طالب عدد من أساتذة الجامعات والسياسيين العراقيين من القادة المجتمعين في اللقاء التحضيري لمؤتمر المصالحة بالوصول الى حلول من أجل إسكات البنادق والعمل من أجل مستقبل البلاد ككل والترفع عن المصالح الحزبية الضيقة.

وقال الدكتور علي الجابري أستاذ فلسفة الحضارة والفكر المعاصر في الجامعة المستنصرية: »إن أي لقاء يحصل بين مكونات الشعب خطوة أولى تترتب عليها (بين العقلاء) خطوات لاحقة إذا ما انطلقوا من نيات حسنة لصالح وحدة الوطن وتقدمه والخروج به من عنق الزجاجة«. وأضاف: »إن الحكم على أي لقاء أو منتدى أو مؤتمر يتم في ضوء النتائج المترتبة عليه وتلك أمانة نضعها في أعناق الذين يحضرون الآن مؤتمر القاهرة«.

وأعرب الجابري عن أمله في »جميع من يهمهم حاضر العراق ومستقبله إذا ما انطلقوا من مصلحة المجتمع العراقي أولا ووحدة العراق ثانياً وأمنه ومستقبله ثالثاً«، وقال: »إن الرهان الآن على من يسعى لتكميم أفواه البنادق ويستعين بمنطق العقل والمواطنة في حل مشكلاتنا التي رمت بثقلها علينا منذ عشرات السنين«.

وطرحت الدكتورة نظلة الجبوري »ناشطة سياسية وباحثة وأكاديمية« أكثر من سؤال: »إننا قبل الكلام عن هذا المؤتمر يجب أن نعرف هل هو مؤتمر حوار وطني ومصالحة وطنية؟.. أم انه مؤتمر تم التحضير له في أروقة الاحتلال الأميركي وعملائه من أجل تمرير لعبة الانتخابات المقبلة والتمهيد لتزويرات جديدة؟«.

وأضافت »أنا أقول: إذا كان المؤتمر كما يدعون مؤتمر مصالحة فمصالحة مع من؟ وبين من؟. أهي مصالحة بين من أتى على ظهر الدبابة الأميركية وتعاون مع المحتل من أجل دعم احتلال العراق وبين القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال والمغيبة الآن مثل هيئة علماء المسلمين والمقاومة العراقية وقواها الفاعلة في الميدان سياسياً وعسكرياً؟«.

وقالت الدكتورة الجبوري: »إن الحوار إذا كان وطنياً ــ وطنياً فيجب أن يبدأ بالوطنيين وان لا يغفل الثقل السياسي لاي طرف في العراق قبل الاحتلال وبعده، من اجل ان يجتاز العراق أزمته السياسية الحقيقية التي هي أزمة سيادة واستقلال وأزمة احتلال«.

ووصف الدكتور صالح مهدي الهاشم المؤرخ والباحث في فلسفة التاريخ مؤتمر القاهرة بأنه »خطوة في غاية الأهمية ينبغي أن تتبعها خطوات«. وقال: »إن هذه الخطوة وان جاءت متأخرة لكنها جاءت متممة لأحداث طرحت نفسها على بلد واحد كالفسيفساء يضم أزهارا و وروداً ملونة يفوح عطرها من زاخو إلى الفاو وأصيب بمرض التمزق والتشرذم والتشرنق وليس له من دواء إلا إعادة الصفاء والتماسك بين جميع فصائله ومكوناته«.

وأضاف: »إن خطوة الجامعة العربية طريق سالكة لإيجاد الدواء الشافي لهذا المرض المزمن ونتمنى لإخوتنا الجالسين في مؤتمر القاهرة أن يكونوا على مستوى الأحداث فليس بعد الوحدة العراقية من شفاء وليس بعد الوطن الواحد من ملاذ وليس بعد وحدة الشعب من مخلص من الاحتلال«.

وقال الدكتور كامل مصطفى الشيبي الأستاذ في كلية الآداب بجامعة بغداد: »إذا تجرد الجميع من التفكير بأنفسهم وأحزابهم وأهدافهم الشخصية الضيقة وفكروا بمصلحة العراق فإنهم سيتقبلون رأي الآخر ويصلون في الحلول إلى الحد الوسط على الأقل«.

وأضاف: ان »أهم شيء يفعله المشاركون في مؤتمر القاهرة هو ان لا يتخذوا الحماسة منهجاً فعندما نترك الحماسة ونتحلى بالروية والتعقل سنصل إلى حلول تخرج العراق من أزمته«. ورأى الشيبي ان »الجامعة العربية تعتبر قضية العراق طارئة ومشكلته تتلخص بمعركة بين فصائل متصارعة«. وقال: »إني أخاطب الذي يجلسون في مؤتمر القاهرة وأقول لهم: حكموا عقلكم واقبلوا رأي الآخر وناقشوه بايجابية وحسن نية نصل بالعراق إلى بر الأمان«.

وقال الدكتور حسن العبيدي أستاذ الفكر الفلسفي العربي المعاصر في الجامعة المستنصرية: »إني أدعو المشاركين في مؤتمر القاهرة أن يجتمعوا من اجل بلدهم وان يجعلوا العراق حضارة وفكراً، أرضا وشعباً، عنواناً لهويتهم ورائدهم وان يتعالوا على العنعنات ويتساموا على المهاترات الشخصية والأحقاد الدفينة لأن العراق يستحق أن يُضحى من أجله لا من أجل عرق أو طائفة أو مذهب أو حزب أو مجموعة«. وتوقع النجاح للمؤتمر »إذا كانت النيات صافية والقلوب مفتوحة والعقول تقبل الحوار ولا تصادر الرأي الآخر من اجل كسب سياسي سريع«.