بعد 24 ساعة من مباشرة المستشارة الألمانية الجديدة أنجيلا ميركل عملها الجديد على رأس المستشارية أظهر استطلاع للرأي ضعف ثقة الألمان في حكومتها، في وقت بدا اهتمامها سريعا في السياسة الخارجية إذ توجهت إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة لها مدلولاتها على رغبتها في تعميق التحالف الفرنسي الألماني الذي وطده سلفها غيرهارد شرودر مع الرئيس جاك شيراك، وسط تأكيدات على رغبتها في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية.
وأظهر استطلاع للرأي في ألمانيا نشرت نتائجه أمس أن نحو ثلث الشعب يثق في قدرة الحكومة الجديدة بزعامة ميركل على حل المشكلات الألمانية، وأوضحت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد »الينسباخ« أن 35 في المئة من الألمان يتوقعون حدوث تقدم كبير بالنسبة لنهوض الاقتصاد مقابل 50 في المئة لا يتوقعون حدوث تقدم كبير. وأفاد الاستطلاع بأن 27 في المئة فقط يثقون في قدرة الائتلاف الحكومي على حل مشكلة البطالة وأعرب 18 في المئة عن تفاؤل إزاء تحقيق العدالة الاجتماعية في البلاد.
وفي شأن نقاط القوة في شخصية المستشارة الجديدة ذكرت نسبة 78 في المئة أنها ستعمل لمصلحة البلاد ووصفتها نسبة 71 في المئة أنها صاحبة رأى متخصص ونسبة 69 في المئة بقدرتها على فرض رأيها ونسبة 52 في المئة بأنها جديرة بالثقة.
وكان مجلس الوزراء الألماني الجديد بدأ عمله مساء الثلاثاء بإصدار مرسوم تنظيمي للترتيب الرسمي للحقائب الوزارية وقواعد تمثيل الوزراء، فيما يرتقب أن يعقد المجلس الذي يضم 15 وزيراً أولى جلساته العملية اليوم.
في هذه الأثناء، بدأت المستشارة الجديدة عملها بجولة خارجية دشنتها بزيارة إلى فرنسا للقاء الرئيس شيراك، على أن تتوجه بعدها إلى بروكسل لزيارة مقر حلف شمال الأطلسي ومفوضية الاتحاد الأوروبي استعدادا لمؤتمر القمة الذي يعقده رؤساء دول وحكومات التكتل الاوروبى الشهر المقبل لمناقشة موازنة الاتحاد والأزمة التي تواجه الدستور الأوروبي. وبعد بروكسل تتوجه ميركل إلى العاصمة البريطانية لندن.
واعتبر مراقبون في برلين اختيار فرنسا مؤشرا على الأهمية التي توليها المستشارة الجديدة لعلاقات الشراكة بين البلدين، إذ كان شيراك كتب إلى المستشارة الجديدة يوم الثلاثاء في برقية التهنئة بعد انتخابها مستشارة لألمانيا بغالبية 397 صوتاً في مجلس النواب الألماني (بوندستاغ): »أرحب بعمق ومتانة الصلات التي تجمع فرنسا وألمانيا وأنا على معرفة برغبتك في المساهمة في مزيد من التقارب الوثيق «. وأعرب عن الأمل في أن يعمل البلدان »معا على إعطاء الاتحاد الأوروبي دفعا جديداً« في وقت يواجه الاتحاد صعوبة للخروج من الأزمة الناجمة عن رفض الفرنسيين للدستور الأوروبي.
من جانبه، صرح وزير الخارجية الجديد فرانك ــــ فالتر شتاينماير لمحطة التلفزيون الألماني »تسي دي اف« انه يعتزم القيام بزيارة رسمية قريبة إلى الولايات المتحدة. وأوضح شتاينماير الذي كان مدير مكتب شرودر انه اتصل بوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للبحث في هذا الشأن.
وقال: »سنحاول التوصل إلى موعد (للرحلة) يمكن أن يكون قبل عيد الميلاد«.
من جهة أخرى، قال الوزير الجديد في حديث لمحطة التلفزيون »فونيكس« إن العلاقات بين الولايات المتحدة وألمانيا تحسنت منذ الأزمة التي نجمت عن المعارضة الألمانية للحرب على العراق، مقراً بأنه »كان لقرار الحكومة برئاسة شرودر عدم المشاركة في التدخل العسكري في العراق آثار على العلاقات بين جانبي الأطلسي«، لكنه رأى أن »واشنطن وبرلين »نجحتا منذ ثلاث سنوات في تجاوز هذا الخلاف«.
وأضاف: »اعتقد أيضاً أننا لسنا وحدنا في هذا الجانب من الأطلسي الذين نرى الأمور بهذه الطريقة«. ورافق شتاينماير المستشارة ميركل أمس في زيارتها إلى باريس وبروكسل، وينتظر وصوله اليوم الخميس إلى هولندا قبل أن يزور ايطاليا وإسبانيا الجمعة، على أن يتوجه إلى بولندا في بداية ديسمبر، فضلا عن أن إسرائيل تحتل مرتبة متقدمة على جدول أعمالها.
