مع استبعاد حل البرلمان خشـية عرقلة الحقوق السياسية للمرأة أعرب العديد من أبناء أسرة آل صباح الحاكمة في الكويت عن امتعاضهم الشديد لتدخل الكويتيين في الشؤون الداخلية للأسرة، وعن الكلام الذي يدور في الدواوين، التي تمثل برلمانات مصغرة، في شأن قضية »الحسم« والتي طرحت في الآونة الأخيرة. ويشير أبناء أسرة آل صباح إلى إن الدستوري الكويتي اعتبر قضية الحسم أمراً يخص الأسرة وحدها، إلى جانب وجود آلية محددة في الدستور الكويتي لتنظيم هذا الأمر نص عليها قانون توارث الإمارة.

من ناحية أخرى، حسمت الحكومة الكويتية موقفها لجهة عدم اللجوء إلى خيار حل مجلس الأمة (البرلمان) على رغم شعورها بالضيق من مطالب النواب، التي وصفتها إطراف وزارية بأنها مزايدات مع اقتراب العد التنازلي لانتهاء عمر المجلس في عام 2007 الأمر الذي دفع بالعديد من النواب إلى تبني عدد من المطالب الشعبية على حساب المال العام مستغلين زيادة أسعار النفط، الأمر الذي ضايق كثيرا رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد ما دفعه إلى اتخاذ موقف صلب في رفض القانون الذي وافق عليه النواب بإسقاط الفوائد المالية عن المتقاعدين الكويتيين.

وتقول مصادر الأسرة الحاكمة إن حل مجلس الأمة بيد الأمير، إلا إن هذا الخيار »المر« سيكون مكلفا، وبخاصة بعد الجهود التي بذلها الشيخ صباح الأحمد في تمرير الحقوق السياسية للمرأة الكويتية.وأوضح مصدر من أبناء آل صباح أن حل مجلس الأمة دستوريا والذي يعنى وجوب إجراء الانتخابات خلال 60 يوما كما ينص الدستور »سيحرم المرأة من المشاركة السياسية الانتخابات المقبلة لأنها غير مقيدة حتى الآن في الكشوف الانتخابية«.

وتقول الشيخه أمثال الأحمد الصباح شقيقة أمير الكويت: »إننا نريد أن تشارك المرأة في الانتخابات المقبلة بعد أن حصلنا على حقوقنا السياسية... لذلك فإننا حريصون أن تكون المرأة مسجلة في الكشوف الانتخابية لتتمكن من المشاركة ونحن ننتظر هذه اللحظة التاريخية للتسجيل والتي حدد لها الأول من شهر فبراير من كل عام حسب قانون الانتخابات«.

أما وزيرة التخطيط معصومة المبارك (أول وزيرة في التاريخ السياسي الكويتي) فقالت »إن حل مجلس الأمة دستوريا وإجراء الانتخابات في موعدها سيحرم المرأة من المشاركة لوجود موانع دستورية .. سننتظر الأول من فبراير حتى يتسنى لنا القيد وسنقوم بحملة واسعة نحض فيها النساء على الذهاب إلى المختاريات للقيد«.

وكان النائب الإسلامي الدكتور وليد الطبطبائي نقدم باقتراح إلى مجلس الأمة يطلب فيها الطلب من المحكمة الدستورية لمعرفة مدى جواز تعيين الوزيرة المبارك من دون أن تكون مقيدة في الكشوف الانتخابية وخاصة أن الوزيرة بحكم وظيفتها عضو في مجلس الأمة، إلا أن الحكومة الكويتية رفضت هذا »الاقتراح الملغوم«، وبذلك أسقطت آخر وسيلة من الإسلاميين لمنع المرأة من المشاركة السياسية«.

وفي المقابل، علق رجل الدين الشيعي النائب سيد حسين القلاف على ما يتردد عن نية الحكومة حل مجلس الأمة بقوله: »الحكومة ترتكب اكبر خطأ لو أقدمت على حل مجلس الأمة... وهل ستجد الحكومة أحلى وأجمل وأسهل من هذا المجلس ونوابه الذين أصبحوا بيدها وتتحكم في البعض منهم بصورة ملحوظة حتى أن الشارع والمواطن البسيط بدأ يفهم هذه اللعبة«.

الكويت ــ حسين عبد الرحمن