طلبت الأمم المتحدة من الحكومة العراقية وقف العمليات العسكرية في المناطق ذات الغالبية السنية في الانبار وغرب العراق بالتزامن مع توزيع القوات الأميركية منشورات تدعو فيها سكان تلك المناطق وخاصة مدينة الرمادي الى الحوار والمشاركة في العملية السياسية، في مقابل مطالبة أربعة فصائل مسلحة بحل الميليشيات.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة في العراق أمس أنها طالبت الحكومة العراقية بضرورة وقف العمليات العسكرية التي تجري في غرب البلاد بأسرع وقت ممكن لضمان مشاركة أوسع لسكان هذه المناطق في الانتخابات التشريعية المقررة في 15 ديسمبر المقبل.

وقال بيان صادر عن بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ان الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي عقد أول من أمس اجتماعا مع وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي ناقشا فيه »آخر التطورات على الساحتين السياسية والأمنية في البلاد... وأجمعا على أن الديناميكيات السياسية السائدة تساعد على تأمين مشاركة أوسع في الانتخابات البرلمانية المقبلة مما كانت عليه في انتخابات يناير الماضي.«

وأضاف البيان ان قاضي اكد للوزير العراقي »على الحاجة لتهيئة المناخ الملائم الضروري لإجراء انتخابات تتسم بالشمول والنزاهة والشفافية وأعرب عن أمله في وقف العمليات العسكرية التي تجري في محافظة الانبار وغرب البلاد في أقرب وقت ممكن وذلك للسماح بمشاركة الناخبين مشاركة كاملة في تلك المناطق.«

وأوضح ان قاضي »أعرب عن قلق الأمم المتحدة لمصير سكان هذه المناطق الذين أ´جبروا على الفرار بسبب القتال.« مشيراً إلى ان وزير الدفاع العراقي اكد لقاضي ان »الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات تبذلان كل ما في وسعهما لتفادي الحاق مشاق غير ضرورية بالسكان المدنيين وتعملان على مساعدتهم في العودة الى أماكن سكنهم.«

وشرعت القوات الأميركية في محاولة لإيقاف عملية الاحتقان والعمليات العسكرية الدائرة في غرب العراق وتحديدا في الرمادي بتوزيع منشورات تدعو الأهالي إلى المشاركة في الحوار الذي يعقد بين وجهاء وشيوخ العشائر من جهة والقادة المسؤولين في المنطقة من جهة أخرى.

وأوضحت مصادر مطلعة في الرمادي ان الاجتماع المزمع عقده اليوم سيركز على كيفية التوصل الى حلول تنهي التوتر الذي استمر لفترة زمنية طويلة بين القوات الأميركية وعدد من الجماعات المسلحة فيها، وذلك بعد سلسلة من العمليات العسكرية التي تحمل أسماء حيوانات مثل الأسود والنمور والدببة، والتي لم تحقق شيئا يذكر من أهدافها المعلنة. وجاء في المنشورات »ان القوات الأميركية سوف تتيح المجال الى الجميع للمشاركة في هذا اللقاء ولن تعتقل أي شخص«. وتأتي هذه الخطوة الأميركية في أعقاب بيان موقع من قبل أربعة فصائل مسلحة، أوضح فهمها وتحليلها لما يجري على الساحة العراقية وجاء في البيان المشترك، الذي وزع في الرمادي ومحافظات عراقية أخرى، والموقع من قبل »حركة المقاومة الإسلامية - كتائب ثورة العشرين« و»الجيش الإسلامي« و »جيش المجاهدين« و »الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية«، إن »ما يعانيه البلد من استقطاب طائفي وعرقي وتدهور أمني وفساد في كل مرفق من مرافق الدولة إنما هو بسبب الاحتلال وسياساته، ولذلك فإن أي معالجة للوضع السياسي يجب أن تبدأ من معالجة السبب.. وهو خروج الاحتلال وترك البلد لأهله فهم وحدهم القادرون على إدارة دفته، وإن كل العملية السياسية التي حصلت منذ دخول الاحتلال ولحد الآن هي من نتاج الاحتلال، ولذلك لابد من تصحيح هذا الخطأ بأن تنأى الحركات السياسية والمدنية بنفسها عن الاحتلال وأن تعمل من خلال أجندة وطنية بعيدة عن الاحتماء بالمحتل أو تنفيذاً لأجندة خارجية.« وأضاف البيان في إشارة الى مؤتمر القاهرة: »إن مشكلتنا تحديدا مع المحتل وعملائه، وان أي مصالحة لن تكون واردة والمحتل يضرب ديارنا؟ ويهدم على أبنائنا بيوتهم، وعملاؤه يهددون بهدم البيوت على النساء والأطفال والشيوخ، والعصابات الطائفية تستبيح بيوت الآمنين، والسجون السرية والعلنية ملأى بالمعتقلين والمظلومين.« وقال »إن المليشيات هي أحد أسباب التدهور الأمني في البلد، ولذلك لابد من حلها وعدم إدماجها في الجيش أو أجهزة الأمن. وإنما يتم تشكيل الجيش والشرطة على أساس وطني ومهني غير مرتبط بجهة من الجهات وأن لا يستخدم هذا الجيش في مواجهة أبناء البلد أو يقف حاجزا بينهم وبين المحتل أو مدافعا عنه«.

واكد: إننا كفصائل مقاومة ندرك أن شعبنا مكون من أطياف كثيرة، ومن حق كل طيف من هذه الأطياف أن ينعم بخيرات بلدنا، ولكن ضمن الثوابت التي لا محيد عنها ومنها وحدة هذا البلد واستقلاله وصيانة حقوق الإنسان فيه، » فمن كان معنا في ذلك، كنا معه في تنمية بلدنا ورفعته، ومن تنكب الطريق وخرج عن الجادة في ذلك كنا له بالمرصاد«.

بغداد – نصير النهر والوكالات: