في إشارة إلى قرب انفراج الأزمة بين ليبيا والاتحاد الأوروبي حول قضية الممرضات البلغاريات المتهمات بحقن أطفال ليبيين بفيروس الايدز، أعلن الزعيم الليبي معمر القذافي انه إذا ثبت تعرض الممرضات للتعذيب أثناء التحقيق فإن الحكم بإعدامهم يعد باطلا، بينما كشف وزير الخارجية البلغاري السابق سولومون باسي عن ان طرابلس كانت اقترحت مبادلة الممرضات البلغاريات بالضابط الليبي عبدالباسط المقرحي المحكوم بالسجن المؤبد في بريطانيا في إطار اعتداء لوكربي.
وأشار القذافي في حوار مع محطة (س إن إن) الأميركية إلى ان المحكمة هي المخولة في البت بذلك، ولو ثبت لها أن اعترافات الممرضات باطلة، فحكم الاعدام يعد باطلا ونوه الى ان ذلك لا يعني انتهاء القضية. »فقد أصيب 400 طفل ليبي بالفيروس، قُضى نصفهم، والنصف الآخر في الطريق للموت«.
وأضاف: »إن إصابة الأطفال بالفيروس »جريمة ومأساة تاريخية. كيف حدثت؟ ومن الذي ارتكبها؟« معربا عن قناعته بضرورة قيام الممرضات بتفسير الكيفية التي أصيب بها الأطفال.
من جهته أعلن الناطق باسم الخارجية الأميركية آدم ايرلى خلال مؤتمر صحافي أمس في واشنطن، ان الولايات المتحدة أبلغت السلطات الليبية مرارا بضرورة إطلاق سراح الممرضات. مضيفا: »نحن نعتقد أن عملية محاكمتهن ومحاولة إدانتهن أمر خاطئ تماما كما هو الحال بالنسبة للأدلة ضدهن«.
وقال ايرلي إن محاولة إدانة البلغاريات جائرة ويجب أن يطلق سراحهن ونحن مستمرون في العمل لتحقيق ذلك. في غضون ذلك اعلن وزير الخارجية البلغاري السابق ان طرابلس اقترحت قبل أشهر مبادلة الممرضات البلغاريات المحكوم عليهن بالإعدام في ليبيا بضابط ليبي حكم عليه بالسجن المؤبد في بريطانيا في اطار اعتداء لوكربي.
وصرح باسي الذي كان وزيرا للخارجية حتى أغسطس الماضي للتلفزيون البلغاري »عندما كنت وزيرا سألني الليبيون (...) قبل أشهر بان ادرس مع نظيري البريطاني جاك سترو ما اذا كنت هذه المبادلة ممكنة: الممرضات مقابل ليبي معتقل في اطار قضية لوكربي«.
اضاف باسي الذي يتولى حاليا رئاسة اللجنة البرلمانية للسياسة الخارجية ان مثل هذه المبادلة »ممكنة من وجهة النظر القانونية لكنها غير واقعية من وجهة النظر السياسية. ورفض خلفه ايفايلو كالفين في مقابلة مع وكالة »فرانس برس« هذه الفكرة قائلا »لا اريد ان تستخدم الممرضات في هذا الاطار«، كما رفض دفع تعويضات لليبيا مؤكدا ان ذلك يعني ان صوفيا تعترف بذنب الممرضات.
والضابط الليبي المعني في هذه المبادلة التي لم تتم هو عبد الباسط علي المقرحي المحكوم بالسجن المؤبد في يناير 2001 لتورطه في الاعتداء على طائرة بوينغ 747 تابعة لشركة »بانام« الاميركية فوق لوكربي في 1988 الذي اوقع 270 قتيلا.
طرابلس ـ سعيد فرحات ـ والوكالات: