يطلق الرئيس الأميركي جورج بوش الأربعاء المقبل استراتيجية جديدة لكسب »عقول« الأميركيين، تتمثل في سلسلة من الخطب يتحدث فيها عن سياسة إدارته والحرب في العراق.ويتناول بوش ما تم انجازه من أهداف وأولها حماية الأمن الأميركي من خطر الإرهاب الذي بات العراق الجبهة المركزية لمواجهته كما أعلن المسؤولون في الإدارة الأميركية.
وتأتي الاستراتيجية التي وضعها البيت الأبيض، وتستمر حتى تشكيل حكومة عراقية دستورية مطلع العام المقبل، بعد فشل الحملة التي قام بها بوش وأركان إدارته خلال الأسابيع الماضية دفاعاً عن سياسة الإدارة والحرب في العراق، في وجه الانتقادات الشعبية. وكذلك الانتقادات في »الكونغرس« التي كان أقواها دعوة عدد من أعضائه الذين كانوا من أشد مؤيدي شن الحرب إلى سحب القوات الأميركية من العراق فوراً.
كما تأتي الاستراتيجية الجديدة في ظل تزايد عدد القتلى يومياً بين الجنود الأميركيين، وهذا أهم عنصر يزيد من رفض الأميركيين لاستمرارها، إذ يعتقد 60 في المئة منهم انه لا جدوى منها، وان قرارها كان خاطئاً.وخطابه الأول الذي سيلقيه في مدينة آنابوليس في ولاية ميريلاند الأربعاء المقبل، سيركز على الانجاز والتطور المهم الذي سيشهده العراق بإجراء الانتخابات العامة منتصف الشهر المقبل، والذي سيكون، حسب قول المسؤولين الأميركيين، تحولاً يؤكد صحة قرار الحرب والخلاص من النظام الدكتاتوري.
وسيؤكد بوش أيضاً في خطابه على التقدم الذي تم إحرازه على صعيد إعداد وتدريب قوات الجيش والأمن العراقية لتتولى مسؤوليات حفظ الأمن، مما يوفر الشروط لبدء خفض القوات الأميركية في العراق.لكن خبراء ومحللون سياسيون، وحتى مسؤولون في الإدارة الأميركية لا يتوقعون ان تحقق هذه الاستراتيجية النجاح المنشود ما دام العنف مستمراً واعداد النقص من الجنود الأميركيين والعراقيين في ازدياد يومياً، بل سيزداد الرفض الشعبي لها.
يؤكد ذلك الدعم المتزايد لسندي شيهان المرأة التي قتل ابنها في الحرب، وتقود حملة يتزايد الدعم لها ضد الحرب. فقد عادت شيهان أمس مع مؤيدها ورابطوا أمام مزرعة الرئيس بوش في كروفورد بتكساس حيث يقضي عطلة »عيد الشكر« الأميركي، مطالبين بسحب الجنود الأميركيين في العراق.
وبالاستراتيجية الجديدة، تخوض الإدارة الأميركية حربين، الأولى الدائرة منذ فترة طويلة لكسب »عقول العرب والمسلمين« ولم تحقق نتائج تذكر حتى اليوم، والثانية لكسب »عقول« الأميركيين، والتي من غير المتوقع ان تحقق النجاح المنشود.
واشنطن ــ محمد صادق