امتنعت واشنطن عن التعليق على تراجع الشاهد السوري »المقنع« عن شهادته في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، وتأكيده أنها شهادة زور، تحت ضغوط مسؤولين لبنانيين، للإيقاع بسوريا، في وقت اندلعت حرب إعلامية بين دمشق وبيروت، حيث اتهمت صحيفة سورية سعد نجل الحريري بحياكة المؤامرات، ورد نائب من كتلة الحريري بوصف ظهور الشاهد المقنع أنها فصل من مسرحية »غوار الطوشة«.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك »اعتقد ان ما سنقوم به، هو اننا سنترك السيد ميليس، المحقق المستقل، يقرر بنفسه ما هو قابل للتصديق وما هو غير قابل للتصديق، وما يتعين ادراجه في تقريره«.

واضاف ان »من الضروري ان يستمر عمله من دون الوقوع تحت اي تأثير«.

واوضح الناطق »لقد امتنعنا، في عملنا حول هذا التحقيق، عن التعليق على

الخلاصات الاولية او المعلومات الصحافية التي نشرت حول الوقائع او الوقائع

المفترضة. لذلك لا اريد ان ادلي بتعليق« على اقوال الشاهد السوري.

وقد اكد الشاهد هسام طاهر هسام الكردي السوري ان شهادته التي ادلى بها امام لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ميليس مزورة، مؤكدا ان سوريا بريئة من اغتيال الحريري.

وشنت صحيفة »الثورة« الرسمية السورية هجوما شديد اللهجة على سعد الحريري واتهمته بحياكة المؤامرات ضد سوريا وطالبت بتحريك دعوى ضده وضد تياره بتهمة تضليل العدالة.

وأوردت الصحيفة في مقال افتتاحي إنه »ومع اعتراف الشاهد المقنع بأن سعد الحريري قد قدم له رشاوى للشهادة أمام فريق لجنة التحقيق الدولية والادعاء كذبا على تورط مسؤولين سوريين في اغتيال الحريري، قد تكشفت الكثير من المعطيات التي أثبتت أن أطرافاً حكومية ونيابية متورطة إلى العظم في هذه القضية من دون علم المجلس النيابي والحكومة كمؤسسات رسمية لبنانية«.

وتساءلت الصحيفة »ألا يشكل اشتراك وزير في حكومة فؤاد السنيورة بالضغط على شاهد للادلاء بشهادة كاذبة أمام لجنة دولية مؤامرة خطيرة على سوريا؟.. وكذلك ألا يشكل إشراف رئيس أكبر غالبية نيابية في البرلمان اللبناني على فبركة هذه المؤامرات وتمويلها نوعاً من تحويل (خاصرة سوريا كما كان يقول الحريري الاب) إلى مقر وممر للتآمر على سوريا؟«.

وذكرت صحيفة »الأنوار« اللبنانية أن سعد الحريري نفى أن يكون قد التقى بالشاهد المقنع مشيرا إلى أنها »محاولة يائسة جديدة لتضليل التحقيق داعيا إلى »التعاون الصادق مع التحقيق الدولي عوضاً عن اختلاق الشخصية الوهمية الواحدة تلو الأخرى والرواية الكاذبة الواحدة تلو الأخرى«.

ونقلت الصحيفة عن حمادة قوله »كأن اللجنة القضائية السورية تحولت إلى فصل من فصول مسرحيات (غوار الطوشي) وإلى فرع من الفروع المرقمة المشؤومة في جهاز الذي بعدما اعتدى علينا بالمتفجرات والتهديدات ينتقل إلى الكذب والدجل عبر شخص لم نره ولم يرنا لا في حياته ولا في حياتنا«.

وركزت صحيفة »السفير« اللبنانية على ما نقله تلفزيون »المستقبل« الذي انتقد أقوال هسام وشكك فيها ووصف شهادته أمام وسائل الاعلام السورية بأنها

»كانت مليئة بسلسلة من التناقضات والمزاعم التي تم نفيها«.

أما صحيفة النهار فقد ركزت على تصريحات نواب البرلمان اللبنانيين بشأن القضية حيث نقلت عن النائب جبران تويني قوله ردا على أسئلة الصحفيين في هذا الموضوع عقب زيارته لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع في الأرز: »إذا كانت هذه آخر ابتكارات النظام الأمني السوري لمواجهة الواقع فإني أعتبر أن وضعهم سيئ جدا ويدل على حالة الإفلاس التي وصل إليها وهذا أمر مضحك.. هذا كلام لا يستأهل الرد«.