اعترفت اسرائيل بان المواجهات التي جرت في المنطقة الحدودية من جنوب لبنان وفي مزارع شبعا اللبنانية المحتلة هي الأعنف منذ خمس سنوات، وزعمت انها تريد تجنب التصعيد، جاء ذلك متزامناً مع فشل مجلس الأمن الدولي في الاتفاق على موقف بسبب إصرار واشنطن على إلقاء اللوم وإدانة حزب الله، ورفض الجزائر، إلى ذلك شيع حزب الله أمس جثمان احد مقاتليه ويدعى يوسف علي بركات الذي سقط مع ثلاثة من رفاقه في المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وانطلق موكب التشييع من إحدى مستشفيات مدينة صور في جنوب لبنان باتجاه بلدة زبقين مسقط رأس بركات لمواراته الثرى، بمشاركة شعبية حاشدة تقدمها مسؤول حزب الله في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق وفعاليات سياسية وحزبية وحشد من علماء الدين.

والقى قاووق كلمة عقب التشييع أكد فيها على المضي قدما في طريق الجهاد ورد العدوان معتبرا ان المقاومة الإسلامية قدمت في مواجهات الأمس أروع صور معاني الشهادة والاستقلال والوحدة الوطنية.

من جهتها اكدت إسرائيل انها تريد تجنب تصعيد عسكري، وقال الناطق باسم خارجيتها مارك ريغيف لوكالة «فرانس برس» ان «إسرائيل تعرف كيف تدافع عن نفسها لكنها لا تريد تصعيدا في لبنان». وأضاف ان «الحل ليس عسكريا ويمر عبر تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 بحرفيته». وعبر عن أسفه لان «هذا القرار الذي ينص على نزع أسلحة كل الميليشيات وخصوصا أهمها حزب الله لم يطبق ولم يحدث اي شيء»، مؤكدا ان «وجود ميليشيا مثل حزب الله على حدودنا الشمالية يشكل عامل عدم استقرار».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في تصريحات نقلتها إذاعة الاحتلال أمس ان القصف الذي شنه حزب الله الاثنين كان الأعنف منذ انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في مايو 2000. وقال موفاز ان الرد الإسرائيلي على هذا القصف كان عنيفا ايضا وطاول مواقع لحزب الله لم يسبق ان هاجمها الجيش الإسرائيلي.

وأعلن رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال دان حالوتس في تصريحات أوردتها إذاعة الجيش الإسرائيلي ان الحكومة اللبنانية طلبت أمس إسرائيل بواسطة قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان وقف عمليات القصف ردا على هجمات حزب الله.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن الموقع الكائن شمال قريبة راجار «لعب دورا رئيسيا» في الهجمات التي شنها مقاتلو الجماعة الشيعية التي تساندها إيران على مواقع إسرائيلية الاثنين. وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح أمس الطائرات الحربية الإسرائيلية هاجمت أيضا مواقع لحزب الله أثناء الليل في منطقة مزارع شبعا الحدودية المتنازع عليها.

ونفى حزب الله شن إسرائيل غارة جوية على جنوب لبنان أمس وان الانفجار الذي دوي نجم عن انفجار قذيفة لم تنفجر من قبل. وقال شهود وتلفزيون المنار التابع لحزب الله سابقا ان طائرات إسرائيلية اغارت على موقع يشتبه أنه لحزب الله في قرية على الحدود مع إسرائيل. وتقول إسرائيل إن خمسة من مقاتلي حزب الله قتلوا وأصيب 11 إسرائيل يا بينهم ثمانية جنود في الاشتباكات.

فى واشنطن قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك: «ندين الهجمات التي شنها حزب الله بمحاذاة الخط الأزرق». وأضاف ان الحكومة اللبنانية تعرف اهمية الحفاظ على الهدوء على طول الحدود. وربط ماكورماك بين ما اسماه بـ «التصعيد الأمني» من قبل حزب الله والاحتفال بذكرى استقلال لبنان.

فى غضون ذلك فشل مجلس الامن الدولي المكون من 15 عضواً في الاتفاق على كيفية ادانة الاشتباك بين حزب الله اللبناني والقوات الإسرائيلية وذلك اساسا بسبب خلافات بين الولايات المتحدة والجزائر.

وبعد ساعات من المفاوضات تخلى أعضاء مجلس الامن عن محاولة تعديل بيان اقترحته فرنسا ويقضي بادانة «التراشقات العسكرية التي بدأها حزب الله وانتهاكات إسرائيل للمجال الجوي اللبناني» وقال مشاركون في المفاوضات ان الولايات المتحدة أرادت حذف الإشارة الى إسرائيل وان الجزائر العضو العربي الوحيد في المجلس رفضت القاء اللوم على حزب الله. واتفق الأعضاء على إجراء مزيد من المناقشات لكن المبعوثين اعترفوا بان جهودهم فقدت قوة الدفع.

وجاءت مداولات المجلس في أعقاب صدور بيان في القدس من قبل مساعد الأمين العام للأمم المتحدة الزائر للشؤون السياسية إبراهيم غمبري. وادان غمبري الاشتباك الذي «بدأ وفق ما تظهره المعلومات المتاحة من الجانب اللبناني» ودعا كل الأطراف إلى «وقف إطلاق النار». وقال غمبري إن الهجمات تظهر مرة أخرى أهمية ان تبسط الحكومة اللبنانية سيطرتها على كل أراضيها وهي إشارة إلى هيمنة حزب الله على الجنوب.