تسببت وفاة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي توفي في 11 نوفمبر 2004 في أحد المستشفيات العسكرية الفرنسية في أزمة تحريرية داخل هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) سببها دعوى قضائية أقامها أحد المستمعين البريطانيين ضد صحافية بريطانية أكدت أنها أجهشت بالبكاء لدى ركوب عرفات المروحية الأردنية من مقر المقاطعة في رام الله في رحلة الاحتضار.
وأيد مجلس محافظي هيئة الإذاعة البريطانية جزئياً الشكوى ضد الصحافية باربارة بليت التي قالت إنها »بدأت في البكاء« لدى مغادرة عرفات الضفة الغربية، لأنهم رأوا أن »تعليقاتها انتهكت قاعدة الحياد وعدم الانحياز التي تؤكد عليها السياسة التحريرية للـ »بي.بي. سي«. وكان رئيس لجنة الشكاوى من المحتويات التحريرية برأ بليت مبدئيا غير أن أحد المستمعين استأنف هذا القرار.
وكانت بليت قالت في أحد تقاريرها خلال أيام عرفات الأخيرة (في رسالتها في 30 أكتوبر 2004): »عندما بدأت المروحية في نقل العجوز المحتضر من مجمع رئاسته المدمر، شرعت في البكاء«. ما قوبل بشكاوى من مئات المستمعين ضد تقرير بليت، وأيدت لجنة مجلس المحافظين المعنية بالشكاوى جانبا منها، لكنها رفضت اتهام المستمع بأن التقرير كان بمثابة »مدح وتأبين«، وقالت إنه جاء متوازنا حيث إنها أشارت إلى »إخفاقات عرفات الواضحة«.
غير أن المحافظين قالوا إن الإشارة للبكاء تمثل انتهاكا لمبدأ عدم الانحياز. واعتذرت هيلين بودين محررة الأخبار في »بي. بي. سي« عما فعلته بليت قائلة إنه كان بمثابة »سوء تقدير تحريري أعطى انطباعا، بشكل غير مقصود، بأنها منحازة لعرفات وقضيته«.
لندن – البيان