احتفاظ إسرائيل بسيطرتها على مزارع شبعا وتلال كفر شوبا في الجنوب اللبناني ومرتفعات جبل الشيخ الحيوية له أهداف استراتيجية واقتصادية ومائية، فهو يعطي إسرائيل موقعا استراتيجيا مميزا يمكنها من بناء خطوط دفاع طبيعية لحماية شمال فلسطين المحتلة ويظهر هذا بتعداد المراصد والمواقع العسكرية المختلفة المهام إذ أن منطقة المزارع تشكل مجموع نقاط التقاء بين حدود لبنان وسوريا وفلسطين.

وعلى الصعيد الاقتصادي أخذت المنطقة حيزا مهما في المشاريع الاقتصادية الإسرائيلية، فبعد مركز التزلج الذي أقيم في المرتفعات الجنوبية من حرمون ومصنع النبيذ داخل المزارع، أعدت الحكومة الإسرائيلية في العام 1995 كتابا بالإنجليزية بعنوان ((خيارات التنمية من أجل التعاون )) تضمن تعدادا لمشاريع سياحية ضخمة في جبل حرمون :كما أن جبل الشيخ يشكل أكبر خزان للمياه في الشرق الأوسط تتفجر من سفوحه وأوديته ينابيع الحاصباني, الوزاني, مياه شبعا, نهر سريد, بانياس, بيت جن , السعار, ونبع اللدان مما يشكل مخزوناً مائياً كبيراً.

أما الجانب العسكري فهو في الوقت الحاضر يطغى على غيره من الأمور الأخرى كون المنطقة تعيش حال عدم استقرار وفوق بركان قابل للاشتعال في أي لحظة, ولهذا السبب أولى الجيش الاسرائيلي الشق العسكري أهمية قصوى باتت معها منطقة المزارع تشكل منظومة عسكرية متكاملة.

ودأبت القوات الاسرائيلية منذ احتلالها مزارع شبعا على إقامة مواقع عسكرية, كانت في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي عبارة عن مواقع عادية بسيطة غير محصنة، وبعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في مايو من العام 2000 كانت مواقع الاحتلال على جبهة المزارع (( هشة )) قياسا بواقعها الحالي، لكن المراصد الرئيسة في رويسات العلم وتلة ملحاثا وقمة الزلقا كانت تشهد تعديلات وتحسينات في بنيتها التحتية إضافة الى التجهيزات والمعدات الإلكترونية و أجهزة الرصد والتجسس .

ركزت قوات الاحتلال بداية على مرتفعات كفر شوبا وأقامت غالبية مواقعها هناك لتبقى المزارع تحت السيطرة العسكرية، واقتصر النشاط العسكري الإسرائيلي في المرتفعات الواقعة شرقا على موقعين هما بمثابة مرصدين للمراقبة والتجسس, الأول في نشبة المقبلة, والثاني في قمة الزلقا حيث المنتجع السياحي ومركز التزلج وكلاهما يشرف على الأراضي اللبنانية والسورية لوقوعهما على خط القمم يضاف إليهما المرصد المقام في تلة ملحاتا شمالي المزارع والمطلة على بلدة شبعا .

وبذلك تكون قوات الاحتلال قد أنجزت خط دفاع أول يشكل أحد أضلاع مثلث عسكري رأسه قمم جبل الشيخ وقاعدته شمال الحولة وأطراف الجولان الغربية.وأقام جيش الاحتلال منذ اقتطاعه مزارع شبعا ومرتفعات كفر شوبا, عددا من المواقع العسكرية التي تعرف اليوم بجبهة مزارع شبعا, وذلك لحماية وجوده العسكري وطرق إمداداته المتجهة شمالا نحو المراصد العسكرية والمراكز السياحية, وضرب سياجا شائكا امتد من الحولة جنوبا حتى مرصد جبل الشيخ شمالا بطول يتجاوز أل 25 كيلو مترا.

وبعد تكرار المقاومة لعملياتها على جبهة المزارع واستهدافها لمواقع الخط الغربي, تحولت أنظار الاحتلال شرقا نحو المرتفعات التي تشكل رؤوس قمم جبل حرمون المشرفة على المزارع والأراضي السورية , هذا التحول انعكس ميدانيا بنقل عشرات الجرافات والآليات التي بدأت تمعن حفرا في أعلى المرتفعات لاقامة مواقع جديدة على خط القمم الفاصل بين الأراضي اللبنانية والسورية ,

وهي من الشمال : محطة الإنذار المبكر في نشبة المقبلة » 2224« مترا فوق سطح البحر, والى جانبها يقوم منتجع سياحي ومركز للتزلج وممارسة الرياضة الشتوية , موقع الفوار " 1974 " مترا فوق سطح البحر. موقع الزلقا » 1773« مترا فوق سطح البحر ومواقع أ خرى في قاطع برختا والمرتفعات الممتدة جنوبا,

ليتشكل بذلك خط دفاع جديد يفصل بين الجولان من جهة ومزارع شبعا والجنوب اللبناني من جهة ثانية , هذه المواقع تغطيها الثلوج غالبية أشهر السنة ولتأمين وصول الإمدادات والعتاد أنشأ جيش الاحتلال شبكة طرق معقدة لربط هذه المواقع بمزارع شبعا والجولان السوري المحتل ومن ثم فلسطين .

وتشير الدلائل الميدانية والمصادر المراقبة للوجود العسكري الإسرائيلي في مزارع شبعا الى عشرة مواقع ثابتة يضاف إليها مرابض مدفعية ثقيلة ومتوسطة وأن عدد الجنود العاملين في هذه المواقع يزيد عن الألف جندي مدعومين بعشرات الدبابات من أنواع ميركافا 2ـ3ـ4ـ و أم 60 وآليات أخرى من ناقلات جند أم 113 وسيارات مدرعة من نوع » هامر« إضافة الى عدد من الشاحنات والسيارات العسكرية وتتوزع هذه القطع على المواقع المذكورة.

وأقامت قوات الاحتلال داخل منطقة المزارع مهابط للمروحيات وأدخلت كتيبة للمظليين تتمركز في مرصد جبل الشيخ ومروحيات ترابط في الجزء الجنوبي من المزارع مهمتها التدخل حيث تدعو الحاجة. والملاحظ أن الإصابات في صفوف الاحتلال من جراء عمليات المقاومة تتمثل في أطقم الدبابات والملالات. وقالت معلومات من مصادر مراقبة أن جيش الاحتلال أدخل حديثاً كاسحات ألغام معدلة بعد فشل كل الوسائل في الكشف عن العبوات والألغام في الطرق والمعابر العسكرية .

على أي حال تبقى مزارع شبعا في الوقت الحاضر بين فكي كماشة : مواقع الاحتلال في مرتفعات كفر شوبا »الخط الغربي« والمواقع الجديدة في المرتفعات الشرقية »الخط الشرقي« بانتظار مستجدات ميدانبة في حال حصل ما يستوجب إعادة رسم خارطة عسكرية جديدة للمنطقة ..

مزارع شبعا ــ عسكاف أبورحال