تحتفل سلطنة عمان اليوم بالعيد الوطني الـ 35 لذكرى قيام النهضة العمانية الحديثة التي يقودها جلالة السلطان قابوس بن سعيد منذ توليه مقاليد الحكم في العام 1970 مدشنا مرحلة جديدة للتاريخ العماني على بساط مسيرة حديثة تستمد همم العطاء والرؤية للمستقبل من تاريخ عمان الضارب في عمق الزمن.

فقد كان الثالث والعشرون من يوليو 1970 يوما انتقلت فيه السلطنة إلى مرحلة جديدة كان ينتظرها العمانيون بقلوب مليئة بالأمل وانتظار المستقبل الأفضل وهم يودعون بذلك مسيرة أعوام عجاف, وما أن أشرقت شمس ذلك اليوم المنتظر إلا وأستقبل أهل عمان في الداخل والخارج سلطانهم المقبل بعزيمة صادقة لبناء عمان الوطن والدولة والمجتمع والحضارة، اذ تجسدت تلك العزيمة في خطابه السامي المشحذ للهمم حينما قال »انه بدون التعاون بين الحكومة والشعب لن نستطيع أن نبني بلادنا بالسرعة الضرورية للخروج من التخلف الذي عانت منه هذه المدة الطويلة، إن الحكومة والشعب كالجسد الواحد إذا لم يقم عضو منه بواجبه اختلت بقية الأجزاء في ذلك الجسد«.. فبمثل ذلك استطاع جلالة السلطان قابوس بالحكمة والحنكة الفريدة والسياسة الواسعة أن يصنع لعمان حضارة تاريخية، ويجعل منها دولة عصرية متكاملة ومبنية على أسس قوية ومتينة ترتبط بعلاقات دولية وإقليمية واسعة النطاق تساير مختلف مجالات التطور العصري والتكنولوجي والتقني والفني حتى غدت عمان اليوم تقف في مكانة بارزة ومرموقة بين مصاف الدول العصرية.

البدايات لم تكن سهلة اذ كان البدء من نقطة الصفر في مختلف المجالات وسط تحديات واوضاع داخلية واقليمية ودولية خطيرة لكن السلطان قابوس استطاع بحكمته ان يقود البلاد الى مرحلة من التطور والبناء وتحقيق المكاسب التنموية لشعبه في تحد كبير للواقع ومتطلبات المستقبل ناقلا عمان والعمانيين سريعا الى آفاق القرن الـ 21 في ظل رؤية واضحة المعالم.

وليس بخاف على العيان لكل ناظر إلى عمان اليوم تلك الانجازات الكبيرة التي شهدتها خلال مسيرة الثلاثة عقود ونصف العقد في طريق نهضتها الحديثة، التي شملت كل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية والأمنية والدفاعية والفنية والتقنية، وكذلك مجالات الخدمات الأساسية التي عمت الساحل والسهل والجبل والأودية والسفوح الى جانب السعي والتخطيط الى تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي وذلك بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والعيش الكريم للمواطن العماني أينما وجد وفي كل مكان من ربوع عمان.

وإلى جانب ذلك فقد كان لسياسة عمان الخارجية بفضل حنكة قائدها إستراتيجية واضحة جعلت لعمان وكما أراد لها السلطان قابوس علاقات دوليه وإقليمية طيبة ومتميزة ذات روابط قوية ومتينة خصوصا مع دول الجوار، كما أسهمت عمان وبشكل فاعل ورئيسي في مسيرة مجلس التعاون الخليجي سواء كان ذلك على المستوى الرسمي من قبل جلالة السلطان أم من خلال مواقفه الشخصية تجاه الكثير من الأمور والقضايا التي تدور في البيت الخليجي.

قراءة مستقبلية

ومع كل ما تقدم من انجازات عمانية فان ذلك يعطي الصورة الواضحة لقراءة ملامح الرؤية المستقبلية في بناء دوله عصرية لها ما لها وعليها ما عليها من حقوق وواجبات محلية ودولية وإقليمية، وعليه فقد انطلقت السياسة العمانية الخارجية باستراتيجية واضحة ومعلومة وضعت في اعتبارها مختلف المعطيات المحلية والإقليمية والدولية خصوصا منها كيفية التعامل مع الأوضاع التي يمر بها المجتمع الدولي وما يصاحب ذلك من تكون شحنات مليئة من الحقد والكراهية بين بعض دول العالم حيث ان عمان وكما يؤكد السلطان قابوس دائما الى جانب الحق والعدالة والصداقة والسلام وتدعو إلى التعايش السلمي بين الأمم والى التفاهم بين الحضارات واستئصال أسباب الكراهية والضغينة التي تتولد في نفوس من يعانون من الظلم وعدم المساواة كما أن سياسة عمان الخارجية قامت على مرتكزات عدة حددها السلطان قابوس منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير وعدم قبول هذا التدخل من أحد وحسن الجوار واحترام السيادة الوطنية للدول والتعايش السلمي بين الأمم والانتصار لقضايا المظلومين والدفاع عنها.

تنمية شاملة

ان رحلة البناء لعمان على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية كانت عامرة بالعمل الدوؤب الذي أنتج التنمية الشاملة في كل المجالات وكان التركيز على بناء الانسان العماني محورا أساسيا لتلك التنمية، ومن بين مجالات التنمية العمانية التعليم الذي أولته السلطنة اهتماما بالغا وعناية خاصة بعدما كان حلما وهدفا صعب المنال للعمانيين قبل الـ 70، فالنهضة الحديثة جعلت التعليم في أولويات بناء الدولة باعتباره الركيزة الأساسية لبناء جيل واع يمكنه مسايرة ظروف الزمان وتقلبات الحياة اليوميه من تقدم عصري تقني وتكنولوجي وفني.

وعلى ذلك فقد شهد التعليم في سلطنة عمان خلال الـ 35 سنة الماضية نقلة نوعية وهامة تمثلت في انتشار المدارس والتعليم المجاني ووصل التعليم في كل مكان من ارض عمان بين سهولها وجبالها وأوديتها، وكان تركيز السلطان قابوس على التعليم بارزا وواضحا، في مقولته التاريخية إبان توليه مقاليد الحكم حينما قال (سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر) تؤكد ذلك، وعليه فقد أولت السلطنة اهتماما كبيرا بالتعليم لطالب الحصول على المادة التعليمية والعلمية وجعلت ذلك ميسرا سهل المنال، ووفق احدث الوسائل العلمية التقنية والتكنولوجية الحديثة، ونظرا للتطور المتسارع على المستوى العالمي والمحلي بحيث أصبح إعداد الأجيال من الشباب المتعلم والمتدرب على مستويات عالية ضرورة ملحة تفرضها متطلبات التنمية الشاملة في كل دولة حتى تتوفر لها كفاءات وطنية قادرة على التعامل مع المتغيرات الدولية ومعطيات التكنولوجيا الحديثة والقادرة على التفاعل والاستفادة من كل المستجدات ولإعداد جيل من الأكاديميين والباحثين والخريجين من ذوي المستويات التعليمية العليا وسد احتياجات السلطنة من الكوادر المتخصصة في مختلف المجالات.

أنشئت وزارة للتعليم العالي لتقوم بالعمل على النهوض بالتعليم العالي حيث توسعت قاعدة مؤسسات التعليم العالي لتشمل مجالات مختلفة وتخصصات متعددة تلبي احتياجات التنمية الشاملة وسوق العمل ولم يكن هذا التوسع محصورا في التعليم العالي الحكومي بل كان للقطاع الخاص إسهامات ملموسة بعد أن أتيحت له الفرصة للاستثمار في هذا المجال فقام بإنشاء جامعات وكليات خاصة للمساهمة في احتياجات السلطنة من الكوادر المؤهلة علميا وفنيا مما مكّن من تضافر الجهود لاتساع مظلة التعليم العالي الذي يعتبر هدفا وطنيا يسعى الجميع إلى تحقيقه وعلى ذلك فقد قامت سياسة الحكومة العمانية وأهدافها التربوية والتعليمية لتحقيق الثوابت الأساسية المتمثلة في إتاحة الفرصة للعمانيين صغاراً وكباراً من خلال نظم تعليمية مناسبة لاكتساب خبرات تربوية تؤهلهم للقيام بالأدوار المناسبة لقدرات كل فرد منهم وتمكنهم من مواكبة التقدم العصري ومسايرة أحداث التغيير الحضاري والتقدم العالمي مع مراعاة الاحتفاظ بالهوية والأصالة العمانية القائمة على مبدأ العقيدة الإسلامية والتراث القومي العربي الأصيل.

