من بين كل الدوائر الانتخابية في المرحلة الثانية التي تنطلق اليوم الأحد تتجه أنظار الشارع المصري ودوائر الرأي العام الخارجية إلى دائرة كفر شكر بمحافظة القليوبية شمال القاهرة باعتبارها دائرة زعيم »حزب التجمع اليساري«، خالد محيي الدين وأحد قادة ثورة يوليو 1952 البارزين والبالغ من العمر 83 عاما
فهذه الدائرة تحتكر منذ 40 عاما أحد مقعديها في البرلمان عائلة محيي الدين التي تمتلك حدائق ومزارع شكر وتجمع بين اليمين واليسار وقدمت للحياة السياسية المصرية رموزاً مهمة أبرزها زكريا محيي الدين أبرز قيادات ثورة يوليو 1952 ونائب عبد الناصر ورئيس مصر ليومين بعد نكسة 5 يونيو 1967، وفؤاد محيي الدين رئيس وزراء مصر في مطلع الثمانينات، والدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار الحالي.
وترتفع تخوفات العائلة هذه المرة وجماهير خالد في الدائرة وخارجها من فقدان المقعد لأسباب شتى أبرزها أن خطر المواجهة ضد »الحاج« خالد كما يحب أن يناديه أبناء الدائرة لا تقتصر على منافسة الحزب الوطني الحاكم،
وإنما دخلت جماعة »الإخوان المسلمين« على الخط بدفعها لمرشحها تيمور عبد الغني الذي زادت شهيته للنجاح بفعل الدافع المعنوي الذي تحقق من نجاح الجماعة في حصد 34 مقعدا في المرحلة الأولى من الانتخابات، ولم تلتزم الجماعة مع حزب التجمع وزعيمه خالد بالموقف الذي اتخذته في عدد من دوائر أقطاب المعارضة البارزين بعدم زجها بمرشحين أمامهم،
كما حدث مع ضياء الدين داود رئيس الحزب الناصري والمرشح في دائرة فارسكور في دمياط، وحمدين صباحي المرشح في دائرة البرلس والحامول في كفر الشيخ، والناصري المستقل كمال أحمد في الاسكندرية.
وكان دافعها في كسر هذه القاعدة مع خالد هو الرد عمليا على الهجوم الحاد والمتواصل الذي يشنه عليها الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع، والذي وصل الى رفض السعيد رفضاً مطلقاً انضمام الإخوان إلى قائمة جبهة المعارضة في الانتخابات، ورغم أن موقف عدم الانضمام كان مستهدفا من الجماعة،
إلا أنهم رأوا فيما فعله السعيد مبرراً، وذهبوا إلى كفر شكر لأخذ الثأر الذي لا يقف عند خلافات ظاهرية بين الطرفين، وإنما يمتد إلى أعماق أيديولوجية، يلخصها السعيد في وصف الجماعة بـ»المتأسلمين« وتردها الجماعة إلى وصفه بـ»الشيوعي«..
وإذا كان هذا التضاد ألقى بظلاله في السنوات الماضية على الفريقين وجعل كلا منهما يدير ظهره للآخر، في وقت سعت أحزاب وقوى سياسية معارضة أخرى كالناصريين إلى البحث عن قنوات مشتركة مع الإخوان، فإن أرض دائرة كفر شكر التي تشتهر بزراعة البرتقال وكان جد خالد أول من زرعه فيها سيكتب عليها كلمات جذرية جديدة تتلخص في الطلاق البائن بين الفريقين في حال إسقاط خالد
والمؤكد أن هذا سيلقي بتأثيره بدرجة ما على مشهد المعارضة المصرية كلها، وبهذا التحديد يمكن القول إن معركة خالد محيي الدين الحقيقية هذه المرة ليست مع الحزب الوطني وحكومته التي صال وجال معها في دورات سابقة وأسقطته في بعضها، وفاز في أخرى، وإنما المعركة مع الإخوان المسلمين التي تثأر من رفعت السعيد في شخص خالد.
القاهرة ـــ سعيد الشحات