وصف البيت الأبيض ما نشرته صحيفة »ديلي ميرور« البريطانية بأن الرئيس الأميركي جورج بوش فكر في عام 2004 في قصف قناة »الجزيرة« بأنه »غريب وغير معقول«، في حين طالبت القناة الفضائية الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية بكشف الحقائق والرد على ما جاء في الصحيفة.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان: »لن نعطي أهمية لأمر غريب وغير معقول من خلال الرد على هذا المقال«.وأوضحت الناطقة الأخرى باسم البيت الأبيض نيكول والاس، أنه من غير المعقول التصور أن رئيس الولايات المتحدة التي تتغنى بحرية الصحافة في العالم، يمكن أن يفكر جدياً في القيام بشيء من هذا النوع.

وكانت »ديلي ميرور« البريطانية ذكرت أول من أمس نقلاً عن مذكرة »سرية للغاية« لرئاسة الحكومة البريطانية أن الرئيس الأميركي جورج بوش فكر في 2004 في قصف مقر قناة »الجزيرة« الفضائية في قطر.

ونقلت الصحيفة المعروفة بمعارضتها للحرب على العراق عن مصادر لم تحددها أن محضر حديث بين رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي بوش يكشف أنهما بحثا في إمكانية توجيه ضربة عسكرية إلى القناة التي تتخذ من قطر مقراً لها.

ويشير هذا المحضر الذي يعود إلى زيارة قام بها بلير لواشنطن في 16 أبريل 2004، إلى أن بوش كان يرغب في مهاجمة مقر القناة التي تثير تغطيتها للحرب في العراق انتقادات في واشنطن.

وأعلنت »الجزيرة« أنها بصدد إجراء تحقيق في محتوى التقرير وأضاف بيان لـ »الجزيرة« أنه إذا ما تبين أن التقرير صحيح فإن ذلك سيكون صدمة قاسية ليس للجزيرة فقط بل ولجميع المؤسسات الإعلامية في العالم بأسره، وسيلقي بشكوك جدية على تبريرات الإدارة الأميركية لحوادث سابقة استهدفت صحافيي الجزيرة ومكاتبها. كما سيفتح ذلك فصلاً جديداً في علاقة حكومتي اثنتين من أقوى دول العالم بالمؤسسات الإعلامية بوجه عام.

وحضت »الجزيرة« الإدارة الأميركية والحكومة البريطانية على الرد موضحة أنه إذا ما تبين أن المذكرة صحيحة فإنه يتوجب على الحكومتين الأميركية والبريطانية توضيح موقفيهما من التصريحات المتصلة بالاستهداف المتعمد للصحافيين والمؤسسات الصحافية.

وأعربت اللجنة العربية للدفاع عن الصحافيين عن قلقها البالغ بشأن التقرير موضحة أن منبع القلق يتمثل في أن تقرير »ديلي ميرور« يثبت جريمة قتل الجيش الأميركي لمراسل »الجزيرة« في العراق طارق أيوب بعد قصف مكتبها في بغداد عام 2003 ثم قصف فندق فلسطين في اليوم نفسه وقبلها قصف مكتب »الجزيرة« في كابول في عام 2001 وسقوط عشرات الصحافيين والإعلاميين برصاص القوات الأميركية المحتلة في العراق وأفغانستان.

ورأت اللجنة في بيان لها أن مثل هذه الوثيقة في حال إثبات القضاء البريطاني لصحتها ستكون مبرراً أساسياً لرفع دعاوى قضائية على الإدارة الأميركية وعلى الرئيس بوش نفسه لمصلحة ضحايا الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان من الصحافيين.

الدوحة، واشنطن ـــ أيمن عبوشي والوكالات: