انتقدت الجزائر رسمياً مسار قمة برشلونة للشراكة الأورو ـ متوسطية ووصفته بالهزيل، مسجلة في مذكرة قدمتها أمس لمناسبة الذكرى العاشرة لإطلاق المسار الذي جرى أمس بمدينة برشلونة الأسبانية وحضره رؤساء دول وحكومات أوروبا والضفة الجنوبية للبحر المتوسط تحفظاتها على المبادرة واعتبرت نتائجها شحيحة.

وأبلغت الجزائر شركاءها الأوروبيين بهذا الموقف رسميا للمرة الأولى منذ عشر سنوات بعد تقييم الوضع من خبراء جزائريين توصلوا إلى نتيجة تفيد بأن الأهداف المرجوة لم يتحقق منها أي عنصر، وأن الآفاق أمام المشروع ضبابية.

وتؤكد الوثيقة الجزائرية أن تفعيل التعاون بين أوروبا والضفة الجنوبية للمتوسط يتطلب آليات وديناميكية لا تتوفر في المسار على ما هو عليه. وقالت مصادر عليمة إن الموقف الجزائري جاء بتحفيز من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي أكد رفضه المشاركة في مسار لا يخدم مصلحة الجزائر.

وأكدت الوثيقة الجزائرية على أهمية التعاون في جميع المجالات وليس فقط في مجال مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية من إفريقيا إلى أوروبا عبر دول المغرب العربي. كما انتقدت الوثيقة الجزائرية دور أوروبا في تعزيز الأمن وتصفية النزاعات بالمنطقة خاصة أزمة الشرق الأوسط الذي لم يتسن لأوروبا لعب دور فيه كما أن دور أوروبا في محاربة الإرهاب يبقى محتشماً حتى بعد هجمات 11 سبتمبر على نيويورك وواشنطن.

وأشارت الوثيقة إلى أن الأوروبيين لم يقدموا أية مساهمة لمساعدة اقتصادات دول جنوب المتوسط على الاندماج في الاقتصاد العالمي ما جعل آثار الشراكة مع أوروبا سلبية وتزيد من فقر هذه البلدان وشعوبها أكثر مما تساعدها على النمو. وأكدت الجزائر أن الاستثمارات الأوروبية بدول شمال إفريقيا تبقى شحيحة جداً بالقياس إلى الإمكانيات المتاحة.

ويعتقد المتتبعون أن الموقف الجزائري من المسار هو أيضاً موقف من الشراكة مع الاتحاد الأوروبي الذي أبدى فيه خبراء الاقتصاد وأقطاب الطبقة السياسية في البلاد تشاؤماً كبيراً على اعتبار أنه يفتح السوق الجزائرية على المنتجات الأوروبية بلا حدود بينما تبقى جهود أوروبا ناقصة فيما يتصل بتوفير أسباب الإنتاج وتحسين الإنتاجية في الجزائر.

ولا يستبعد المتتبعون أن يكون لموقف الجزائر هذا أثره البالغ في القمة التي انطلقت ببرشلونة أمس، خاصة وأن البديل بالنسبة لدول المغرب العربي جاهز ويتمثل في الاتفاق الشامل مع الولايات المتحدة الذي بادرت إليه إدارة كلينتون عام 1997 وتعطل بسبب أولويات طرحت على الجانبين.

ويطرح المشروع الأميركي المسمى »مشروع إيزنشتايت« نسبة إلى صاحبه ستيوارت إيزنشتايت مساعد وزير الاقتصاد الأميركي السابق، شراكة تامة بين الولايات المتحدة وثلاث دول من المغرب العربي هي المغرب والجزائر وتونس، وكانت ليبيا وقتها تحت الحظر لكن في حال إحياء المبادرة فستكون ضمن المجموعة بالتأكيد خاصة وأنها تتوفر على إمكانيات نفطية مهمة من شأنها أن توظف في تعزيز هذه الشراكة.