ألقت خلافات اللحظة الأخيرة بظلالها على البيان الختامي للاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي، وتسبب ذكر كلمة المقاومة او استبعادها من نص البيان في تفجير خلاف بين الائتلاف العراقي الموحد وهيئة علماء المسلمين السنة ما استدعى تدخل الأمين العام لجامعة الدول العربية للتدخل لحل الأزمة، وسط تأكيدات الخارجية العراقية على عقد المؤتمر الشامل في بغداد في نهاية فبراير او مطلع مارس المقبل. فيما دعا ابراهيم الجعفري رئيس الوزراء العراقي الدول العربية الى الارتقاء بمستوى تمثيلها الدبلوماسي مع العراق.

فقد ظهرت على السطح مرة أخرى عند صياغة البيان الختامى بين الائتلاف العراقي الموحد وبين هيئة علماء المسلمين والقوى المناهضه للاحتلال من جهة أخرى على ذكر كلمة المقاومة في البيان الختامي.

وقالت مصادر داخل الاجتماع ان لجنة صياغة البيان برئاسة عمرو موسى اضطرت الى مراجعة البيان الختامى بندا بندا لاجراء الملاحظات عليه.

وقالت المصادر ان وفد الائتلاف العراقى الموحد برئاسة عبد العزيز الحكيم اعترض على ذكر كلمة مقاومة فى فقرة من فقرات البيان الأمر الذي أدى الى اعتراض القوى المناهضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين برئاسة حارث الضاري. وقال عضو وفد هيئة علماء المسلمين ان مسودة البيان الختامي التي تم التوصل اليها أول من أمس وحدث توافق عليها بين الجميع نحن موافقون عليها واذا تم حذف كلمة المقاومة وعدم الاعتراف بها ستنسحب كل القوى المناهضة للاحتلال من الاجتماع.

وفي وقت سابق أكدت وزارة الخارجية العراقية ان مؤتمر الوفاق الوطني العراقي سيعقد في بغداد نهاية فبراير او مطلع مارس المقبل.

وقالت الوزارة في بيان أمس »اجتمعت أمس لجنتان من اللجان الثلاث التي تم تشكيلها أمس الأول (السبت) من قبل عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، من بين الاحزاب والقوى السياسية العراقية المشاركة في الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني المنعقد في القاهرة، وهما لجنتا الاعداد لمؤتمر الوفاق الوطني القادم وبناء الثقة«. وأوضح البيان انه »وبعد مناقشات ومداولات طويلة سادها الهدوء، تمخض اجتماع اللجنتين المذكورتين عن نتائج ايجابية جداً فقد حددت لجنة الاعداد لمؤتمر الوفاق مكان وزمان انعقاد مؤتمر الوفاق الوطني القادم حيث اختيرت بغداد مكانا لعقده وأواخر فبراير أو أوائل مارس من العام المقبل زماناً لعقده«.

من ناحية أخرى أعرب رئيس الوزراء العراقي عن أمله في أن تسارع الدول العربية بإيفاد تمثيلها الدبلوماسي إلى العراق وأن يتم إخترال الفجوة الحالية في قضية التمثيل الدبلوماسي.

وقال الجعفري في مؤتمر صحافي عقده أمس بمقر الجامعة العربية بالقاهرة على هامش أعمال الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي أن الحكومة العراقية تسعى لتأمين السفارات العربية بهدف الإرتقاء بالتمثيل الدبلوماسي العربي.

وأضاف أنه أبلغ المسئولين العرب الذين التقاهم على هامش الاجتماع التحضيري بعدد من الحقائق غير المعروفة عن الوضع في العراق خاصة المسئولين في مصر وبعض الدول الشقيقة .. مؤكدا على أنه قطع شوطا كبيرا لإبراز الوجه الحقيقي للعراق الجديد والإنجازات السياسية التي حققها.

وفي رده على أسئلة الصحافيين حول وجود ضغوط أو تدخلات أجنبية على مناقشات الاجتماع التحضيري قال » نحن نتحاور بإرادة عراقية خالصة مستوحاه من الدستور العراقي وسياسة الدولة ما يعتقده الشعب العراقي«.

وبشأن ما ذكره الرئيس العراقي جلال الطالباني بشأن استعداده للقاء بعض فصائل المقاومة العراقية قال الجعفري »إن كل المسؤولين العراقيين محكومون بالدستور وبسياسة محددة ولا يوجد تناقض في الرأي في هذه القضية خاصة تجاه من يحملون السلاح لأن هذه القضية فيها تفصيل فمن إرتكب جريمة قتل أو تسبب في عمل تخريبي فلا مجال له أما نظرية من يحمل السلاح ضد القوات متعددة الجنسيات فيجب أن تتم مراجعة من قبلهم لأن العملية السياسية تتسع وتحاور هؤلاء دون أن يكونوا قد قتلوا عراقيين.

ونفى الجعفري ما يتردد عن وجود ميليشيات مسلحة عراقية خارج نطاق الحكومة.. لكنه قال إن الميليشيات السابقة تم إنخراطها في القوات المسلحة العراقية وهي جزء منها.

وأكد أنه سيتم تشكيل لجنة منبثقة عن هذا المؤتمر التحضيري وتكون مشكلة من الواقع العراقي تكون مهمتها رسم معالم المؤتمر الموسع للوفاق الذي سينعقد في بغداد وتتضمن أسساً معينة تقوم على إحترام الدستور والقوات العراقية وعندئذ يمكن القول ان الاجتماع التحضيري قد نجح.

و عن وجود مشاركة ضباط عراقيين سابقين في الاجتماع التحضيري قال الجعفري » أنه لا يعلم بوجود تشكيلة عسكرية من جيش النظام السابق في هذا الاجتماع إلا أنه أشار إلى لقائه على غداء عمل اقامة عمرو موسى السبت مع وفد عسكري عراقي قديم يترأسه إبراهيم فيصل اليساري في جلسة أخوية تم خلالها الترحيب به مؤكدا أن الضباط العراقيين هم جزء من المجتمع العراقي لهم كل الاحترام وإذا كان صدر من قبل أحدهم أمر ما في الماضي فسوف يتم محاسبته قضائيا.

وذكر أن لقاءه مع الشيخ حارث الضاري كان أيضا على غداء العمل حيث ذكر الضاري أوضاع المعتقلين العراقيين ـــ موضحا أنه أبلغ الضاري أن الحكومة العراقية ورثت تركة ثقيلة من المعتقلين بأعداد كبيرة من المرحلة السابقة وعملنا منذ إستلام السلطة على الافراج عنهم مشددا على أن الحكومة لم تعتقل أحدا وتعمل على إطلاق سراح من أعتقلتهم قوات التحالف في سجن أبو غريب.

وجدد الجعفري موقف حكومته من إنسحاب القوات المتعددة الجنسيات من العراق وقال إن سحب هذه القوات مقرون بالوضع الأمني في العراق ونسعى بشكل مستمر للإرتقاء بوضع القوات العراقية حتى تتمكن من ملء الفراغ للقوات المتعددة الجنسيات حتى ينتهي وجود هذه القوات. وقال اننا بدأنا عمليا تدوير هذه القوات في عدد من المحافظات العراقية بقوات عراقية.. وهذا الأمر متروك للشعب العراقي ليعبر عنه من خلال حكومته المنتخبة.

وفي تصريحات للتليفزيون المصري أمس عما تردد عن انسحابه في اليوم الاول من المؤتمر قال ان هناك سوء فهم بشأن انسحابه. مشيراً إلى انه كان مقررا مسبقا أن ينتهى دوره بمجرد القاء كلمته فى الجلسة الافتتاحية ولكن صادف أنه زار الأمين العام لجامعة الدول العربية لمتابعة مجريات الأمور والاطمئنان على انها تسير على ما يرام. حسب تعبيره.

القاهرة ـــ خالد ابراهيم والوكالات: