نجحت الحكومة اللبنانية في تجنب ما كان يمكن أن يتحول إلى لغم سياسي باتخاذها في جلستها أول من أمس قراراً بدعم صفيحة المازوت بقيمة ثلاثة آلاف ليرة (دولارين أميركيين) من خلال إعطاء سلفة بقيمة 55 مليار ليرة (حوالي 35 مليون دولار) لوزارة الطاقة عن أشهر الشتاء الثلاثة المقبلة.
وحدد سقف هذا الدعم بـ 12 ألف ليرة للصفيحة، اي انه في حال انخفاض سعر الصفيحة إلى هذا المبلغ بفعل التبدل في أسعار المادة عالمياً يتوقف الدعم. وتبعاً لهذا القرار الاضطراري تقرر ان يكون الحساب الخاص بسلفة الخزينة مفتوحاً أمام العموم للتبرع الطوعي بمدخول يوم عمل على الأقل »تأكيداً للتكافل بين اللبنانيين« على ما جاء في بيان مجلس الوزراء مساء أول من أمس.
وتعليقاً على قرار الحكومة، رأى رئيس كتلة »حزب الله« النيابية النائب محمد رعد ان الحكومة حين اتسمت معالجتها للأزمة المعيشية بقدر من الواقعية، توصلت إلى قرارات معقولة واشار إلى ان »هذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان المطلوب هو مزيد من تشخيص المعطيات بدقة والابتعاد عن التشنج وعن الصخب وعن التشكيك السياسي وعن الاتهام للمواطنين بخلفيات لا تتصل بعمق أزمتهم ومعاناتهم«.
وقال رعد: »نريد أن ننأى في موضوع المعالجة للاحتقان الاجتماعي والضغط الاجتماعي على الناس بالتحليلات السياسية الواهية والتي تريد ان تفسر حاجات الناس باستهداف لا معنى له ولا محل له عندهم، تخفيض سعر المازوت كان أمرا حيويا بالنسبة للناس في المناطق الجبلية وكان مطلبا أساسيا كاد يفجر الشارع لو لم تتصرف الحكومة بقدر من الواقعية«.
وكانت تظاهرات شعبية عمت عددا من المدن البقاعية اللبنانية مطالبة الحكومة بخفض سعر المازوت الذي يستعمل للتدفئة في فصل الشتاء، بدعوة من »حزب الله« و»التيار الوطني الحر«، فيما وضع البعض هذه التحركات في خانة الضغط السياسي على الحكومة.