الصحة أولا

وفي مجال الصحة فقد جعل السلطان قابوس من ذلك هدفا لابد من الوصول إليه لتوفير الرعاية الصحية المناسبة والمتكاملة للمواطن العماني والمقيم على ارض السلطنة أينما كان وأعلن في 1972 أن الصحة حق لكل مواطن وعلى ذلك قامت إستراتيجية الخطط الخمسية للصحة في سلطنة عمان وبدأت الجهود تعطي نتائجها الايجابية في المجال الصحي بكل جوانبه وانتشرت المستشفيات والمجمعات والمراكز الصحية المجهزة بأفضل المعدات واللوازم الطبية لتشمل مختلف الخدمات العلاجية والوقائية وتصل الى كل مكان في عمان وذلك من خلال مختلف المؤسسات الصحية في مختلف مناطق وولايات السلطنة، وتهدف السياسة الصحية إلى توفير مستشفي مرجعي حديث في كل منطقة صحية مزود بأحدث تكنولوجيا الرعاية التخصصية الدولي.

وعليه تبوأت السلطنة مكانة متقدمة بين دول العالم في المجال الصحي وظهر ذلك من خلال الإشادات الدولية في العديد من المحافل والمناسبات الدولية والاقليمية ومن ذلك، إشادة منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بجهود السلطنة في مجال الرعاية الصحية حيث حازت على المرتبة الأولى عالميا في مجال خفض وفيات الأطفال الرضع بنسبة 10 في المئة سنويا ولمدة 15 عاما متواصلة.

الشباب عماد البناء

حينما تولى السلطان قابوس بن سعيد الحكم في عمان كان يدرك أن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها ولذلك جعل للشباب العماني مساحة في نهجه وفكره الهادف إلى الارتقاء بهذه الفئة التي تشكل لبنة البناء في الحضارة العمانية وكانت خطاباته السامية التي يوجهها إلى حكومته لا تخلو من الحض على الاهتمام بالشباب، ففي العام 2001 أمر خلال عقد الندوة الوطنية لتشغيل القوى العاملة بإنشاء مشروع سند الذي يعمل على تبني ودعم المشاريع الخاصة بالشباب العماني، والإشراف على هذه المشاريع لتتمكن من إرساء قاعدة متينة في مجال النشاط التجاري.

كما دعا السلطان القطاع الخاص إلى فتح أبواب العمل للشباب وتوفير الفرص لهم ليسهموا في بناء عمان. وترجم السلطان قابوس ذلك حينما اكد في إحدى كلماته التاريخية الموجهة لشعبه أن الإنسان هو هدف التنمية وغايتها وأداتها ووسيلتها وبقدر ما تكون هذه الأداة فاعله ماهرة تكون قادرة على تحقيق التنمية وعليه يجب النهوض بهذه الموارد البشرية وتطوير قدراتها الفنية وخبراتها التقنية إذ لا شك أن توافر ذلك مقابله إيجاد البيئة المواتية له والمهيأة لتكوينه وهذه البيئة قد تتمثل في إعطاء الشباب العماني فرصتهم للتأهل والتدريب والانخراط في مختلف الاعمال والوظائف وتوفير كل أسباب الرعاية لهم وتذليل كل الصعوبات والمعوقات التي قد تعترض طريقهم.

