واصل الاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق العراقي اعماله في القاهرة امس في يومه الثاني وسط مساع لتجاوز عثرات اليوم الأول. وفيما تمسك رئيس الوزراء العراقي برفض ثقافة البعث ومشاركة البعثيين في مؤتمر المصالحة، أعاد الرئيس العراقي جلال طالباني مواقفه الوسطية بالنسبة للحوار مع »بعض أعضاء حزب البعث« داعيا إلى التفرقة بين مجموعات المقاومة ومن اسماهم »أزلام صدام« وهو ما رحبت به هيئة علماء المسلمين السنة معتبرة مؤتمر القاهرة خطوة على طريق طويل.

وردا على الانتقادات التي وجهها عدد من قيادات القوى العراقية إلى كلمة الجعفري في الجلسة الافتتاحية بسبب إصراره على استبعاد البعثيين. قال رئيس وزراء العراق في حديث لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية »ما قلته في كلمتي أنا مؤمن به لاننى تحدثت عن شعب عراقي قدم قرابة المليون قتيل في عهد صدام حسين الذى حول العراق إلى أفقر بلد«.

وعن توقعاته بالنسبة لمؤتمر الوفاق العراقى قال »ان المؤتمر عندما يندفع باتجاه التفاعل مع الواقع الديمقراطى الجديد.. في تقديري سينجح ولا أقف على حدود التنبؤ بل التمنى والعمل من أجل أن ينجح، فنحن لن نأتي إلى مصر من موقع الضغط علينا من أحد. فنحن جئنا بحسن نية من أجل لم الشمل وجمع الكلمة واستثمار أي فرصة من شأنها أن تستقطب أعدادا اضافية من الفرقاء السياسيين العراقيين«.

وبشأن دور الجامعة العربية قال الجعفري »انا سجلت عتابا بسيطا على حركة جامعة الدول العربية انها جاءت متأخرة، كنت أتمنى أن يكون هذا الدور قبل هذا الوقت«.

وعن النقاط العالقة والتفاؤل من قبل الاطياف السنية المشاركة في المؤتمر قال لهيئة الإذاعة البريطانية( بي بي سي ) ان التردد الموجود هو حول مفهوم أى مرتبة من مراتب البعث يجرى التحفظ عليه وابعاده من التصدى السياسى والبعثيين الذين استبعثوا بالقوة، نعتبرهم أولادنا نرعاهم في مؤسسات الدولة أما الذين تسلموا مواقع قيادية فاننا نرفضهم رفضا قاطعا وبالنسبة للسنة العرب فانه لا يوجد ما يفرق بيننا وبينهم ونحن طرف واحد ولا فرق بين السنة والشيعة العرب.

وعن مقاومة الاحتلال والمطالبة باخراجه من العراق قال »نحن نتعامل مع وجود القوات المتعددة الجنسيات على أساس انه يمثل حاجة امنية عراقية تتقرر من خلال الشعب العراقى عبر الحكومة المنتخبة ونحن نعمل من أجل مستلزمات الاكتفاء الامنى وبعد ذلك سنشير على القوات المتعددة الجنسيات بالخروج وبتحديد مدة البقاء والخروج من قبل الحكومة العراقية المنتخبة«.

وقبيل مغادرته القاهرة أشاد جلال طالباني، في مؤتمر صحافي أمس بجهود الجامعة العربية وأمينها العام عمرو موسى في الإعداد للاجتماع التحضيري لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي، مؤكداً أن الاجتماع »يعزز المساعي التي تهدف إلى عقد مؤتمر الوفاق الموسع«، معربا عن أمله في أن ينجح المجتمعون في تجاوز نقاط الخلاف بينهم والوصول إلى نتائج إيجابية وآلية لتنفيذ ما سوف يتم الاتفاق عليه.

وأعاد التأكيد بشدة على ضرورة التفرقة بين حزب »البعث الاشتراكي« المرتبط بسوريا وقال إنه »حزب مناضل جاهد معنا ضد الديكتاتورية وأعضاؤه لا يشملهم الرفض السياسي العراقي.. أما حزب »البعث« الذي كان موجودا بالعراق برئاسة صدام حسين ففرق بين تيارين فيه.. الأول وهم قادة الحزب وما نسميهم »أزلام صدام« وهؤلاء مجرمون نفذوا جرائم ضد الشعب العراقي ولا نتصور أن يكون أحد منهم مقبولاً لدى الشارع العراقي،

أما من كان عضوا بالحزب ولم يتهم بأي عمليات ضد أبناء العراق.. فلا غبار على مشاركته السياسية، فالعراق الجديد عراق ديمقراطي حر.. المشاركة فيه مفتوحة لكل الأطراف القادرة على خدمة أبناء العراق. وعن كلمة الجعفري، التي ألقاها اول من أمس في افتتاح الاجتماع التحضيري وشن فيها هجوما عنيفا على المقاومة ووصفها بالإرهاب، أكد طالباني أن الإرهاب »واضح..

