بعد قرابة ثلاثة أعوام من تأييد أغلب الأميركيين لقرار الرئيس جورج بوش بغزو العراق تتزايد المطالب داخل بلد منقسم بضرورة وجود إستراتيجية أكثر وضوحاً لتقليص الدور الأميركي وإعادة القوات إلى الوطن. وكان أحد التحديات من مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع بخصوص سياسة بوش في العراق مجرد خطوة رمزية إلى حد بعيد في عملية معقدة ومشحونة سياسياً كما أنه لا توجد إرهاصات تذكر بأنها تنذر بانسحاب سريع لجميع القوات الأميركية البالغ قوامها 153 ألفاً.

لكن قرار مجلس الشيوخ بعث برسالة مفادها ان العراقيين يجب ان يتولوا المزيد من مسؤولية تأمين بلدهم الممزق بحلول نهاية عام 2006 وان إدارة الرئيس بوش يجب ان تكون أكثر وضوحاً في أهدافها ووسائل تحقيق تلك الأهداف.

جاءت الرسالة من المجلس الذي يهيمن عليه الجمهوريون وسط هجوم مضاد وعنيف من البيت الأبيض ضد منتقدي استخدام الإدارة لمعلومات استخبارية قبل الحرب ثبت عدم مصداقيتها. وادعت تلك المعلومات أن الرئيس العراقي صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل.

وأشعل جون مورثا العضو الديمقراطي البارز بمجلس النواب وأحد مؤيدي الحرب سابقا الجدل الخميس عندما دعا إلى انسحاب فوري للقوات الأميركية من العراق.

وطالما أحجم الأميركيون عن تحدي الطريقة التي يعالج بها بوش السياسة في العراق لكن مع تراجع التأييد الشعبي للرئيس بشدة وتصاعد الخسائر في صفوف القوات الأميركية أحس المشرعون الذين يواجهون ناخبيهم في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل بمزيد من الحرية في التحدث بصوت عال.

وقالت جوديث يافي خبيرة شؤون الشرق الأوسط بجامعة الدفاع الوطني »ما يحدث في مجلس الشيوخ يشير إلى ان كلا الطرفين يفهم ان هذه قضية قلق متنام يجب التعامل معه وهم يريدون أن يكونوا في المقدمة«.

لكن يافي المحللة السابقة بوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) قالت »لن نقوم بإغلاق كل شيء ومغادرة العراق. السياسيون الذين يطالبون بإعادة القوات إلى الوطن يدركون أن ذلك غير واقعي«. والأمر المهم هو ان أعضاء من الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه بوش وليس فقط من المعارضين الديمقراطيين انضموا إلى دعوة الرئيس للتفسير.

وقالت صحيفة »نيويورك تايمز« في افتتاحيتها الخميس »بغض النظر عن الطريقة التي يختار البيت الأبيض أن يفهمه بها.. فقد صوت مجلس الشيوخ بالولايات المتحدة هذا الأسبوع بنزع الثقة عن الحرب في العراق«.