مجلس عمان

عملت سلطنة عمان على ترسيخ مبدأ الديمقراطية وإعطاء الحقوق الكاملة للمواطن العماني رجلا كان ام امرأة فأصبح له الحق في الإدلاء برأيه والتعبير عن مطالبه ومشاركته البرلمانية الفاعلة في دفع مسيرة التنمية العمانية المواكبة لاستراتيجيات النهضة الحديثة وذلك من خلال مجلس عمان الذي يضم مجلسي (الدولة المعين والشورى المنتخب) حيث شهد البرلمان في العام الماضي نقلة نوعية وفريدة، إذ جاءت انتخابات مجلس الشورى في فترته الحالية الخامسة التي أجريت في أكتوبر من العام الماضي بتقدم وتطور في كثير من الجوانب اهمها التطوير في اللائحة التنظيمية للانتخابات ونظام الاقتراع، بعدما امر السلطان قابوس في 2002 بتوسيع قاعدة المشاركة في الانتخابات لتشمل كل مواطن بلغ من العمر 21 عاما من الجنسين كنوع من شمول الديمقراطية وحق المشاركة الوطنية كما جاءت انتخابات تلك الفترة بجديد السجل الانتخابي والبطاقة الانتخابية المقروءة آليا والفرز الآلي كنوع جديد في نظام الاقتراع تشهده منطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى.

وقد حققت هذه التجربة نجاحا أشادت به العديد من الدول حيث أعطى ذلك سرعة في الانجاز ومزيدا من النزاهة والشفافية في كل مراكز الاقتراع بمختلف مناطق وولايات السلطنة. إضافة الي ذلك جاءت اللائحة الجديدة لمجلس الشورى ببعض التعديلات اهمها تمديد فترة العضوية الى أربع سنوات بدلا من ثلاث فيما يجوز تجديد العضوية لمدد مماثلة وفقا للقانون.

وشهد مجلس الدولة في فترته الحالية تحولات نوعية شملت زيادة عدد الأعضاء التي أعطت فرصة جديدة للعمانيات من خلال زيادة عدد المقاعد في مجلس الدولة، حيث بلغ عددهن الان تسع عضوات من بين 58 عضوا.

ولا شك ان كل التحولات التي شهدها مجلس عمان لمجلسيه (الدولة المعين والشورى المنتخب) تعطي دلالة واضحة لنجاح تجربة الشورى العمانية ومضي السلطنة قدما في ترسيخ مبدأ الديمقراطية وإعطاء المواطن العماني حقوقه الكاملة.. وهنا يؤكد السلطان قابوس على ترسيخ منهج الشورى وتطويره بما يلبي مصلحة الوطن ويستجيب لتطلعات المواطنين. وكما أراد جلالته منذ البداية ان تكون لعمان تجربتها الخاصة في ميدان العمل الديمقراطي ومشاركة المواطنين في صنع القرارات الوطنية، وهي تجربة يتم بناؤها لبنة على أسس ثابتة من واقع الحياة العمانية ومعطيات العصر.

ان ما حصلت عليه المرأة العمانية في ممارسة حقوقها الوطنية ربما لم تحصل عليه المرأة في العديد من الدول العربية حيث تشارك المرأة الآن بجانب الرجل في كل مجالات الحياة العملية فأصبحت تشارك في صنع القرار والقيادة الحكومية ولعل الانتخابات الأخيرة لمجلس الشورى التي أجريت في العام الماضي أعطت العديد من الدلالات الواضحة في إعطاء المرأة العمانية حق المشاركة الوطنية بجانب الرجل فقد شهدت الفترة الانتخابية الماضية مشاركة 100 ألف ناخبة و15 مترشحة إذ أن ذلك يعد مقياسا واضحا لمدى الوعي والإدراك في المرأة المتطلعة للعطاء في كل المجالات الوطنية وحرصها على المشاركة في جميع الجوانب إلى جانب ذلك أعطى أن مجلس الدولة في هذه الفترة فرصة كبيرة للمرأة من خلال عدد المقاعد في عضويته.

فضلا عن ان المرأة العمانية كان لها السبق على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي حينما اصدر قابوس بن سعيد مرسوما سلطانيا بتعيين أول وزيرة في الثالث من شهر مارس عام 2003 لتكون أول امرأة تشغل منصبا وزاريا على المستوى الخليجي وتبع ذلك تعيين ثلاث وزيرات أخريات يقدن الآن وزارة التعليم العالي والسياحة والتنمية الاجتماعية.

وتشغل المرأة العمانية إلى جانب ذلك العديد من المناصب القيادية المهمة فهي وكيلة وزارة وسفيرة وطيارة وضابطة عسكرية ودكتورة طب تخصص وغير ذلك من المناصب القيادية الأخرى.

ديمقراطية مباشرة

وتمثل الجولات السنوية للسلطان قابوس في مختلف المناطق والولايات ومنذ سبعينات القرن الماضي وسيلة مثلى للتواصل والالتقاء بين الحاكم والشعب على بساط الوفاء والصفاء في وقت يكون فيه المواطن بحاجة إلى أن يشتكي همومه ويطرح قضاياه المختلفة، إذ يلتقي جلالته من خلال تلك الجولات بأبناء شعبه يتحسس همومهم ويستمع إليهم عن قرب في برلمان مفتوح يجمعهم على بساط المحبة وعلى ارض براري السيوح التي تحتضن المخيم السلطاني حيث يجري الحوار المفتوح بلا حواجز ولا وسطاء، حيث يستمع السلطان إلى مواطنيه ويتحسس نبض حياتهم اليومية بأدق تفاصيلها في مختلف المجالات، ويوجه بفكره الخلاق لإيجاد حلول فورية لتلك المشاكل في ضوء الممكن والمتاح، كما يستمع المواطنون من جانبهم إلى توجيهات قائدهم بما ينير طريقهم إلى المستقبل ويستمدون روح العزم وتجديد العطاء والعمل من تلك التوجيهات السامية وهم يجددون العهد والولاء لباني نهضتهم الحديثة حيث يشكل ذلك خصوصية هامة في قلوبهم بالنظر إليه كحدث وطني مهم.

تحول اقتصادي

تمكن الاقتصاد العماني خلال الـ 35 عاما الماضية من الدخول الي مرحلة أكثر تطورا وتنوعا عبر توسيع قاعدة مشروعات الصناعات التحويلية المتوسطة والثقيلة وعبر الاعتماد بشكل اكبر على موارد الطاقة الوطنية خاصة الغاز الطبيعي المسال والموانئ التجارية والصناعة والسياحة والمناطق الحرة وعملت السلطنة على تنويع مصادر الدخل وتخفيف الاعتماد على النفط كمورد رئيسي و خفض نسبة الاعتماد على مساهمة النفط في الناتج المحلي الإجمالي، ويعد قطاع الصناعة من أهم القطاعات الإنتاجية التي تسهم في تنويع مصادر الدخل القومي لما يتمتع به هذا القطاع من خصائص وإمكانيات للنمو.

وتقوم الحكومة العمانية ببذل جهود كثيرة من أجل تطوير قطاع الصناعة وتمثل ذلك في دعم المشروعات الصناعية إلى جانب توفير المشروعات أو الإسهام فيها ويأتي قطاع السياحة في السلطنة كذلك ضمن القطاعات المهمة التي يعول عليها الكثير في الدخل القومي حيث أبدت السلطنة في السنوات الأخيرة اهتمامًا ملحوظًا بتنمية قطاع السياحة ليسهم بدوره في العطاء والإنتاج باعتباره أحد القطاعات الاقتصادية الكفيلة بتعزيز البنية الاقتصادية للسلطنة وفي هذا السياق بذلت الحكومة العمانية الكثير من الجهود الارتقاء بهذا القطاع كان أهمها إصدار السلطان قابوس مرسوما سلطانيا في منتصف العام الماضي بإنشاء وزارة للسياحة لتعزز قيام العديد من المشاريع والمرافق السياحية المتكاملة في عدد من المناطق والمحافظات التي تمتلك مقومات سياحية وإقامة المهرجانات التي ترافقها المعارض الفنية والتجارية والثقافية وقد سبق ذلك انضمام السلطنة الى اتفاقية منظمة السياحة العالمية.

