كشفت مصادر إعلامية إسرائيلية النقاب عن أن حكومة آرييل شارون صادقت بعد ثماني سنوات من المداولات على الخريطة الهيكلية القطرية لإسرائيل المعروفة باسم »تاما 35«، والتي تعمق سياسة نهب الأراضي الفلسطينية، في وقت يحاول جيش الاحتلال مساومة المستوطنين على إخلاء بؤرة »عمونة« القائمة على أراض فلسطينية بملكية خاصة، مقابل السماح لهم بالبناء في بؤر استيطانية أخرى.

وأشارت صحيفة »هآرتس » الإسرائيلية إلى أن خطة »تاما35«، تهدف حسب ما جاء في تسويغاتها إلى تحديد سياسة البناء والحفاظ على المناطق المفتوحة في إسرائيل خلال العقدين المقبلين والوصول إلى غايات المجتمع الإسرائيلي بفئاته المختلفة كدولة يهودية وكمجتمع يستوعب القادمين الجدد. ونقلت »هآرتس« عن رئيس مركز السلطات المحلية عادى الدار ادعاءه اثر المصادقة على الخريطة بأنها ستتيح إجراء تخطيط مدروس ومساو عبر التركيز على التخطيط للمدى البعيد وتطوير المجالات المدنية.

ويسعى المخطط إلى توسيع مناطق نفوذ أربع مدن رئيسية هي حيفا وتل أبيب والقدس وبئر السبع وتحويل كل منها إلى »متروبولين« مترامي الأطراف تضم إليه العديد من البلدات والمدن المتاخمة.

كما يهدف المخطط إلى تشجيع الاستيطان الإسرائيلي في الجليل والنقب والقدس والتحفظ على مناطق شاسعة من الأراضي التي ستضم إلى مناطق نفوذ هذه المدن للبناء المستقبلي. ويهدف كذلك إلى تشجيع المواصلات العامة كوسيلة حيوية لتعزيز التطوير المدني على حد تعبير معدي الخريطة.

وتوقع مراقبون أن تكون المساواة التي تحدث عنها الدار لمصلحة المواطنين اليهود فقط وسكان المدن الأربع وتلك التي ستضم إليها، فيما سيدفع المواطنون الفلسطينيون في أراضي ال48 مرة أخرى ثمنا باهظا يتمثل في نهب المزيد من أراضيهم. ولفتوا إلى أن مواطني أراضي الــ48 في مدن الجليل والنقب والقدس سيكونون من أكثر المتضررين من هذا المخطط حيث ستتعرض مساحات شاسعة من مناطق نفوذ مدنهم وأراضيهم إلى السلب وضمها إلى مناطق نفوذ المدن الكبرى.

يذكر أن مخطط »متروبولين« بئر السبع يهدف إلى تقليص ما يسمونه »الشتات البدوي«، إلى أقصى حد وتركيز المواطنين الفلسطينيين في النقب في أقل عدد من البلدات القائمة وتلك التي أقرت الحكومة الإسرائيلية أقامتها لاستكمال مخطط السيطرة على مئات آلاف الدونمات التي يملكها مواطنو النقب.

ويتجاهل المخطط وجود 45 قرية غير معترف بها يعيش فيها أكثر من 70 ألف مواطن، إضافة إلى أن شارع »عابر إسرائيل« أو ما يسمى شارع رقم 6 والذي تواصل إسرائيل شقه من أقصى الجنوب حتى أقصى الشمال يدخل في إطار التحضير لتنفيذ »تاما 35«.

إلى ذلك، هاجمت المحامية طاليا ساسون رئيسة الدائرة الجنائية سابقا في النيابة العامة الإسرائيلية، ومعدة تقرير البؤر الاستيطانية، محاولة وزارة الأمن والجيش الإسرائيلي مساومة المستوطنين على إخلاء بؤرة »عمونة« القائمة على أراض فلسطينية بملكية خاصة، مقابل السماح لهم بالبناء في بؤر استيطانية أخرى، كانت حكومة شارون، التزمت بتفكيكها في رسالة سلمتها إلى الإدارة الأميركية في ابريل 2004، مقابل رسالة الضمانات الشهيرة التي منحها بوش لشارون، والتي أعلن فيها دعم واشنطن لترسيخ الاحتلال على أجزاء من أراضي الضفة الغربية، بزعم انه لا يمكن تغيير الوضع الناجم عليها، أي بناء المستوطنات.

وقالت ساسون في تصريحات أدلت بها للإذاعة الإسرائيلية، صباح أمس إن »محاولات وزارة الأمن والجيش التوصل إلى صفقة مع المستوطنين، مرفوضة، فمسألة البؤر الاستيطانية ليست مسألة سياسية وإنما مسألة تتعلق بفرض سلطة القانون، ولا يمكن لشتى الذرائع ان تؤجل إخلاء هذه البؤر إلى الأبد«.

وأفادت الإذاعة نقلاً عن مصادر في الجيش الإسرائيلي ووزارة الأمن، ان الحكومة تنوي الامتناع عن إخلاء أي من البؤر قبل الانتخابات البرلمانية التي ستجري في إسرائيل في الثامن والعشرين من مارس 2006. إلا أن إسرائيل التزمت أمام المحكمة العليا بإخلاء بؤرة »عمونة« حتى نهاية شهر يناير المقبل، ولذلك عرض موفاز على المستوطنين صفقته تلك.

وأفادت ساسون أن المستوطنين أقاموا في الضفة الغربية ما لا يقل عن 105 بؤر استيطانية، وهي البؤر العشوائية التي تفرقها إسرائيل عن المستوطنات التي أقيمت بقرارات رسمية.

القدس المحتلة ــ البيان والوكالات: