أجمع الفرقاء العراقيون المجتمعون في القاهرة على هامش مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي بدأ في القاهرة السبت على أهمية إنهاء الاحتلال الأميركي كخطوة أولى لإرساء عراق جديد، كما انتقد السنة العرب وجود ممارسات لميليشيات حزبية تستغل الداخلية العراقية في التستر على عمليات تعذيب.

وقال رئيس ديوان الوقف السني في العراق أحمد عبد الغفور ان أوليات المطالب الراهنة هو وقف النزيف الذي يجري في البلاد، وقطع الطريق أمام المروجين لإثارة الفتنة الطائفية والوقوف في وجه »الذين يستغلون أجهزة الداخلية لقتل العراقيين لأحقاد في قلوبهم«، وقال: نحن نريد من الجميع أن يجلسوا على مائدة واحدة للحوار، وأن يعلنوا حرمة الدم العراقي، لأن العراقي الآن أصبح يقتل من دون أن يدري سببا لمقتله.

وانتقد أجهزة الداخلية العراقية التي اعتبرها »مسيرة لقتل العراقيين تحت ذرائع شتى«، وقال: إن العديد من المعتقلين على يد وزارة الداخلية العراقية يلقون حتفهم وهم في الطريق إلى المعتقل، ومن يتبقى منهم يتم تعذيبهم بشكل بشع في السجون ومن يصادفه الحظ الحسن ويخرج من المعتقل يكون حطام إنسان مشبعاً بالخوف والهلع، لذا أصبح أهل العراق خائفين على أنفسهم وأولادهم ونسائهم كلما وجدوا قوة دهم من الأجهزة على منازلهم لأنهم لا يعلمون ماذا سيكون المصير؟

وأضاف: إنه على كل المشاركين في هذا المؤتمر أن يعلنوا أمام العالم بأنهم لن يقفوا مع الذين يقتلون الشعب العراقي سواء من يفخخون السيارات أو من يقومون بعمليات اعتقال وقتل من الأجهزة الأمنية لأن الضحية في النهاية هو المواطن العراقي.

ودعا إلى تحديد جدول زمني لخروج الاحتلال ثم تحقيق إشراف دولي على الانتخابات المقبلة لضبطها لأننا نخشى أن يحدث تزوير فيها، كما نطالب بالتحقيق الدولي في المجازر التي ارتكبت بحق الشعب العراقي، وأضاف:» لقد وقع علينا ظلمان الأول هو ظلم اتهامنا بأن السنة هم الذين يلغمون السيارات ويذبحون العراقيين بقطع رؤوسهم، والثاني من الأجهزة الأمنية الذين يصبون علينا جمرات الحقد..

وإذا كان الذين يقطعون الرؤوس ويلغمون السيارات غير معروفين، فإن الذين يقتلون ويعتقلون أبناء الشعب من الأجهزة الأمنية معروفون وبالتالي لابد من محاكمتهم«.

وحدد أمين عام المؤتمر التأسيسي العراقي الشيخ جواد الخالصي، مطالب العراقيين في استعادة السيادة وانسحاب القوات الأجنبية، وإعادة الجيش العراقي ليكون بديلاً عن الميليشيات وأن يتم التمييز بوضوح ما بين المقاومة والإرهاب فالمقاومة حق مشروع والإرهاب جريمة مرفوضة. وأكد الخالصي ضرورة الإجماع في هذا المؤتمر على إعادة السيادة الكاملة للعراق وفقا لجدول زمني معقول.

ومن جانبه قدم رئيس الحزب الإسلامي العراقي السابق محسن عبد الحميد مذكرة إلى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، حوت حسب قوله منهجا متكاملا لتوحيد العراق وتوحيد أطيافه والقضاء على العنف وجدولة انسحاب القوات الأميركية والوصول إلى تهدئة الوضع في العراق ومن ثم القضاء على ظاهرة التعذيب الذي تقوم به بعض الأجهزة الحكومية التابعة للميليشيات الحزبية.

وأشار عبد الحميد إلى أن مطلب اللقاء لكل الأطياف العراقية هو مطلب تقدم به إلى موسى من قبل عندما كان رئيسا لمجلس الحكم العراقي. وطالب أمين عام مؤتمر أهل العراق عدنان الدليمي بضرورة وقف سيل الدماء والقتل والاعتقال والتعذيب وحرب المدن والإقصاء السياسي، والعمل على رفع مستوى الحكم ليكون حكما ديمقراطيا مبنيا على العدل والمساواة وتكافؤ الفرص دون تهميش أي جهة من الجهات وبعيدا عن الاستحقاقات الطائفية أو العرقية.

وحول الدور المطلوب من الدول العربية في العراق قال الدليمي ان المطلوب من الدول العربية هو أن تسهم في تقريب وجهات النظر بين الأطياف العراقية، وأن تساهم بجدية في رعاية هذا المؤتمر الذي بادرت الجامعة العربية بعقده.

من جهة ثانية، أكد نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي أن السنة طرف أساسي ومهم في العملية السياسية العراقية وعنصر مهم من عناصر الشعب العراقي وانه لا يمكن أن تصور عراقاً من دون سنة. مؤكدا ضرورة مواجهة الإرهاب وإحلال السلام العراقي.

ويرى عضو الجمعية الوطنية ورئيس حزب القرار التركماني فاروق عبد الله عبد الرحمن ان انسحاب القوات الأجنبية من العراق يعتمد على تشكيل الجيش العراقي بشكل كفء ومتكامل من حيث التجنيد والتجهيز حتى يتمكن من حماية الأراضي العراقية من أي عمل يؤدي إلى تجزئة وتقسيم العراق.

وأكد عضو الجمعية الوطنية وعضو لجنة الأمن والدفاع في العراق برياد روان دوزي »كردي« ان وجود القوات متعددة الجنسية في العراق في الوقت الحاضر مهم وحيوي ولا يمكن الاستغناء عنه، وحول فكرة إرسال قوات عربية للعراق قال: »لا أحد يمنع دخول القوات العربية لاسيما أنها يمكن أن تتصرف بسبب القرب النفسي والاجتماعي وغيرها من العوامل بشكل إيجابي لمساعدة استتباب الأمن وكذلك الاستقرار في العراق«.

من جانبه أوضح محمد تقي المولي عضو الائتلاف العراقي الموحد الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم » موقف الائتلاف من حضور البعثيين للمؤتمر قائلا: نحن نعترض على حضور القيادة الملطخة أيديها بالدماء من البعثيين أو الخط المتشدد من القاعدة وأتباع أبو مصعب الزرقاوي فإذا شاركوا في اجتماعات العراق سننسحب من المؤتمر.

وأشار إلى أن الشيعة ليسوا مع الاحتلال ولكن يجب أن يخرج هذا الاحتلال بالاتفاق وقال »ليس هناك أي شيعي يقبل أن يبقى العراق تحت أيدي المحتل«، مضيفا »نحن كشيعة قاومنا الاحتلال في أم القصر وسجلنا صموداً كبيراً شهد به الجميع ولكن الآن الأوضاع صعبة ويجب أن يخرج الاحتلال بالسياسة والمفاوضات«.