يخوض البيت الابيض »حرب كلمات« مكثفة في محاولة لاسكات معارضيه الذين يتهمون الرئيس الاميركي جورج بوش بالتلاعب بالمعلومات الاستخبارية قبل الحرب على العراق، وهو ما اعتبره بوش انتقاداً غير مسؤول ، فيما اختار نائبه ديك تشيني سلاح الهجوم للدفاع عن مبررات الحرب منددا بالانتقادات التي اطلقها الديمقراطيون والتي وصفها بـــ »المنحرفة والمدانة« ويستخدم البيت الابيض الذي يجد نفسه في موقع دفاعي، طوال الاسبوع الماضي اتصالات مخصصة عادة لفترات الحملات الانتخابية عبر نشر بيانات لوسائل الاعلام تحمل عنوان »حتى نزيل اكبر قدر ممكن من الالتباس«.
وتحرص ادارة بوش في هذه البيانات على الرد على الانتقادات نقطة نقطة وكشف التناقضات فيها مدعومة بالتصريحات. ونشر حتى الآن اربعة بيانات من هذا النوع اثنان منها موجهان إلى عضوي مجلس الشيوخ الديمقراطيين ادوارد كينيدي وكارل ليفين، واثنان يردان على مقالات او افتتاحيات نشرت في صحيفتي »واشنطن بوست« و»نيويورك تايمز« الجمعة والثلاثاء.
ويتبادل الحزب الديمقراطي وادارة بوش في هذه المعركة الاعلامية التي اطلق عليها اسم »حرب الكلمات« الاتهامات بالسعي لاعادة كتابة التاريخ. ويقول الديمقراطيون ان ادارة بوش بالغت قبل 2003 بالتهديد الذي يشكله برنامج التسلح العراقي وضخمت فرضية وجود علاقات بين بغداد والارهاب لتبرير حرب خططت لها منذ فترة طويلة.
ويرد البيت الابيض ان جميع المسؤولين كانوا على اطلاع على كل المعلومات الاستخباراتية ويشير إلى تصويت البرلمانيين حينذاك لمصلحة الحرب. ووراء جهود الاتصال هذه يقف عامل اساسي قبل عام من انتخابات منتصف الولاية (الرئاسية) في الكونغرس هو الكذب. وحذر كاتب الافتتاحية المحافظ في صحيفة »ويكلي ستاندارد« الاسبوعية وليام كريستول من انه »اذا كان الاميركيون يعتقدون فعلا ان بوش كذب عليهم ليتمكن من شن الحرب فان رئاسته انتهت«.
وشن بوش الذي بلغت شعبيته الحد الادنى في استطلاعات الرأي، هجوما اعلاميا مضادا باتهامه الديمقراطيين »باللامسؤولية«. وكررهذه الاتهامات امس في غيونغجو بكوريا الجنوبية بعد لقاء مع نظيره الكوري الجنوبي روه مو-هيون قائلاً »اتوقع انتقادات، لكن عندما يقول الديمقراطيون اني خدعت الكونغرس والشعب عمدا، فان هذا كلام غير مسؤول«.
وبعد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد الثلاثاء، خرج نائب الرئيس الاميركي الذي يواجه انتقادات حادة منذ اتهام مدير مكتبه لويس ليبي في قضية كشف هوية عملية لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، عن صمته ليدافع عن ادارة بوش.
ووصف تشيني مساء اول من امس اتهامات الديمقراطيين في مجلس الشيوخ بأنها »غير نزيهة« و»يجب ادانتها«. وقال تشيني خلال مأدبة عشاء في واشنطن تكريما لأحد اصدقائه وهو سيناتور جمهوري سابق عن وومينغ (غرب) ان »الادعاء الذي اطلقه بعض اعضاء مجلس الشيوخ الاميركيين بأن رئيس الولايات المتحدة او اي عضو آخر في هذه الادارة (بوش) قد تلاعب بالمعلومات قبل الحرب هو واحد من اشد الادعاءات انحرافا ويستحق الادانة«.
واضاف ان بعض التعليقات »اللامسؤولة« تصدر عن سياسيين »صوتوا في الواقع لمصلحة استخدام القوة ضد صدام حسين«. وبرر تشيني اجتياح العراق في مارس 2003، وقال »حصل آنذاك اتفاق عريض بين الجمهوريين والديمقراطيين على ان صدام حسين كان يشكل خطرا، وانتهك قرارات مجلس الامن، وبعد 11 سبتمبر، لم نسمح لأنفسنا بأن نثق بديكتاتور له ماض مع اسلحة الدمار الشامل وطرد مفتشين عن الاسلحة وتحدى مطالب المجموعة الدولية، واعتبر دولة داعمة للارهاب وارتكب جرائم جماعية«. (وكالات)
