كشفت النتائج شبه النهائية لجولة الإعادة في المرحلة الثانية من الانتخابات البرلمانية المصرية ، عن تقدم كبير لجماعة »الإخوان المسلمين« المحظورة، التي حصدت نحو 28 مقعداً، فيما حصد الحزب الوطني الحاكم، 34 مقعداً ومقعدين لحزب الوفد الليبرالي المعارض، بينما خرج حزب التجمع اليساري خالي الوفاض .
فقد خالفت جماعة »الإخوان« كل التوقعات والحسابات السياسية سواء للحزب الوطني أو أحزاب المعارضة اليمينية واليسارية. والتي راهنت على أن عدداً من المقاعد التي ستحصدها الجماعة في مجلس الشعب الجديد 25 إلى 30 نائباً في المراحل الثلاث، إذ ارتفع رصيدها من المقاعد في ختام الجولة الثانية للانتخابات البرلمانية إلى 75 مقعداً بعدما حصد الإخوان في نهاية الجولة الثانية 41 مقعدا في حين لاتزال الفرصة أمام الإخوان لحصد 3 مقاعد في ثلاث دوائر انتخابية تأجلت الانتخابات فيها بأحكام قضائية.
وفاز الإخوان في جولة الإعادة أول من أمس بـ 28 مقعداً جديداً في حين يؤكد الدكتور عصام العريان أحد أبرز أعضاء الجماعة أن الحصاد قد يفوق الـ 100 مقعد في إشارة إلى المرحلة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية والتي ستبدأ الخميس المقبل في تسع محافظات .
وفيما حصد »الإخوان« هذه المكاسب كان »التجمع اليساري« أبرز الخاسرين حيث لم يكسب أي مقعد في هذه الجولة، في الوقت الذي كسب حزب »الوفد« مقعدين. وفيما فاز الحزب الوطني بـ34 مقعداً فقد 27 نائباً جديداً في البرلمان السابق مقاعدهم ليرتفع عدد من فقدوا المقاعد في البرلمان الجديد حتى الآن إلى 182 نائباً تقريباً. في حين حافظ 11 نائباً في جولة الإعادة على مقاعدهم.
وكانت كبرى المفاجآت التي اختتمت بها المرحلة الثانية سقوط رموز بارزة للحزب الوطني ستفرض نفسها على خريطة التغييرات في المواقع القيادية البرلمانية الجديدة حيث فقد السيد راشد رئيس اتحاد عمال مصر ووكيل البرلمان على مدى نحو 13 عاماً في دائرة سيدي جابر في الإسكندرية في حين رسب وفي مفاجأة أيضا د. يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة السابق أمام المرشح الإخواني د. حسن يوسف في الفيوم.
وضمت قائمة الرموز التي أطاحت الانتخابات بها أحمد أبو زيد زعيم الغالبية السابق ورئيس لجنة الشؤون العربية ومحمد محمود علي حسن زعيم الغالبية الأسبق، وعادل عيد أحد أبرز النواب المستقلين ولواء شرطة سابق فاروق المقرحي. وخالد محيي الدين بعد أكثر من 15 سنة من عضوية متصلة ممثلا لدائرة كفر شكر لتفقد عائلة محيي الدين الشهيرة في القليوبية مقعدها الذي شغلته على مدى سنوات طويلة منذ شغل الدكتور فؤاد محيي الدين رئيس الحكومة الأسبق الراحل هذا المقعد في السبعينات وحتى وفاته.
ومن النواب الذين فقدوا مقاعدهم البدري فرغلي نائب »التجمع« الشهير في بورسعيد وفي الإسكندرية أبو العز الحريري نائب رئيس حزب التجمع وشهدت المرحلة أيضا أول حالة سقوط لأمين حزب وطني في إحدى المحافظات وهو محمود المنياوي في بورسعيد. في حين فاز محمد مصطفى شردي بمقعد في بورسعيد ليعيد تاريخ والده الراحل البرلماني مصطفى شردي ورئيس تحرير أول إصدار لصحيفة »الوفد« الناطقة بلسان حزب الوفد. كما فقد مقعده المستقل الشهير عبد المنعم العليمي.
وسجلت المرحلة الثانية أول حالة فوز لعضو في مجلس الشورى الحالي محمود سليم عن دائرة التل الكبير وفايد بالإسماعيلية والذي سيمنحه البرلمان الجديد ومجلس الشورى فرصة ثلاثة أشهر للاختيار بين عضوية أحد المجلسين، ومنطق الأمور يؤكد إعلان استقالته من عضوية مجلس الشورى بعد إعلان صحة عضويته في مجلس الشعب.
وارتفع عدد النساء الفائزات في البرلمان إلى ثلاثة بعد فوز جمالات رافع في القليوبية لتنضم إلى كل من د. آمال عثمان عن الدقي والعجوزة ود. شاهيناز النجار عن المنيل. وقد أكدت جمالات رافع أن انضمامها لعضوية الحزب الحاكم لن تكون إلا بعد موافقة أبناء دائرتها الانتخابية. قائلة إن هذا موقف مبدئي رغم أنني ابنة الحزب الحاكم.
في الوقت نفسه اجتاز المهندس أحمد الليثي وزير الزراعة أول اختبار برلماني له بفوزه بعضوية البرلمان لأول مرة عن دائرة النطرون. ليرتفع عدد الوزراء الذين فازوا بعضوية البرلمان إلى خمسة وزراء الزراعة وشئون البرلمان والري والإنتاج الحربي والمالية.
في حين أفرزت هذه المرحلة فوز أول لاعب كرة مصري معتزل هو أحمد شوبير حارس مرمى النادي الأهلي والمنتخب القومي ونائب رئيس اتحاد كرة القدم وحقق د. عبد الأحد جمال الدين رئيس لجنة حقوق الإنسان فوزاً مريحاً في الغربية في الوقت الذي فجر فيه عبد الفتاح عبد الكريم أحد نواب فضيحة »سميحة« الشهيرة مفاجأة بفوزه في الانتخابات في دائرة برما بالغربية.
ومن ناحية أخرى طالبت اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات البرلمانية برئاسة المستشار محمود أبو الليل وزير العدل جميع أطراف العملية الانتخابية بالحرص على إنجاح التجربة الديمقراطية وعدم إتاحة الفرصة لكل من يعمل على إثارة الشغب والعنف.