى لا تتوقف بتأثير الوضع الذي أفرزه مرض الرئيس وغيابه، وأصدر تعليمات للوزراء ومختلف المسؤولين بالسهر على أن تكون الأمور طبيعية. وقالت المصادر إن رئيس الحكومة لا يتوقف عن العمل وهو يتابع أخبار الرئيس وبرقيات ومكالمات السائلين من القادة الأجانب ويقوم على تنشيط الحياة العامة.
وإلى غاية أمس لم يتحدد ما إن كانت الجزائر ستشارك في اجتماع القمة »فرنسا ـــ افريقيا« المقرر السبت أم لا ومن سيمثلها في هذا الاجتماع إن كانت ستشارك. ولم توضح المصادر إن كان بوتفليقة هو الذي أوكل أويحيى تسيير الأمور أم أن الأقدار وضعته في هذا المقام باعتباره رئيسا للحكومة وأقرب المقربين من الرئيس.
وكانت أخبار قد انتشرت قبل أيام مفادها أن بوتفليقة ينوي تعيين نائب له وكان المرشح الوحيد للمنصب هو أحمد أويحيى على اعتبار أنه الرجل الذي يثق فيه كثيرا. وسبق أن قال في تصريح تلفزيوني مرة »إن أويحيى بالنسبة لي هو كما كنت أنا بالنسبة لبومدين« وإن كانت العلاقة بينهما قد مرت بفترة برودة قبل تولي أويحيى منصب رئيس الحكومة على خلفية ما يشبه الانحياز الذي أبداه بوتفليقة لصالح جبهة التحرير وعلي بن فليس وقتها، والخلافات حول مسألة الوئام المدني والسياسة النفطية الجديدة.
وأسرت أطراف سياسية أن بعض النشاطات الرسمية أجلت أو ألغيت بسبب غياب الرئيس من بينها زيارات تفقدية ميدانية لبعض الوزراء وكذا مناورات عسكرية كان مفترضا أن تجري مع قوات البحرية الملكية الإسبانية قبالة سواحل إسبانيا ابتداء من الأحد.