انتقلت قضية استخدام وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ( سي اي ايه ) المطارات الاوروبية بدون علم الحكومات في نقل المعتقلين المتهمين بالارهاب الى المانيا في وقت برأت الاستخبارات الاسبانية نظيرتها الأميركية من انتهاك اراضيها. والقت القضية بظلالها على مجلس اوروبا الذي بدأ تحقيقا رسميا في في شأن، السجون الاميركية السرية في الدول الاوروبية.

ونقلت صحيفة »هانديلسبلات« الألمانية اليومية أمس نقلا عن مصدر في الاستخبارات الاميركية قوله إن »طائرات »سي آي ايه« توقفت أكثر من مرة في العديد من الدول الاوروبية ومن بينها ألمانيا«. وأشار المصدر الذي وصف بأنه مسؤول استخباراتي »بارز« إلى قاعدة رامشتاين الجوية وهي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أوروبا وقاعدة راين-ماين الجوية التي تقع بالقرب من فرانكفورت.

وقالت الصحيفة إن السلطات الألمانية التي لم تخطر بالأمر افترضت أن هذا الاجراء قد توقف. ورفضت الحكومة الالمانية التعليق على هذه الانباء واكتفت بالقول إن الاتحاد الاوروبي أوفد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لتوضيح المسألة مع السلطات الاميركية.من ناحية أخرى ذكرت صحيفة »كورير« النمساوية أمس أن طائرة أميركية نقلت مشتبه بأنهم ارهابيون ومرت فوق المجال الجوى للنمسا عام 2003 ولم تحصل على تصريح بذلك.

من جانبه أكد وزير الخارجية الاسباني ميغيل انغيل موراتينوس في مجلس النواب انه »مقتنع« بشرعية توقف الطائرات الاميركية في اسبانيا و ان »الحكومة الاسبانية مقتنعة حسب المعطيات المتوفرة لديها بان كل عمليات التوقف في المطارات الاسبانية جرت في اطار القانون«.وأضاف ان »الحكومة ستعزز عمليات مراقبة المطارات المدنية (من اجل التوصل) الى آليات للتحقق اكثر كمالا«.

وتحدث موراتينوس عن توقف طائرات اميركية عشرين مرة في ارخبيلي الباليار والكناري الاسبانيين مؤكدا انها رحلات »سمحت بها« الحكومة الاسبانية خصوصا رحلتين تنقلان مهاجرين من الولايات المتحدة الى نيجيريا وليبيريا. وأضاف ان »اسبانيا من الدول النادرة التي طلبت توضيحات (من الولايات المتحدة) وفتحت عملية قضائية«.

وذكر بأن الولايات المتحدة بلد »صديق وحليف«، موضحا ان واشنطن اكدت مرتين للحكومة الاسبانية ان هذه الرحلات لا علاقة لها »باي راكب سري« و»اي نشاط غير مشروع«. ورد نواب الكتلة الشيوعية والقوميون واليمينيون بعنف على موراتينوس ودانوا »الغموض الكبير« الذي يلف هذه القضية مشيرين مثلا الى اتصال بين طياري طائرة اميركية وبرج المراقبة في الكناري، وصفوا الرحلة بانها »عملية مرتبطة بسجون«.

وتحدث الشيوعيون الذين طالبوا عدة مرات باستجواب وزيري الداخلية والدفاع بدون جدوى، عن »مؤشرات خطيرة« تدل على انها طائرات لنقل معتقلين. في غضون ذلك بدأ مجلس أوروبا أمس تحقيقا رسميا في قضية نقل سجناء بطريقة سرية مرورا بأوروبا الى سجون سرية تابعة لوكالات الاستخبارات الأميركية.

وقال الأمين العام لمجلس أوروبا تيري دايفيس انه طلب الحصول على معلومات من الاعضاء في منظمته البالغ عددهم 45 دولة حول مزاعم وقوع انتهاكات لحقوق الانسان مرتبطة باجراءات الاعتقال غير المشروعة للمشتبه في أنهم من »الارهابيين« في أراضيهم.

كما طلب دايفيس أيضا من الحكومات الحصول على ضمان بأنهم لم يكونوا على علم بوجود هذه السجون السرية أو بعمليات نقل سجناء اليها فى الفترة من يناير عام 2002 وحتى الان.وقال دايفيس ان جدية هذه الاتهامات تشير الى أن رد أوروبا على هذه الايضاحات سيتعدى كونه تصريحات سياسية تقليدية. والدول الأعضاء ملزمة بتقديم معلومات صحيحة ردا على طلب دايفيس.