الي جانب ذلك قامت السلطنة في إطار خطتها لتنويع مصادر الدخل القومي بإقامة العديد من المشاريع الحيوية الهامة والتي استقطبت من خلالها استثمارات عالميه لعل أهمها مشروع الغاز الطبيعي المسال، والذي بدأت السلطنة ببيعه وتسويقه في العديد من الدول الأجنبية والعربية فضلا عن إنشاء الموانئ والتي أهمها حاليا ميناء صحار الصناعي في منطقة الباطنه شمال السلطنة الذي بلغت تكلفته 100 مليون ريال عماني.

ووضعت الحكومة منطقة صحار الصناعية ضمن أولويات التخطيط المستقبلي لأهداف رؤية الاقتصاد 2020 وعززت مكانة المنطقة الصناعية وموقعها الجغرافي والتخطيط الاستثماري ببنى أساسية و أنشطة خدمية لخدمة المصانع والعاملين بها حيث تسعى الحكومة إلى جعل منطقة صحار الصناعية مركزا إقليميا للتصنيع والتجميع والتخزين والتوزيع في مجال المنتجات النفطية والمعادن والصناعات الغذائية الأخرى.

وتمثل كبرى المشاريع الاستثمارية المقامة والتي ستقام في منطقة الميناء الصناعي أهمية ليست على المستوى المحلي للسلطنة فحسب بل على مستوى منطقة الشرق الأوسط والمستوى العالمي أيضا ويؤكد لنا ذلك إقامة مشروعي مصفاة النفط ومصهر الألمنيوم، حيث يعتبر مشروع المصفاة الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط من حيث مشاريع قطاع النفط والغاز والذي سينتج حوالي 5.4 ملايين طن من المنتجات النفطية المكررة سنويا ويقام بتكلفة تصل إلى مليار ومائتي مليون دولار، ومشروع مصهر الألمنيوم في صحار الذي تفوق استثماراته ملياري دولار ويعد المشروع الأكبر الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط منذ نحو 30 عاما في مجال إنتاج الألمنيوم.

وسيشكل أكبر خط إنتاج للألمنيوم في العالم حيث سينتج في مرحلته الأولى ما يصل إلى 325 ألف طن سنويا و650 ألف طن سنويا في المرحلة الثانية. ومن المشاريع الهامة التي ستشهدها أيضا المنطقة الصناعية مشروع للحديد ومشروع الفيركروم والفيرسيلكون، ومشروع تحليه مياه البحر، ومشروع تبريد مياه البحر، ومحطة توليد الطاقة، ومشروع اليوريا، ومشروع الميثانول، والبولي بروبلين، وغيرها من المشاريع ذات رؤوس الأموال الأجنبية المتوقعة التي ستأتي قبل نهاية العام 2010.

تراث أصيل

لاشك أن سلطنة عمان تزخر بالعديد من الآثار التاريخية التي صنعها العمانيون عبر مئات السنين والتي أصبحت اليوم تشكل إرثا حضاريا وهوية تقليدية يستمد منها الإنسان العماني تراثه الأصيل ويستدل من خلالها على حياة الأجداد في الماضي ومواقفهم البطولية والمواقف الصعبة التي واجهتهم في صراعهم مع الزمن أصبحت تلك الآثار تشكل مرافق سياحية هامة يقصدها السياح من مختلف الأقطار والبلدان العربية والأجنبية ليكتشفوا من خلالها تاريخ وحضارة الإنسان العماني وارثه وعاداته وتقاليده المتوارثة وتشتهر سلطنة عمان بالعديد من الآثار التاريخية التي شيدتها الأنامل العمانية وبقيت شاهدة للعيان الي يومنا وقد قامت وزارة التراث والثقافة بترميم الكثير منها ولكن ذلك لم يفقدها بريق الماضي حيث ان الترميم وإعادة البناء للعديد من الآثار العمانية يتم على النمط التقليدي وبالشكل الذي كانت تقوم عليه العمارة العمانية، ومن تلك الآثار التي تتميز بها عمان القلاع والحصون والأبراج والمساجد والأسوار والبيوت الأثرية القديمة والافلاج والعيون والقبور.

مسقط - علي البادي: