أحيا لبنان أمس الذكرى الــ62 لاستقلاله بعرض عسكري نظم في وسط بيروت قرب ضريح رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري, في غياب ممثلين عن القوات السورية للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990, فيما دعا الرئيس اللبناني إميل لحود الشعب إلى الحفاظ على هويته العربية و»علاقاته المميزة« مع سوريا, بينما نفى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة وجود مخاطر تهدد بعودة الحرب الأهلية.

وحضر الاحتفال رؤساء الجمهورية إميل لحود والبرلمان نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة، إضافة إلى وزراء ونواب وفعاليات سياسة ودبلوماسيين أجانب وعرب.

وسارت وحدات رمزية من الجيش اللبناني أمام منصة العرض التي أقيمت في ساحة الشهداء على مقربة من ضريح الحريري. وغاب عن العرض نواب »كتلة المستقبل« وبعض المسؤولين اللبنانيين الذين أعلنوا مقاطعتهم للاحتفال.

واستقبل الرئيس اللبناني كبار مسؤولي الدولة في القصر الجمهوري بمشاركة رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، فيما عمد نواب كتلة المستقبل إلى مقاطعة الاحتفال وزيارة ضريح الرئيس الحريري.

وحذر لحود عشية الاحتفال من الضغوط الدولية على لبنان داعياً إلى حل الخلافات الداخلية بالحوار منعاً للتدخلات الخارجية وشدد على أهمية العلاقات المميزة مع سوريا. وأشار في خطاب متلفز إلى ضرورة عدم الانجراف في تيارات وسياسات »تفقد لبنان هويته العربية وروابطه الوثيقة مع محيطه لاسيما علاقاته المميزة مع جارته الشقيقة سوريا«.

وحذر الرئيس اللبناني من أن لبنان يقع مرة أخرى »تحت مجهر المتآمرين وعيون المتربصين وبالتزامن مع الضغوط التي تمارس عليه لفرض صيغ ومخططات خارجية تتوافق مع مصالح أصحابها وهي لا تتوافق حتما مع مصالح لبنان وشعبه«. وكان لحود يشير بذلك إلى الضغوط الأميركية على لبنان لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي يدعو إلى نزع سلاح جميع الميليشيات ومن بينها جماعة حزب الله.

ودعا لحود إلى إجراء حوار وطني بين الفصائل اللبنانية لإزالة جميع الخلافات مشددا على احترام جميع قرارات الأمم المتحدة ومشيداً بجهود المجتمع الدولي في مساعدة الدولة اللبنانية في الكشف عن المسؤولين عن اغتيال الحريري. وأضاف: »أتلقف بصدري سهام التجريح والتشكيك والافتراء«، مشيراً بذلك إلى المعارضة المناهضة لسوريا التي تدعوه للاستقالة بعد اعتقال أربعة مساعدين أمنيين له للاشتباه في صلتهم باغتيال الحريري.

من جهته قال السنيورة في سياق تصريحات خاصة أدلى بها لشبكة »سي ان ان« الأميركية إن المروجين لمسألة أن لبنان يواجه في أعقاب الإنسحاب السوري خطر الحرب الأهلية إنما يعبرون بذلك عما يأملون حدوثه لتعود الأضواء وتسلط عليهم ويصبحوا محط اهتمام الناس مجدداً.

وحض السنيورة الحكومة السورية على ضرورة التعاون مع لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري, وأن لبنان حكومة وشعباً مهتم بمسألة تعاون سوريا في هذه التحقيقات وليس مكان إجرائها. وشدد رئيس الوزراء اللبناني على رفض بلاده مسألة فرض عقوبات على سوريا, خاصة أن من ارتكب جريمة اغتيال الحريري هم أفراد يجب تقديمهم للعدالة.