صوت أعضاء مجلس النواب الأميركي بمن فيهم عضو ديمقراطي طالب بانسحاب فوري من العراق، ضد الانسحاب، قبيل ان يكررالرئيس الأميركي جورج بوش رفضه وضع جدول زمني معتبراً ان الانسحاب سيكون »كارثة مضمونة« لكن ذلك لم يمنع تلقي وزير دفاعه دونالد رامسفيلد من القادة العسكريين خطة مبدئية لسحب القوات من العراق ابتداء من مطلع العام المقبل .

وفيما اعتبره عدد من نواب المعارضة الديمقراطية »مناورة قذرة« صوت مجلس النواب الأميركي بكثافة مساء أول من أمس ضد انسحاب القوات الأميركية من العراق ورفض المجلس بــ 403 أصوات مقابل ثلاثة أصوات (ديمقراطيين) وامتناع ستة نواب عن التصويت نصا يدعو إلى سحب القوات المنتشرة في العراق وعددها نحو 155 ألف عسكري، بعد سنتين ونصف السنة على اجتياح العراق الذي يشهد أعمال عنف متواصلة.

وعبرت المعارضة الأميركية بغالبيتها الكبرى عن معارضتها انسحاب القوات الأميركية المنتشرة في العراق خلال عملية التصويت التي نظمتها الغالبية الجمهورية في مجلس النواب.

وبين المصوتين ضد الانسحاب السناتور جون مورتا الذي كان الخميس أول برلماني طالب بالانسحاب الفوري. ونظمت الرئاسة الجمهورية للمجلس عملية التصويت في اللحظة الأخيرة فيما كان النواب يستعدون لمغادرة واشنطن لتمضية عطلة عيد الشكر.

واعتبر رئيس لجنة القوات المسلحة الجمهوري دانكن هانتر انه ينبغي تبديد »شعور سائد في العالم لدى حلفائنا وأعدائنا على السواء بان الكونغرس يسحب دعمه للحرب في العراق«.وقال دينيس كوسينيك المرشح سابقا للرئاسة »أمضيت ثلاث سنوات اعمل ضد الحرب في العراق وانظم حركة وطنية معارضة للحرب وأطور استراتيجية خروج واعمل مع زملاء (جمهوريين وديموقراطيين) على وضع خطط انسحاب لكنني ساصوت ضد هذا القرار لأنه خدعة«.

وقال زعيم كتلة النواب السود ميل وات ان »أعضاء كتلة النواب السود يؤكدون على إعلانهم المبدئي في أكتوبر 2002 حين صوتوا ضد الحرب..أعضاء كتلتنا يطالبون الرئيس (الاميركي جورج) بوش بوضع حد سريعا للانتشار في العراق بطرح خطة مفصلة على الكونغرس«.

وياتي هذا النقاش بينما سجلت في الأيام الأخيرة مبادرات كثيرة حملت الجدل حول الحرب في العراق إلى مستوى لا سابق له في واشنطن ووضعت الإدارة الأميركية في موقع دفاعي.وفي مجلس الشيوخ، انضمت القيادة الجمهورية الثلاثاء إلى اقتراح للمعارضة الديمقراطية طالب بوش بتقديم استراتيجية لنجاح العملية في العراق في إطار انسحاب آجل من هذا البلد.

وكان الديمقراطي جون مورتا العنصر السابق في سلاح مشاة البحرية الأميركي (المارينز) طالب الخميس بالانسحاب الفوري، ما كان له وقع قنبلة في مجلس النواب.وأوضح ان »وجود القوات الأميركية في العراق يمنع التقدم« في هذا البلد، مشيرا إلى ان هذه القوات »تشكل الأهداف الأولى للتمرد..

وأصبحنا حافزا على العنف«. وأضاف ان »القوات أدت مهمتها وحان الوقت لأعادتها« إلى البلاد. غير ان مورتا أعلن في مجلس النواب قبل دقائق من عملية التصويت ان »هذا القرار اليوم ليس النص الذي كان في تصوري وليس ما اقترحته«.

ورفض الرئيس الأميركي مرة أخرى أمس فكرة انسحاب القوات من العراق، معتبرا ان تحديد موعد لمغادرة العراق اليوم سيكون »الضمانة لحصول كارثة«.

أضاف »سنقاتل الارهابيين في العراق، سنبقى في المعركة حتى نحقق النصر الذي قاتل من اجله جنودنا البواسل وسفكوا دماءهم في سبيله«.

وقال في خطاب معد مسبقا للقوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية في اوسان حيث القاعدة الجوية العسكرية القريبة من سيئول »في واشنطن يقول البعض ان التضحية كبيرة جدا ويطلبون منا تحديد موعد للانسحاب قبل انجاز مهمتنا. ان الذين في المعركة يعرفون أكثر من أي كان بهذا الأمر«.

وفي واشنطن قدم أكبر القادة العسكريين الأميركيين في العراق إلى وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الجمعة خطة متعددة الخيارات لسحب القوات الأميركية من هناك ابتدأ من مطلع العام المقبل.

وذكر مسؤول دفاعي بارز وفقا لشبكة التلفزيون الأميركية (سي ان ان) إن الخطة المبدئية التي قدمها الجنرال جورج كيسي، وأوصى فيها بالبدء في سحب بعض الفرق العسكرية من العراق في مطلع عام 2006، ستدخل حيز التنفيذ، حال المصادقة عليها، بعد الانتخابات العراقية المقررة في 15 ديسمبر المقبل. وتحدد الخطة عدداً معيناً من القوات التي سيتم سحبها من العراق خلال العام 2006.