وهو الأعمال غير الإنسانية وغير الأخلاقية التي يرتكبها أبومصعب الزرقاوي وأتباعه وبعض المتطرفين الآخرين الذين لا يفرقون بين أبناء الشعب العراقي سواء سنة أو شيعة أو أكراد، فهؤلاء يمارسون أعمال إبادة ضد الشعب العراقي.. وهم مجرمون، وليس لدينا تعريف أو توصيف لهم غير أنهم إرهابيون«.

مضيفاً بأن »بقية العراقيين الذين يحملون سلاحا، فهم ينقسمون إلى قسمين: الأول يريد إعادة العهد البائد وهو حلم لن يتحقق، والثاني يريد إخراج القوات الأجنبية وهؤلاء نقول لهم إن الحل ليس هو العمليات المسلحة، لكن الحوار السياسي والسبل الديمقراطية هي الحل المناسب«. مشيرا إلى ان العراق الآن بلد مفتوح يستطيع كل فرد فيه التعبير عن رأيه في الصحف وفي الانضمام إلى أحزاب وجمعيات سياسية وغيرها دون الاعتماد على حمل السلاح «.

أضاف »وعليه.. فإن من حق رئيس الوزراء العراقي ألا يوافق على أن ما يحدث مقاومة.. فأي مقاومة تقاوم حكومة وافق عليها أكثر من 8.5 ملايين عراقي؟« !

وفي رده على سؤال عن احتمالات فشل الاجتماع التحضيري في الوصول إلى نتائج إيجابية وبخاصة بعد التباين الواضح في وجهات النظر والإنسحابات التي حدثت أول من أمس، قال طالباني إن الاختلاف »أمر طبيعي وارد..

ويجب ألا يكون مستغربا، فإذا كان الجميع متفقين على كل شيء فلماذا الاجتماع والحوار؟ وعن وجود اتصالات سرية بينه وبين رموز المقاومة لوقف تصعيد الأمور في العراق، قال إنه رئيس دولة العراق ورئيس لكل العراقيين و»ملزم بالاستماع لكل الأطراف دون تمييز.

لكن ليس معنى مقابلة أي طرف أو الاستماع إليه انني أقبل كل ما يطرحه«، وأضاف: »عموما لم يحدث بيننا وبين أي ممن يصفهم البعض بالمقاومة أي اتصال«. داعيا كل عراقي يحمل سلاحا بأن يلقيه »حيث لم يعد هناك مبرر لحمل السلاح في بلد يخطو على مسيرة الديمقراطية.

وتابع إن الموجود الآن هي قوات أجنبية متواجدة في العراق بقرار من مجلس الأمن الدولي وبموافقة من الحكومة الشرعية، مشددا على أن خروجها دون جدول زمني أو ترتيب مسبق »أمر كارثي«.

ورداً على سؤال عما إذا كانت قد وجهت دعوة لأي من أطراف بارزة من النظام السابق لحضور اجتماع القاهرة أشار الرئيس العراقي إلى أنه لم يكن طرفا في اللجنة التي أعدت للاجتماع، ولا يعرف تحديدا إذا كان قد تم ذلك أم لا »لكنني عموما أؤكد رفض كل عراقي شريف أي مشاركة بأي شكل لمن أسميتهم من قبل »أزلام صدام حسين«.

وعن استغلال الأوضاع في العراق لتصعيد الهجوم الأميركي على سوريا، أكد الطالباني أنه لا يقبل أبدا أن يكون العراق سببا للضغط على سوريا، مشيرا إلى أنه أحيانا لا يقبل بتصريحات بعض وزرائه العنيفة ضد دمشق »كما أنني استأت جدا من ملاحظات (الرئيس السوري) بشار الأسد التي اتهمنا فيها بأننا لا نملك حريتنا ولا قرارنا.. فهو كلام غير صحيح، ونحن نأمل أن يتفهم الأخوة في سوريا واقع العراق، ونحن نسعى لعلاقات جيدة ومتوازنة ليس فقط مع سوريا بل مع كل دول الجوار والعالم«.

من جانبه، قال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق محمد بشار الفيضي، تعليقا على تصريحات طالباني إنه لا يكفى الجلوس مع فصائل المقاومة بل لابد من الاعتراف بهذه المقاومة أولا، وإذا حدث ذلك نكون قد سلكنا الطريق الصحيح، معربا عن اعتقاده بأن تصريح طالباني يعبر عن وجهة نظرأعضاء الحكومة.

ووصف مؤتمر القاهرة بأنه خطوة متواضعة على طريق الوفاق، وقال من السابق لأوانه القول بأننا قطعنا خطوات على الطريق ولكن خطوة أفضل من لا شيء.

وأضاف ان المؤتمر مجرد لقاء للإعداد للمؤتمر الموسع الذي سيعقد في وقت آخر واجتماع القوى السياسية في حد ذاته خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لا يجب أن نتوقع حل مشاكل العراق في يومين أوثلاثة.

وأكد أن هيئة علماء المسلمين لديها ثوابتها الوطنية ومواقفها الثابتة وليس لديها مشاكل مع الشيعة أو الأكراد ووصف الدستور العراقي بأن دستور الاحتلال لا يمثل العراق وتوجهاته.

القاهرة ـ خالد إبراهيم والوكالات