قدم وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي مشروع قانون صارما ضد الإرهاب فيما أعلنت الشرطة القضائية أمس أنه تم القبض على نحو 450 شخصا في الأسبوعين الماضيين لصلتهم بالاضطرابات التي شهدتها باريس وضواحيها في نهاية أكتوبر الماضي. وأبلغ ساركوزي الجمعية الوطنية (البرلمان) أن فرنسا ليست في مأمن من خطر الإرهاب وتحتاج إجراءات تقترحها مسودة مشروع قانون أمني لإحباط أي هجمات.

ويشمل مشروع قانون مكافحة الإرهاب خططا لمزيد من الدوائر التلفزيونية المغلقة في الشوارع وسيلزم مقاهي الانترنت بالاحتفاظ بالبيانات لمدة عام وشركات النقل بتقديم كل البيانات عن المسافرين. وفي حين عبرت جماعات حقوق الإنسان عن مخاوفها بشأن تأثير بعض الإجراءات على الحريات المدنية هناك تأييد قوي في البرلمان لمشروع القانون الذي يسير على خطى التجربة البريطانية بعد تفجيرات لندن التي وقعت في السابع من يوليو.

وقال ساركوزي أمام النواب: »لسنا في أمان على الإطلاق من هذه الحرب لأن مثيريها لا يمكن التنبؤ بهم واحتمال ارتكاب أعمال عنف على أراضينا أضحى حقيقة«. وأضاف ساركوزي: »منع الإرهاب بدلا من المعاناة منه وصد الضربات بدلا من مداواة الجراح وبتعبير آخر التصرف قبل وقوع الهجمات من خلال تحسين جمع المعلومات وهذه هي روح هذا القانون«.

ويهدف مشروع القانون إلى رفع درجة حصانة فرنسا في مواجهة من قد يحاولون مهاجمة البلاد أو حلفائها. وكان قائد الشرطة الوطنية الفرنسية ميشيل غودان قال خلال الصيف إن جماعة إسلامية جزائرية متشددة هي »الجماعة السلفية للدعوة والقتال« تجري اتصالات مع أبو مصعب الزرقاوي زعيم »تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين« في العراق لشن هجمات في فرنسا.

وقال ساركوزي إن القانون المقترح يوازن بين الحاجة إلى حماية امن فرنسا وصون الحريات. وقال إن 19 أصوليا إسلاميا طردوا من فرنسا منذ بداية العام ولكنه أضاف أن المعركة ضد الإرهاب ليست صراعا مع الإسلام. ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب على المقترحات الأسبوع المقبل بينما ينظر مجلس الشيوخ فيها في منتصف يناير.

من جهة أخرى، ذكرت الشرطة القضائية الفرنسية أمس أنه تم القبض على نحو 450 شخصا في الأسبوعين الماضيين في إطار التحقيقات الجارية في اضطرابات ضواحي باريس. وأضافت أن نحو 350 شخصا قبض عليهم في إطار مكافحة تهريب المخدرات والسطو المسلح والجريمة المنظمة والاعتداء على الأفراد في الضواحي. يأتي ذلك في إطار تشديد القبضة الأمنية على الضواحي الفرنسية والتي أعقبت موجة العنف الأخيرة. ( وكالات )