تشارك فرق من الجيش الصيني في التصدي لكارثة تلوث المياه الذي يعانى منه سكان مدينة هاربن فيما تعرضت منطقة غيانجسي شرق البلاد لزلزال عنيف أودى بحياة 14 شخصا وأدى إلى انهيار آلاف المنازل. وتوجهت فرق مشتركة من جيش التحرير الشعبي الصيني ووزارة الأمن العام إلى مدينة هاربن بمقاطعة هيلونغ جيانغ شمال شرق الصين لقيادة وتنسيق الجهود الرامية إلى معالجة تداعيات كارثة نهر سونغ هوا التى تدخل يومها الخامس.
وتضطلع تلك الفرق بنقل آلاف الأطنان من الكربون النشط وإلقائها في مياه النهر لامتصاص بقعة التلوث التى يبلغ قطرها 80 مترا فضلا عن توزيع زجاجات المياه المعدنية والجوفية والمشروبات الغازية والحليب على المحال التجارية لتلبية إحتياجات السكان الذين يصطفون داخل طوابير طويلة في درجات حرارة تنخفض إلى مادون الصفر للحصول على هذه الزجاجات وإستعمالها عوضا عن المياه العادية.
ويقول خبراء الصحة ان تلوث مياه النهر بمادة البنزين الحارقة وغازات البتروبنزين السامة أصبح بمعدلات تزيد 30 ضعفا عن المعدلات الآمنة مما يؤدى إلى حدوث خلل في خلايا الدم الذي يسبب بدوره الاصابة بسرطان الدم(اللوكيميا) لكل شخص يشرب من هذه المياه الملوثة وهو ما دفع السلطات إلى إغلاق شبكات المياه لمدة زمنية مفتوحة في المدينة التي وصلتها بقعة التلوث والتي يقطنها نحو تسعة ملايين مواطن, فضلا عن إجلاء عشرات الآلاف من السكان إلى إماكن إيواء مؤقته.
وذكرت صحيفة صينية ان مسؤولين عن حماية البيئة في الصين حاولوا التغطية على الكارثة في بادىء الأمر وأطلقوا المياه من احد الخزانات إلى نهر في شمال شرق البلاد في محاولة لتخفيف تركيز مادة سامة تسربت إلى مياه النهر وقرروا عدم تحذير السكان.ولم يعلم سكان مدينة هاربن الا بعد اسبوع ان بقعة من المواد الكيماوية شديدة السمية تتجه نحو مدينتهم وان امدادات المياه للمدينة يجري قطعها.
والحقت محاولة التغطية على الكارثة الضرر بمساعي الرئيس الصيني هو جينتاو لزيادة الشفافية والخضوع للمحاسبة في الحكومة واثارت مخاوف وشكوك فيما اذا كانت بكين يمكن ان تعلن عن أي تفش بصورة وبائية لمرض انفلونزا الطيور عن طريق العدوى من انسان لآخر.ورفع احد سكان مدينة هاربن التي تعيش دون مياه دعوى قضائية ضد المحطة الكيميائية التي تسببت فيه.
يذكر أن الصين وروسيا كانا قد إتفقتا على إقامة خط ساخن بينهما للاشتراك معا في معالجة مشكلة تلوث مياه نهر سونغ هوا (الذي يطلق عليه داخل روسيا نهر أمور) وسط توقعات بوصول بقعة التلوث إلى الجزء الروسي من النهر في غضون أقل من أسبوعين.
