خطا بعثيون ينتمون إلى التيار الإصلاحي في الحزب الحاكم في سوريا خطوة كبيرة أمس بتبنيهم وثيقة تتضمن بنوداً كانت تعتبر بمثابة برنامج للمعارضة قبل ان تتبنى الأخيرة ما سمي وثيقة »إعلان دمشق«، فيما حدا الأمر ببعضهم إلى إعادة النظر في مفهوم الإسلام السياسي والذي كان يعد خطاً أحمر لا يجب تجاوزه في الدولة التي ترفع القومية شعاراً لها.
ووقع بعثيون ونواب مستقلون وشخصيات سياسية حزبية وغير حزبية »وثيقة وطنية« ترفض الاستقواء بالخارج وتنتقد الإجراءات التي اتخذتها الدولة حتى الآن في مواجهة خطر العدوان الخارجي ومجمل الأوضاع الناشئة بعد تقرير ديتليف ميليس رئيس اللجنة الدولية للتحقيق في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وقرار مجلس الأمن الأخير.
وتطالب الوثيقة برفع الأحكام العرفية وضبط العمل بقانون الطوارىء فيما يخص القضايا التي تمس الأمن الوطني حصراً، ومنع تدخل الأجهزة الأمنية في شؤون الأحزاب السياسية، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من دون إبطاء، وحل مسألة المتواجدين خارج القطر لأسباب سياسية والمجردين من الحقوق المدنية، وسن قانون للأحزاب يضمن حق الانتماء السياسي لجميع المواطنين على أسس وطنية شاملة، ويضمن فصل أجهزة الدولة وامتيازاتها عن بنية الأحزاب السياسية.
كما تبنت الوثيقة مطلباً بحل مسألة المجردين من الجنسية من المواطنين السوريين الأكراد بموجب إحصاء 1962 الاستثنائي في الجزيرة، وإعادة الجنسية لجميع من حرم منها منذ عقود، ومنع أي تمييز بين المواطنين على أساس قومي أو ديني أو طائفي، وضمان الحقوق المدنية والثقافية والاجتماعية لجميع المواطنين التي ترتكز على مبدأ المواطنة ضمن إطار وحدة الوطن.
وكانت »لجنة المبادرة للحوار الوطني« دعت إلى لقاء استمر أربع ساعات ونصف الساعة شاركت فيه شخصيات بعثية مما بات يعرف بالتيار الإصلاحي ونواب في مجلس الشعب وأعضاء في أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية ومستقلون.وأجمع المشاركون في اللقاء على الضرورة القصوى لضرب مواقع الفساد وخصوصاً الكبرى منها، وفضح محدثي النعمة الذين سرقوا قوت الشعب ويتاجرون الآن بأموالهم في نشاطات تدعي الوطنية، وان النظام ليس في مأزق بل هؤلاء الذين هم في مأزق حالياً، وأكدت عدة مداخلات على أهمية التفريق بين موقعي إعلان دمشق وعدم اعتبارهم جميعاً في خانة واحدة.
ولوحظ غياب العديد من أطياف المعارضة الوطنية ولجان المجتمع المدني والأحزاب الكردية التي وقع معظمها على وثيقة »إعلان دمشق« التي شكلت أول برنامج للمعارضة السورية بمختلف أطيافها في الداخل والخارج. وقال أحد أعضاء التيار الإصلاحي في حزب البعث الحاكم أيمن عبدالنور »ان هذا الاجتماع كان مقرراً قبل سنة وتم تأخيره من قبل الرفاق الحزبيين (البعثيين) بحجة المؤتمر القطري ورغم ان المؤتمر عقد في يونيو ولكن المشاركة لم تقر إلا مؤخراً فيما يمكن ان يفهمه البعض انه نتيجة الظروف الصعبة التي تواجه البلد والحاجة إلى اللحمة الوطنية«.
ونفى عبدالنور ان تكون هذه المبادرة حصلت بسبب الظروف ومن أجل تمرير الأزمة مؤكداً ضرورة وضع آليات واضحة للتنفيذ لهذا البرنامج الوطني المطروح. ولفت إلى ان التوقيع على الوثيقة سيتم من قبل شخصيات وأحزاب وقوى سياسية ولكن أعضاء حزب البعث سيوقعون بصفتهم الشخصية وليس كحزب البعث، إذ لا يوجد تفويض من القيادة القطرية لحزب البحث لأحد بالتحدث باسمها أو بالتوقيع باسم الحزب بل على العكس هناك عدد من النقاط التي أثيرت اليوم عليها خطوط حمراء في قيادة الحزب كموضوع الإسلام السياسي الذي طرح تشجيعه الدكتور محمد حبش«.
دمشق ــ تيسير أحمد
