تدوي أنغام الموسيقي الإفريقية المبهجة في سوق جوبا المفعم بالحياة حيث ازدهرت التجارة بعد تطهير طريق تجاري هام من الألغام عقب سلام أنهى عقدين من الحرب الأهلية في جنوب السودان.وتتدفق على جوبا عاصمة الجنوب البضائع الأجنبية من بلدان مجاورة. وتضيق السوق حالياً بالبضائع مثل الأناناس الأوغندي ومنتجات تصفيف الشعر والمشروبات الكحولية التي كان يندر وجودها منذ السبعينات في البلدة التي كانت حامية حكومية.

وقالت جوزفين جوج التي تسكن في جوبا »اعتقد أنني سأصاب بارتفاع ضغط الدم لأنني لا أستطيع أن أصدق أن عيناي تقع على كل تلك البضائع التي لدينا هنا..أتمنى ألا يقضي الارتفاع في ضغط الدم علي«. وأضافت بينما كانت تبتسم ابتسامة عريضة انه أصبح بإمكانها أخيراً جلب طعام جيد لأبنائها الأربعة.

واعتادت البلدة ان تكون خط مواجهة في الحرب الأهلية المريرة بين الشمال والجنوب التي راح ضحيتها مليونا شخص ودفعت أكثر من أربعة ملايين إلى الفرار من منازلهم.

وأصيب الاقتصاد المحلي بالاختناق بعدما حوصر بنقاط التفتيش التابعة للجيش والطرق المزروعة بالألغام كما تحكم التجار العرب في السوق وكانوا يبيعون بضائع مرتفعة الأثمان تأتي جواً إلى الجنوب من العاصمة الخرطوم.

لكن جوبا تشهد أول ثمار ملموسة للسلام بعد قرابة عام من الاتفاق الذي تم توقيعه في يناير الماضي. وقال اندرو انتوني الذي جاء من ياي التي تبعد 160 كيلومترا عن جوبا لرؤية أصدقاء له »إننا نرى السلام أخيرا... هذا لم يكن ممكنا من قبل«. وأضاف ان الطريق المؤدي من جوبا الى ياي افتتح قبل أشهر قليلة. توقيع اتفاق السلام افتتحت صالات في جوبا وتقوم بتشغيل الموسيقى الحديثة مصحوبة باضواء الديسكو.

وشكلت »الحركة الشعبية لتحرير السودان« المتمردة سابقا حكومة للجنوب في سبتمبر اتخذت من جوبا مقرا لها. ويشوب البطء عملية تطبيق اتفاق السلام الأمر الذي جعل كثيراً من الجنوبيين يتساءلون عما جلبه السلام لهم.ولكن الآن انخفض سعر زيت الطعام من 500 دينار سوداني الى 300 دينار للتر الواحد (الدولار يساوي 24 دينارا). وانخفض أيضا سعر السكر الى النصف تقريبا. كما يعج السوق حاليا بالسيارات والشاحنات التي تربط المدينة يوميا بكل من أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية. ويتعين على التجار العرب الآن منافسة نظرائهم الأفارقة الذين تعرض بضاعتهم التي يتم جلبها برا بأسعار أرخص. وقال فينسينت كوجو لابونج المسؤول بالحكومة المحلية »كانت جوبا يائسة من قبل إذ لم يكن هناك طعام..وكانت الأسعار عالية.ومع فتح الطرق انخفضت الأسعار بشكل فعلي.. والناس يأكلون الآن ولم نعد نعتمد على الخرطوم«. (رويترز)