ألهبت مشادة بين الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين ورئيس المحكمة التي أرجأت في جلستها الثانية أمس محاكمته وسبعة من أعوانه إلى الخامس من ديسمبر المقبل، إثر شكوى الرئيس المخلوع من مصادرة قلم وورقة كانا بحوزته قبل دخوله قاعة المحكمة. وفيما شارك وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك بوصفه محامياً عن صدام ، خرجت التظاهرات في قرية الدجيل الشيعية مطالبة بإعدام صدام في مقابل تظاهر أهالي تكريت مسقط رأسه دفاعاً عنه.
وأثناء بث محاكمة صدام تلفزيونياً قطع صوت المذيع بعدما بدأ الرئيس المخلوع مشادة مع كبير القضاة وغاب الصوت وتحولت الصورة إلى ميزان العدل الذي كان موضوعاً وراء القاضي بدلاً من التركيز على قاعة المحكمة. ثم أذيعت المحاكمة بعد تأخر 30 دقيقة قبل استئناف الإرسال.
وقبل تركيز الصورة على ميزان العدل كان صدام يشكو للقاضي رزكار محمد أمين من مصادرة قلمه وورقة منه والسماح بتدخل »المحتلين« في شؤونه. وتساءل صدام عن السبب الذي جعلهم يأخذون القلم والورقة اللذين يحتاج إليهما في الدفاع عن نفسه. وفي وقت سابق سأل القاضي صدام عن سبب تأخره قليلا. فقال: إنهم أحضروه إلى الباب وإنهم أوثقوا يديه ولا يمكن إدخال المتهم بهذه الصورة. وشكا من أنه تعين عليه صعود السلم أربع مرات بسبب تعطل المصعد.
وقال له القاضي أمين انه سيبلغ الشرطة بهذا الأمر محافظا على النبرة الهادئة المهذبة نفسها التي اتسم بها خلال مشادات عدة سابقة أثارها صدام في أول يوم من المحاكمة. وأجاب صدام قائلا انه لا يريد منه إبلاغهم بل يريد أن يأمرهم إذ إنهم غزاة ومحتلون ولابد من توجيه الأوامر إليهم.
وكانت الجلسة الثانية لمحاكمة صدام وسبعة من أعوانه بدأت في الثانية عشرة وسبع عشرة دقيقة حين طلب القاضي مناداة المتهمين حسب الإجراءات القانونية وهم صدام حسين وطه ياسين رمضان وبرزان إبراهيم الحسن وعواد حمد البندر وعبدالله كاظم رويد وعلي دايح علي ومحمد عزاوي. ويحاكم المتهمون بتهمة قتل 148 من سكان قرية الدجيل إثر محاولة فاشلة لاغتيال صدام حسين عام 1982.
وتأخر دخول صدام إلى قاعة المحكمة بعد المناداة عليه، وعندما دخل قال »السلام على أهل السلام«. وكان صدام يرتدي بدلة اعتيادية كتلك التي ظهر فيها في الجلسة الأولى بينما كان ستة من المتهمين يرتدون الكوفية والعقال. ونادى القاضي على المحامين الحاضرين بينما لم يحضر عدد منهم فأعلن أن المحكمة عينت محامين بدلا من الذين لم يحضروا الجلسة ووافق المتهمون على اختيارهم. وقال إن هناك محامين أجانب حضروا للدفاع عن الرئيس المخلوع إلى جانب محامين عراقيين.
وحضر ثلاثة محامين عرب وأجانب مع محامي صدام حسين المحامي خليل الدليمي وهم: وزير العدل الأميركي الأسبق رمزي كلارك ووزير العدل القطري السابق نجيب النعيمي والمحامي عصام الغزاوي (الأردن). و وافق صدام في بداية محاكمته على توقيع توكيل للمحامين الثلاثة للدفاع عنه إلى جانب محاميه الأصلي خليل الدليمي. واطلع القاضي على المستندات التي تخول المحامين الثلاثة الاشتراك في الدفاع عنه.
وقبيل استئناف الجلسة الثانية من محاكمة صدام شهدت مناطق شيعية في كربلاء والنجف والدجيل مظاهرات للمطالبة بإنزال القصاص بصدام والإسراع في إعدامه. وقال فاهم حسم الدين (53 عاما) وهو متقاعد: »أتمنى أن أشاهد محاكمة شفافة وعادلة من أجل كشف حقيقة صدام أمام الرأي العام العراقي«. وقال سالم عبد الجبار (25 عاما) وهو طالب جامعي »أرى من المناسب الإسراع في حسم موضوع صدام حسين وإعدامه فهو مجرم خطير وإن عدم الإسراع في إعدامه سيجر العراق إلى مأساة«.
وفي المقابل دعا أهالي مدينة تكريت مسقط رأس صدام إلى إقامة محاكمة عادلة له هاتفين بشعارات: »بالروح بالدم نفديك يا صدام«. وقال مراسل وكالة »فرانس برس« ان قرابة 500 عراقي تجمعوا أمام مسجد »صدام الكبير« وسط المدينة رافعين صور الرئيس المخلوع المختلفة بملابسه العسكرية والعربية التقليدية وحتى الكردية. وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لصدام من بينها »بالروح بالدم نفديك يا صدام« و»الموت للحكومة الجعفرية« و»كل العراق ينادي صدام عز بلادي« و»الله اكبر يا عرب هاذي المحاكمة ظالمة«.
وأفاد مراسل »فرانس برس« ان التظاهرة نظمت وسط إجراءات أمنية مشددة. كما اقتربت دورية عسكرية أميركية من التظاهرة ثم غادرت عائدة أدراجها.
وتابع عدد من العراقيين عبر شاشات التليفزيون من مقاهي وسط بغداد وقائع جلسة المحاكمة لتوفر التيار الكهربائي من خلال المولدات الكهربائية الصغيرة نتيجة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي لساعات طويلة كما هيأت عدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية أجهزة تلفاز لإفساح المجال أمام الموظفين لمشاهدة الجلسة.
بغداد ـ البيان والوكالات:

