وسط أجواء تصعيد لحالة الاحتقان السياسي بين بيروت ودمشق ذكرت مصادر قوى الأمن اللبنانية أمس أن البحرية السورية أوقفت خمسة صيادين لبنانيين كانوا موجودين في المياه الإقليمية السورية, فيما يتجه تيار المستقبل إلى مقاطعة الاحتفال في القصر الرئاسي بعيد استقلال لبنان. وصرح مصدر في الشرطة اللبنانية لوكالة »فرانس برس« أن »دوريات من خفر السواحل السورية أوقفت (الجمعة) خمسة صيادين لبنانيين كانوا موجودين داخل المياه الإقليمية السورية«.

والصيادون الخمسة ينتمون إلى عائلة خميس وهم من بلدة العريضة الساحلية القريبة من الحدود اللبنانية ـــ السورية. وكان السلطات السورية اعتقلت في يوليو الماضي صيادين لبنانيين لبضعة أيام. وسحبت دمشق قواتها العسكرية من لبنان في أبريل بعد وجود استمر نحو ثلاثين عاماً تحت وطأة الضغط الدولي والمعارضة اللبنانية، ومذ ذاك اتخذت سوريا إجراءات ثأرية في حق لبنان.

فإضافة إلى اعتقالها صيادين في البحر، أقفلت سوريا حدودها البرية مع لبنان في بداية الصيف لأكثر من شهر ومنعت مئات الشاحنات من العبور. وتسببت تلك الأزمة في شل حركة نقل البضائع بين لبنان والدول العربية وبخسائر يومية للبنان ناهزت 300 ألف دولار يومياً.

وشهدت العلاقات بين البلدين تدهوراً في المرحلة الأخيرة لأن لجنة التحقيق

الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في بيروت في 14

فبراير اشتبهت في ضلوع مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين في الاغتيال. بدوره أعرب نائب رئيس مجلس النواب اللبناني فريد مكاري عن اعتقاده بأن الخطاب الأخير الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد تضمن تجنياً غير مسبوق بحق لبنان حكومة وشعباً ومؤسسات.

وكشف مكاري عن نية »تيار المستقبل« وكتلته التي ينتمي لها مقاطعة حفل الاستقبال الذي يقام سنوياً في القصر الجمهوري بمناسبة عيد الاستقلال الذي يصادف 22 نوفمبر. وقال في مقابلة مع جريدة »الشرق الأوسط« اللندنية أمس إن خطاب الأسد فاجأ الجميع حتى السياسيين الكبار الذين كانوا على تواصل معه لتضمنه عبارات غير مألوفة لم تجر العادة بعد على سماع مثلها.

وأضاف ان »هذا أمر طارئ على القاموس السياسي وقد يكون ذلك نتيجة للضغط الدولي الذي يحيط بسوريا بسبب مواقفها من موضوع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الحريري من قبل الأمم المتحدة وصدور القرارين 1595 و1636 وقد تكون هناك أسباب داخلية أخرى من قبل المشاركين في صنع القرار في سوريا«. وأعرب عن اعتقاده بأن الطريقة الأنسب التي كان يتعين على سوريا انتهاجها هي إبداء الرغبة المطلقة بالتعاون من أجل الوصول إلى كشف المسؤولين عن حادث الاغتيال.

كما انتقد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني انسحاب خمسة وزراء شيعة من جلسة مجلس الوزراء الأخيرة أثناء مناقشة خطاب الأسد الذي تناول فيه مقام رئاسة حكومة لبنان.

وفيما يتعلق بطلب الوزراء الخمسة فرصة للاطلاع على خطاب الأسد قال مكاري »أنا احترم رأي الجميع وفي قناعتي أن ما من لبناني في ذاك اليوم إلاّ وكان مطلعاً على خطاب الرئيس الأسد ثم انه من غير المقبول ولا يجوز لوزير خارجية لبنان (فوزي صلوخ) أن يقول لم اطلع على خطاب الرئيس الأسد ويمكن أن نتقبل هذا الكلام من أي وزير أو مسؤول باستثناء وزير الخارجية المسؤول عن سياسة لبنان الخارجية«.

وحذر من تسييس المطالب الاجتماعية من خلال »المظاهرات المشبوهة« التي تستغل الوضع الاقتصادي والاجتماعي لتعطيل عمل الحكومة.