نفى ناطق باسم الرئاسة الفلسطينية ما تناقلته بعض وسائل الإعلام بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) ألغى نتائج الانتخابات التمهيدية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني »فتح« في المناطق التي جرت فيها هذه الانتخابات، وفي وقت عكست فيه مجريات الـ 48 ساعة الماضية أزمة الحركة كان لافتا الزيارة التي قام بها وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان إلى أمين سر »فتح« في الضفة الغربية الأسير مروان البرغوثي في معتقله، فيما حذرت حركة المقاومة الإسلامية »حماس« من أن يكون تأجيل انتخابات »فتح« مقدمة لتأجيل الانتخابات التشريعية.
وقال الناطق الرئاسي في بيان رسمي وزع على الصحافيين إن »الرئيس يتعامل بجدية كاملة والتزام مع النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات في المناطق التي جرت فيها«. وأضاف: »أما بالنسبة إلى المناطق التي لم يتسن إجراء الانتخابات فيها لأسباب مختلفة فإن موضوع إجراء الانتخابات فيها سيتم فور عودته إلى ارض الوطن في الهيئات والأطر القيادية لـ »فتح« المعنية التي ستقرر إمكانية إجراء هذه الانتخابات أم لا«.
إلى ذلك، دعا عضو المجلس الثوري لـ »فتح« عبد العزيز شاهين إلى استقالة اللجنة المركزية للحركة إثر فشل الانتخابات التمهيدية في قطاع غزة والاضطرابات التي حصلت في »البرايمرز« في الضفة الغربية. وقال إن الانتخابات التمهيدية للحركة في القطاع، التي جرت وسط خلافات كبيرة أدت إلى توقفها عكست أزمة الحركة الداخلية.
وشن في الوقت نفسه هجوما على اللجنة المركزية للحركة وطالبها بالاستقالة. وقال إن »نتائج هذه الانتخابات تعكس أزمة فتح وتعكس الحل لهذه الأزمة وان الحل يكمن بإخراجه من واقع حركة فتح ومن حياتها وعلى ما يبدو وكما هو قائم فان فئة قليلة ممن أصبح الحل يضيرها وأصبح الحل يدير لها ظهر المجن مستقبلا عمدت إلى هذه الفوضى هنا وهناك من أجل أن تقول رسالة سلبية للجميع«. وأضاف أن »حركة فتح تمر الآن في مخاض قاس وأليم... وأقصد بها اللجنة المركزية ومن هم على رأس اللجنة المركزية فعلا نايمين في العسل«. وطالب أعضاء اللجنة المركزية للحركة بالاستقالة، مشددا على أنهم لا يتناسبون مع حجم الحركة.
وتابع: »فتح حركة كبيرة ديناصور ولكن رأسه القيادي رأس اقل بكثير من قدرة حركة فتح على حمل المسؤولية في هذه المرحلة الصعبة وأرى أنه آن الأوان للإخوة في اللجنة المركزية قبل المؤتمر السادس أن يغادروا«.
ولم يستبعد شاهين استفادة »حماس« من خلافات »فتح« في معركة الانتخابات التشريعية، رغم أنه رأى أن شعبية حماس تراجعت في الآونة الأخيرة بشكل كبير.
وقال احمد غنيم أحد أبرز المرشحين عن دائرة القدس: »القيادة الشابة لفتح قيادة مناضلة ضد الاحتلال وتحمل شهادات عليا لهذا السبب ستحقق الفوز«. وأضاف أن »أي هزة تتعرض لها فتح مثل التي جرت في القطاع ستضعف فرصها بالفوز لذلك نعمل على معالجة آثار ذلك على نحو عاجل«.
وفي إطار ترتيب البيت الفتحاوي، زار الوزير محمد دحلان الأسير مروان البرغوثي في معتقل هداريم حيث يمضي فترة اعتقاله البالغة خمسة مؤبدات.
وذكر موقع صحيفة »معاريف« الالكتروني أن دحلان سارع إلى زيارة البرغوثي في معتقله بعد يومين من الفوز الساحق الذي أحرزه في انتخابات فتح الداخلية في الضفة، رغم ادعاء المقربين منه أن الزيارة كانت مخططة قبل الانتخابات الداخلية للحركة وتعثرت بسبب الرفض الإسرائيلي، وأن الهدف هو الإطلاع على ظروف اعتقاله، وأنها بعيدة كل البعد عن الموضوع السياسي »لكن دحلان لن يغفل تهنئة البرغوثي على فوزه معتبرا إياه بالتطور الهام«.
واستطرد موقع »معاريف« أن دحلان قال لمقربيه أنه شعر بالصدمة من ظروف احتجاز البرغوثي التي وصفها بالقاسية. وأبدت حركة »حماس« قلقها من إلغاء فتح انتخابات غزة التمهيدية، وحذرت من أن يمهد هذا الوقف لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في 25 يناير.
وقال الناطق باسم الحركة مشير المصري لوكالة »فرانس برس« ان »حماس تعبر عن استيائها لما حدث في الانتخابات الداخلية لحركة فتح ونحذر من ان يكون تأجيل هذه الانتخابات مدخلا لتأجيل الانتخابات التشريعية«. وأضاف ان »الانتخابات التشريعية مطلب شرعي لكافة الشعب وما دون ذلك خذلان للشعب ونتمنى ان تنهض فتح لان قوتها هي قوة لشعبنا«.
وقال إن »لا احد يستفيد من الإرباك داخل أي فصيل لان ذلك سيؤثر على الجو العام للساحة الفلسطينية ومن مصلحة الجميع ان تجري الانتخابات التشريعية في أجواء هادئة ومناسبة«. وشدد على »ضرورة الشراكة السياسية وانهاء حالة التفرد«.
رام الله، محمد إبراهيم
غزة ـــ ماهر إبراهيم والوكالات: