للمرة الأولى منذ 38 عاماً عبرت مجموعة من الفلسطينيين »معبر العودة« في رفح من دون رقابة وإذلال إسرائيلي، حيث جرى تشغيل المعبر لأربع ساعات أمس ولحملة الوثائق الفلسطينية، تمهيداً للتشغيل الكامل بعد استكمال الاستعدادات الأوروبية، بينما تلقت السلطة الفلسطينية تهنئتين أميركية وأردنية بهذا الإنجاز.
وتم صباح أمس تشغيل معبر رفح بين غزة ومصر والذي حمل اسم »معبر العودة« أمام حملة الوثائق الفلسطينية فقط ولمدة أربع ساعات حتى استكمال الرقابة الأوروبية على المعبر ليشغل على مدار الساعة.وتم تشغيل كاميرات مراقبة تبث التقاطها إلى مكتب مراقبة مشتركة »فلسطينية إسرائيلية أوروبية« في معبر »كيرم شالوم« المجاور بعدما أصرت إسرائيل على زرع هذه الكاميرات من دون الاكتفاء برقابة طائرات استطلاع إسرائيلية وبالونات التجسس والرصد.
وامتلأت حافلة بعشرات الركاب فيما انتظر مئات المسافرين عند المعبر الذي أعيد فتحه أمام الجمهور بعد يوم من قيام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بقص الشريط إيذاناً بافتتاحه في مراسم جرت أول من أمس الجمعة.وقال علي قحمان »60 عاماً« وهو منفعل لرويترز قبل أن تقترب أول حافلة من المعبر حيث تنتظر الشرطة الفلسطينية للتعامل معهم »اليوم هو يوم سعادة لكل فلسطيني والمعاناة تقترب من نهايتها«.
وأشرف نحو 20 مراقباً أوروبياً على الحركة عبر الحدود الخالية من السيطرة الإسرائيلية في الموقع للمرة الأولى منذ أن سحبت إسرائيل قواتها من قطاع غزة في سبتمبر منهية 38 عاماً من الاحتلال العسكري.وتوقعت دوائر ومؤسسات اقتصادية مصرية وفلسطينية انتعاش حركة التبادل التجاري بين مصر وقطاع غزة بعد افتتاح المعبر.
وكانت مصر بنت استعدادها لهذا اليوم مبنى حديثاً، على الجانب المصري من ميناء رفح البري، بأحدث الأنظمة لتسهيل الحركة للأفراد والبضائع، مزود بأجهزة كمبيوتر وكافة التقنيات لإتمام إجراءات العبور بسهولة ويسر.
واجتمع وفد فلسطيني برئاسة محمد دحلان وزير الشؤون المدنية الفلسطينية خلال الأيام القليلة الماضية بالقاهرة ـــ مع ممثلي الأجهزة والوزارات المصرية المعنية لوضع الترتيبات النهائية اللازمة لإعادة فتح منفذ رفح وتشغيله على الجانبين بما يسهل حرية المرور والحركة للفلسطينيين من الفئة العمرية أقل من 18 عاماً وأكثر من 40 عاماً من شرط الحصول على تأشيرة دخول مسبقة
بالإضافة للاستثناءات السابق إقرارها من الجانب المصري والتي تشمل السيدات والقادمين للدراسة بالمعاهد والجامعات المصرية بموجب شهادة قيد بها وحملة الجوازات الدبلوماسية. كما تم إعفاء أعضاء الوفود الرسمية ومرافقيهم، والقادمين للعلاج ومرافقيهم بموجب تحويل من السلطة الفلسطينية، والأبناء القادمين برفقة والديهم، والتجار الفلسطينيين بموجب تنسيق مع السلطة وذلك وفقاً للقواعد والضوابط المعمول بها في هذا الإطار، والتي تقتضي حمل الفلسطينيين جوازات سفر فلسطينية صالحة وإقامة وتأشيرة عودة لحاملي الوثائق الأخرى.
ويتكون المعبر من ثلاث صالات كبيرة للمسافرين والقادمين والشخصيات المهمة (في أي بي) وممر خاص للبضائع الصادرة من قطاع غزة إلى الخارج، وقد أعادت الطواقم الفنية الفلسطينية تجهيزها بعد أن كان تركها الجيش الإسرائيلي خلال الانسحاب في 12 سبتمبر الماضي في حالة دمار ومن دون أي معدات.
وفي أولى الردود على افتتاح المعبر قال عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني في مكالمة مع أبوزمان: ان افتتاح المعبر »يعد خطوة على طريق التحرر والاستقلال وتحقيق أماني الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة«.وأضاف إن افتتاح المعبر أمر إيجابي مهم »لتسهيل عملية اتصال الشعب الفلسطيني بالعالم الخارجي وتأمين حرية الحركة له«.
كما شدد العاهل الأردني على ضرورة الاستمرار في تعزيز الثقة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من خلال اتخاذ خطوات مماثلة تسهم في تنشيط المفاوضات. كما تلقى رئيس السلطة اتصالاً من وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس هنأته خلاله بافتتاح المعبر، بينما أشارت المصادر الفلسطينية إلى أن أبومازن أطلع رايس على آخر التطورات السياسية وتبادلا وجهات النظر فيها.
غزة، القاهرة ـــ البيان والوكالات
