قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن زعماء الشرق الأوسط يريدون أن تتعاون سوريا مع الأمم المتحدة في التحقيق باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لكنهم يخشون ان تؤدي مواجهة للأمم المتحدة مع دمشق إلى »عراق آخر«, في وقت عاد إلى بيروت رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس، فيما دعت دمشق المجتمع الدولي إلى العمل لحل كل القضايا الخلافية معها عبر الطرق الدبلوماسية.
وفي لقاء مع الصحافة مساء أمس لدى عودته إلى نيويورك من جولة في الشرق الأوسط وباكستان استمرت أسبوعين، رد عنان على ما أوردته بعض الصحف بأنه تدخل في عمل رئيس لجنة ميليس بحضه سوريا على التعاون. وقال انه تسنى له خلال رحلته الأخيرة إلى الشرق الأوسط مساعدة ميليس من خلال تشجيع »قادة المنطقة على حث سوريا على التعاون التام« مع التحقيق.
وأوضح انه منذ ان اصدر مجلس الأمن الشهر الماضي القرار 1636 الذي طلب من سوريا التعاون الكامل مع التحقيق في اغتيال الحريري »أتيحت لي الفرصة للتحدث مرارا إلى السلطات السورية ودفعها إلى التعاون مع ميليس«. وأضاف: »اعتقد ان من واجبي بصفتي الأمين العام ان أقوم بكل ما بوسعي (..) لضمان تعاون الجميع«.
وكانت صحيفة لبنانية ذكرت يوم الجمعة الماضي ان واشنطن غاضبة إزاء تدخل عنان لدى دمشق وعواصم أخرى لإقناع سوريا بالتعاون, وتعتبره مساعدة لسوريا على »المراوغة«. وقال عنان انه خلال جولة له في المنطقة في الآونة الأخيرة فان كل عاصمة زارها أرادت ان تقتنع سوريا بالتعاون من خلال السبل السلمية بدلا من تغيير النظام او العمل العسكري كما حدث في العراق المجاور.
وأضاف ان زعماء المنطقة »جميعا قلقون ويريدون أن تتعاون سوريا وان تتم تسوية المسألة بالطرق الدبلوماسية وألا تؤدي إلى موقف قد يزعزع سوريا ولبنان«. وتابع: »وهم يخشون ان نتجه إلى موقف ينشأ فيه عراق آخر«.
وأمام ميليس مهلة حتى 15 من ديسمبر لتقديم تقريره النهائي لكن مصادر دبلوماسية قالت إن ميليس قد يعود إلى مجلس الأمن قبل ذلك إذا ما يئس من تعاون سوريا في التحقيق. وأوضح مصدر في الأمم المتحدة ان القاضي الألماني وصل في ساعة مبكرة إلى بيروت من دون ان يحدد من أين أتى.
من جانبها كتبت صحيفة »تشرين« السورية الرسمية في مقال افتتاحي أن دمشق أكدت مراراً ألا يتم التصعيد وأن تعالج الأمور الخلافية على قواعد القانون الدولي وليس على قواعد المزاج والموقف المسبق والنيّات المبيتة.
وأضافت: »إن التعاون السوري ـ الأميركي في السابق أسفر عن فرص من شأنها الدفع نحو السلام لولا الهروب الإسرائيلي ولولا التراجع الكبير الذي قامت به الإدارة الأميركية الحالية التي حولت الاهتمام من السلام إلى فرض الوصاية وتغيير خريطة المنطقة برمتها لتنسجم مع المشروع الأميركي – الإسرائيلي«.