يتفق كثيرون على أن السياسي الذي واكب صنع رؤساء الجمهورية في لبنان منذ أواسط السبعينات من القرن الماضي رئيس »حزب الكتائب اللبنانية« كريم بقرادوني، لا خصام أو صداقة دائمة معه، فهو الرجل الذي يحسن قراءة اللحظة السياسية ويحسب للوقت حسابه.

بعد عودته إلى رئاسة الحزب الذي يرى انه قادر على »ان يقود مسيحيي لبنان والشرق« كان لــ »البيان« لقاء مع بقرادوني حول كيفية وماهية هذه القيادة والوضع المتشعب على الساحة اللبنانية في ظل القرارات الدولية.

ويرى بقرادوني أن »الولايات المتحدة الأميركية تحكم لبنان حاليا من خلال المظلة الدولية«، وان خلافات اللبنانيين تسّهل التدخلات الخارجية وبالتالي المجيء برئيس جمهورية بإرادة خارجية، خصوصا انه يرى ان لبنان حاليا تحت الرقابة الدولية التي هي تحت قبضة الولايات المتحدة، وعمليا الولايات المتحدة تحكم لبنان عن طريق الأمم المتحدة.

ويرى بقرادوني ان الأكثر خطورة في أوضاع مسيحيي الشرق الأوسط ما يحدث في وضع المسيحيين ديموغرافيا في القدس بالذات. وهو يعتبر انه لا بد »للمسيحيين ان يخترعوا دورا لهم في المنطقة، مع التمسك بالدور الراسخ الثقافي الذي يتبلور حول حوار الأديان والثقافات والحضارات«. من هنا كانت دعوته للمسيحيين العرب لاجتماع في لبنان من اجل تحديد هذا الدور الجديد لهم في مواجهة المسيحيين الصهاينة.

فهو يرى ان »دور المسيحيين يجب ان يكون جزءا من الصراع العربي الإسرائيلي من جهة وحوار الحضارات من جهة ثانية«. أي دور »مواجهة مع إسرائيل دفاعا عن حقوق العرب، ودور حوار مع المسلمين كجزء من حوار الحضارات« انطلاقا من قناعته بأن »لا دور للأقلية إذا لم تتبن طموحات الأكثرية وإلا تصبح معزولة ومشكوكاً بأمرها«. وهذا ما ينطبق بنظره على كل الأقليات في العالم.

والرجل الذي لعب دورا من خلال »القوات اللبنانية«، التي كان عضوا في قيادتها او »الكتائب« التي كان أيضا احد قيادييها، في تأمين الغطاء المسيحي لاتفاق الطائف الذي وضع حدا للحرب اللبنانية عام 1989، يرى ان لبنان اليوم في حاجة إلى مؤتمر وطني مشابه للطائف لأن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين أساءت إلى النسخة الأولى من هذا الاتفاق وحرّفته حينا ولم تطبقه حينا آخر. وبالتالي تولدت الحاجة بنظره إلى مؤتمر وطني لبناني اول بنوده استكمال تطبيق الطائف.

أما النقطة الثانية ففرضها الواقع السياسي الجديد الذي ترافق مع خروج القوات السورية العسكرية والأمنية من لبنان في ابريل الماضي وصدور القرارين الدوليين 1559 و1614 الداعيين إلى نشر الجيش اللبناني على الحدود وحل الميليشيات العسكرية والمقصود بها »حزب الله« والفصائل الفلسطينية المسلحة في المخيمات وخارجها.

ويرى بقرادوني ان القرارين الدوليين المذكورين جعلا لبنان للمرة الأولى أمام احتمالين سيئين: الأول رفض تطبيق هذه القرارات وبالتالي المواجهة مع المجتمع الدولي ولبنان لا يقدر عليها. والثاني قبول القرارات وخلق انقسام داخلي لبنان بغنى عنه. وبالتالي يجب، بنظره بحث كيفية تعاطي لبنان مع القرارات الدولية«.

وابرز هذه النقاط المستجدة من وجهة نظر بقرادوني »العلاقات اللبنانية_السورية التي هي موضوع خلاف داخلي يحتاج إلى حل، انطلاقا من خروج الجيش السوري من لبنان وليس عبر وجوده كما كانت الحال خلال الطائف«.

والسؤال المطروح من هي الجهة المخولة الدعوة إلى مثل هذا اللقاء، فيما وضع رئيس الجمهورية يترنّح بين البقاء او الاستقالة وحتى الإقالة، والمجلس النيابي منتخب بقانون يقال انه من بقايا الحقبة السورية، والحكومة مهددة بالانفجار في أي لحظة عند بحث مثل هذه المواضيع.

وبقرادوني الذي يعتبر ان أهمية الكتائب أنها الحزب الوحيد القادر على ان يتصل بكل الفرقاء اللبنانيين، وعلاقاتها تغطي كل الساحة اللبنانية يثق بأن لهذه الاتصالات حظوظا كبيرة في النجاح، معتبرا ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يكون من الأكثر أهلية للقيام بخطوة الدعوة إلى مؤتمر من هذا النوع«.

وفيما تملأ مسألة رئاسة الجمهورية الساحة اللبنانية وتشغل اللاعبين على امتدادها، يرى بقرادوني ، وهو من عرابي عهد الرئيس اميل لحود، ان ما من إمكان لإسقاطه دستوريا، في حين يُمنع إسقاطه في الشارع لأن خطوة كهذه ستقسم البلد.

ومن معرفته بالرئيس لحود، يرى بقرادوني انه اقرب إلى البقاء حتى نهاية ولايته. واذ ينطلق من انه من الصعب ان يبقى رئيس الجمهورية في منصبه من دون ان يفعل شيئا، يؤكد ان المشهد واضح أمامه وكل النصائح وصلت إليه وهو لا شك انه يهيئ لعمل شيء. والمطلوب منه اليوم المبادرة.

بيروت ــ كبريال مراد