كشفت صحيفة »هآرتس« أن يهود جربة استقبلوا الوفد الإسرائيلي الذي يرأسه وزير الخارجية سيلفان شالوم المشارك في القمة العالمية للمعلوماتية التي تستضيفها تونس، بالأهازيج والترحاب الشديد.
وقالت الصحيفة الإسرائيلية إن قافلة السيارات الفارهة التي تحمل الوفد إلى تونس شوشت الهدوء السائد في جزيرة جربة الوادعة. القافلة شقت طريقها من المطار عبر الطريق الذي يجتاز أرضاً رملية وعلى جانبها صفوف من أشجار النخيل، مباشرة نحو قلب الحي اليهودي في الجزيرة، حيث كان المئات من أبناء الجالية اليهودية العريقة بالانتظار.
وقالت: »بعد أن وصلوا إلى جربة وجدوا اكتشافاً محلياً وهو أن أحد أبناء الجالية من أقارب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ميني مزوز، واسمه حاي مزوز (40 عاما)، سمع بمكانة قريبه الرفيعة في البلاد، إلا أن ذلك لم يقنعه بالهجرة إلى إسرائيل« حسب قوله. »أنا أفضل مواصلة عملي هنا، وإذا هاجرت إلى إسرائيل فسأضطر للتخلي عنه«.
وأضافت ان الناس في جربة يدعون أنهم الجالية اليهودية الأقدم في العالم خارج ارض إسرائيل، وتعدادها اليوم 1000 نسمة. شالوم دخل إلى الكنيس المحلي مصحوباً بأنشودة المزامير »مديح القدس«. كهول الجالية قدموا مع طرابيشهم الحمراء وسراويلهم الطويلة الواسعة التي كانت لها أيام زاهرة في الماضي. المصلون أمسكوا بأكياس تحمل كتب التوراة.
والجالية اليهودية في جربة مقسمة إلى مجموعتين كما يحدث في كل مكان في العالم: »الحي الكبير« حيث تقطن الأغلبية، و»الحي الصغير« حيث يوجد الكنيس القديم الذي أقيم حسب التقاليد المتعارف عليها فور تدمير الهيكل الأول. والمعتقدات اليهودية تقول إن في هذا الكنيس حجر من الهيكل المقدس. الحاخام الأكبر ليهود تونس، حاييم بيتان، من سكان جربة حصل على بوق مفتخر كهدية من سلفان شالوم وقام على الفور بالعزف عليه«.
وأشارت الصحيفة إلى أن أبناء الجالية اليهودية جاؤوا إلى تونس وهم يرتدون أفضل ملابسهم في مظهر بهيج وعصري. بعض النسوة ارتدين الحُلي الفاخرة من الصناعة اليدوية. الجالية اليهودية مشهورة بتجارة الذهب، والكثير من أبنائها صاغة في حرفتهم. وأغلبية الزبائن من غير اليهود، ولكن هناك بعض السياح أيضاً كما يقول ليئور ايليا، أحد سكان المكان.
عملية التحضير للزيارة استمرت أياماً طويلة، الإجراءات كانت مشددة بما فيها حظر دخول المسلمين إلى الحي اليهودي حتى وإن كانوا من سكان المكان. وقوات الأمن التونسية لم ترغب بالمخاطرة متذكرة العملية التي تمت في جربة من قبل تنظيم القاعدة حيث تضررت السياحة في تونس لمدة طويلة، والطريق المجاور للكنيس أُغلق منذئذ وهناك حراسة دائمة حوله.
