أظهر استطلاع للرأي نشرته أمس مؤسسة »بيو« للبحوث في واشنطن، أن نصف الأميركيين تقريباً يعتقدون أن استخدام التعذيب للحصول على معلومات من الإرهابيين المفترضين، يمكن تبريره أحياناً وحتى في اغلب الأوقات. وقال 31 في المئة من الذين سئلوا آرائهم إن استخدام التعذيب لاستجواب أشخاص مشبوهين بالإرهاب، مبرر أحياناً ، وحتى غالبا ما يبرر في نظر 15 في المئة منهم. ولا يبرر إلا في حالات نادرة في رأي 17 في المئة، ولا يبرر على الإطلاق في رأي 32 في المئة فقط.

واستطلعت المؤسسة أيضاً آراء أشخاص يمثلون النخبة الأميركية (عسكريون ومتخصصون في الشؤون الخارجية أو في مسائل أمنية وصحافيون ونواب وأساتذة ومسؤولون دينيون)، وهم لا يرون أن هذه الممارسة مبررة. وجاء في التقرير أن »الخبراء في المسائل الأمنية ورجال الدين وأساتذة الجامعات يعارضون التعذيب معارضة شديدة، وتعتبر أكثرية منهم أن هذه الممارسة لا مبرر لها على الإطلاق«.

ويؤيد 48 في المئة من العلماء والمهندسين هذا الموقف أيضاً، و49 في المئة من المسؤولين العسكريين. من جهة اخرى، تميل عامة الشعب الى تبرير سوء معاملة الأسرى بانحراف بعض الأفراد (48 في المئة) بدلا من الاعتقاد أنها ناجمة عن سياسات حددتها السلطات (36 في المئة).

وتؤيد هذا الموقف أكثرية المسؤولين العسكريين (60 في المئة) والدينيين (67 في المئة). وفي المقابل، يعزو العلماء والمهندسون (75 في المئة) هذه التجاوزات الى التعليمات الرسمية، على غرار الخبراء الأمنيين (57 في المئة) والشؤون الخارجية (58 في المئة) والأساتذة الجامعيين والصحافيين (53 في المئة). وبالطريقة نفسها، تختلف آراء النخبة وعامة الشعب حول التوازن المرغوب فيه بين حماية البلدان من اعتداءات محتملة وبين الحريات العامة.

ورداً على سؤال عما يثير قلقهم أكثر من سواه في موضوع السياسات الراهنة في مجال مكافحة الإرهاب، قال 48 في المئة من الأميركيين إنهم يشعرون بمزيد من القلق من ألا تكون تدابير مكافحة الإرهاب كافية، في مقابل 34 في المئة يعربون عن قلقهم من الإفراط في الحد من الحريات الفردية. وأجري هذا الاستطلاع في سبتمبر وأكتوبر على عينة من 2006 أشخاص في جزئه المتعلق بالرأي العام وعلى 520 شخصاً يمثلون الفئات الواردة في الجزء الثاني.( أ. ف. ب )