كانت بلدة المحمودية الواقعة جنوبي بغداد أمس مسرحاً لأحدث حلقات مسلسل العنف العراقي حيث قتل في تفجير سيارة ملغومة 32 قتيلاً إلى جانب 25 جريحاً، فيما تواصلت العمليات في أكثر من مدينة وبلدة كانت خسائر القوات الأميركية فيها ثلاثة من الجنود في هجمات جنوب وغرب بغداد.. في وقت رأت الحكومة العراقية في هذه العمليات المتفرقة محاولة لتسخين الوضع الميداني لإفشال العملية السياسية بعد التوافق الحاصل في مؤتمر الوفاق الوطني.
وفي تفاصيل مجريات الساعات الـ 24 الماضية، أفادت مصادر أمنية أن 32 عراقياً قتلوا وجرح 25 آخرون في انفجار سيارة ملغومة صباحا أمام مستشفى المحمودية إلى الجنوب من بغداد (في المنطقة المسماة مثلث الموت). وقال شهود إن السيارة انفجرت أثناء توقف دوريتين تابعتين للشرطة العراقية خارج مستشفى المحمودية العام، فيما أفادت روايات أخرى أن التفجير استهدف رتلاً أميركياً.
وفي بلدة اللطيفية القريبة قتل ثلاثة جنود عراقيين وجرح أربعة آخرون إثر انفجار عبوة ناسفة على الطريق بين بلدتي اللطيفية والإسكندرية (40 كيلومتراً إلى الجنوب من بغداد). وفي الخالدية، أفادت مصادر الشرطة أن جنديا عراقيا قتل وأصيب اثنان عندما انفجرت قنبلة على جانب الطريق أثناء مرور دوريتهم في الخالدية بالقرب من الفلوجة إلى الغرب من بغداد، وبعد الهجوم شن الجيش العراقي حملة مداهمة واعتقل ستة مشتبه بهم.
وفي تكريت، اغتال مسلحون مجهولون تركمانيا يعمل مهندساً في البلدة. وقال العقيد حسن أحمد من قيادة شرطة تكريت (180 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة) إن »ثلاثة مسلحين مجهولين بينهم امرأة يستقلون سيارة أطلقوا النار على المهندس عاصي علي ولي وهو من القومية التركمانية ويعمل في بلدية تكريت في أحد شوارع حي القادسية وأردوه قتيلا على الفور ولاذوا بالفرار«.
على الجانب الأميركي، أعلن الجيش في بيانين منفصلين وفاة ثلاثة جنود أميركيين خلال يوم الأربعاء متأثرين بجروح أصيبوا بها في اطلاق نار من أسلحة خفيفة. وأوضح البيان الأول أن »جندياً أميركياً توفي متأثراً بجروح أصيب بها جراء إطلاق نار من أسلحة خفيفة الأربعاء«، لكنه لم يذكر أي تفاصيل عن مكان وملابسات الحادث، بينما أوضح البيان الثاني ان »جنديين من قوة تاسك فورس بغداد توفيا متأثرين بجروح أصيبا بها نتيجة إطلاق نار جنوب غرب بغداد«. وبهذه الخسائر يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ غزوه في مارس الماضي إلى 2108 جنود.
وفي الأوضاع الميدانية، تمكنت قوة من الجيش العراقي فى منطقة تلعفر من اعتقال ستة أشخاص وتم العثور على أسلحة متنوعة، كما عثرت على كمية كبيرة من المتفجرات داخل شاحنة محملة بلعب الأطفال فى منطقة ابوغريب.
كما تعرضت مقار الجيش العراقي فى كركوك إلى هجومين بالصواريخ. وأفاد بيان لوزارة الدفاع العراقية أن المقرين تعرضا فجرا إلى هجوم بقنابل الهاون فى منطقة وادي زغيوت الا أنه لم يسفر عن سقوط ضحايا. وجاء فى البيان ان مقراً آخر في المنطقة تعرض أيضا لهجوم مسلح بقنابل الهاون وأسلحة رشاشة خفيفة خلال صدامات بين أفراد الجيش ومسلحين نجم عنها هروب المسلحين إلى جهة مجهولة.
في غضون ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية ليث كبة أن العمليات المسلحة التي تستهدف المدنيين تمثل تحديا لقدرة الحكومة على نشر الأمن في البلاد. وقال للصحافيين »إن هذه العمليات تدفع إلى إقناع المواطنين أن لا دولة في العراق وأن العملية السياسية معزولة عن مسار الدولة وأن الدولة سائرة باتجاه التفكك بهدف زرع اليأس عند المواطنين«.
وأضاف: »بعد نجاح اجتماع القاهرة والمشاركة الواسعة المتوقعة في الانتخابات المقبلة نتوقع من الإرهابيين الوقوف وقفة أخيرة في عرقلة العملية السياسية لأنهم يعرفون جيدا أن الحكومة المقبلة ستكون مدتها أربع سنوات«.
بغداد ـــ »البيان« والوكالات:

