قالت جانيس كاربينسكي المسؤولة السابقة عن سجن أبو غريب العراقي في سيرة ذاتية، انها كانت كبش فداء سهلا لزملائها الرجال في فضيحة هذا المعتقل، حيث مورس التعذيب وحصلت تجاوزات تم كشفها في ربيع 2004. وفي هذا الكتاب بعنوان »جيش امرأة: مسؤولة سجن أبو غريب تروي قصتها«، تقول كاربينسكي (52 عاما) التي عادت إلى الحياة المدنية بعدما خدمت في صفوف الجيش الأميركي لأكثر من 25 سنة، انها كانت ضحية التمييز لكونها امرأة وتقدم روايتها للأحداث.
وولدت كاربينسكي في عائلة ميسورة في نيوجرسي (شمال غرب) وروت كيف تدرجت في التراتبية العسكرية قبل وصولها إلى العراق »كأول امرأة يوضع جنود تحت إمرتها في ساحة حرب«. وتعتبر كاربينسكي المسؤولة الوحيدة في التراتبية العسكرية الأميركية التي عوقبت بسبب هذه الفضيحة واصدر الرئيس جورج بوش أمراً بتخفيض رتبتها من جنرال إلى كولونيل. وفي نهاية سبتمبر الماضي، حكمت محكمة عسكرية على الجندية ليندي انغلاند التي كانت في قلب هذه الفضيحة بالسجن ثلاث سنوات.
وباتت صورة ليندي انغلاند وهي تبتسم أمام سجين عراقي عار تجره برسن في عنقه، والتي تصدرت صحف العالم بأسره، رمزا لفضيحة سوء معاملة معتقلين عراقيين بأيدي جنود أميركيين في هذا السجن القريب من بغداد.
وفي كتابها تروي كاربينسكي كيف تبلغت للمرة الأولى في 13 يناير 2004 بوجود هذه الصور اذ تقول، »في تلك الليلة بعد عودتي من اجتماع قررت ان أرى ما إذا وصلني بريد الكتروني فوجدت رسالة من الكولونيل مارك مارتشيلو قائد إحدى وحدات التحقيق الجنائي. وكان مضمونها مقتضبا وجاء فيها سيدتي أود إبلاغك انني سأقدم تقريرا تمهيديا إلى الجنرال سانشيز بشأن التحقيق حول أبو غريب. الأمر يتعلق باتهامات بتعرض السجناء للتعذيب وصور عنها«.
ومضت تقول »تعرض سجناء للتعذيب؟ صور؟ نظر إلي أحد معاوني قائلا سيدتي هل أنت على ما يرام؟ لقد كان وجهي شاحبا وظن أنني سأغيب عن الوعي. لم تكن عبارات مارتشيلو وحدها التي جعلتني اشعر بصدمة بل الصدمة الأكبر أتت لأنني لم أكن اعلم عما يتكلم«.
وبعد عشرة ايام اجتمعت مع قائد القوات الأميركية في العراق في حينها الجنرال ريكاردو سانشيز. وكتبت »ما اثر في إلى حد كبير كان تعليق سانشيز خلال اللقاء إذ قال »أتعرفين الانعكاسات السلبية لهذا الأمر على جيشي« وكانت أقواله فظة للغاية كان يتحدث عن جيشه«. وأضافت »وضعت هذا الكتاب احتجاجا على تعليقاته«.
وذكرت كاربينسكي انها »تتحمل جانبا من المسؤولية في التجاوزات المرتكبة« التي تصفها بانها »فظيعة«. وقالت ان التجاوزات أتت »نتيجة أوامر متناقضة وقواعد غير واضحة بدءا بالقيادات العسكرية في العراق إلى أعلى السلطات المدنية في واشنطن«.
ووصفت أيضاً لقاء لها مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين في يناير 2004 بعد أسابيع على اعتقاله. وتابعت »فوجئ بالطبع لأنه رأى أمامه امرأة باللباس العسكري برتبة جنرال«.
وسألني »هل تحملين حقا رتبة جنرال؟« وأجبت »نعم. في جيشنا هناك نساء. والجنود الذين يتولون حمايتك هم تحت إمرتي«. وأجاب »كلا الأمر ليس كذلك انهم جنود اسبان«. وتابع »إنهم يرتدون اللباس الأميركي أثناء تواجدهم هنا لكنهم يأتون من اسبانيا«.