رغم صلته العائلية الوثيقة بالرئيس الراحل ياسر عرفات »ابن شقيقته« إلا أن ذاكرة وزير الخارجية الفلسطيني ناصر القدوة لا تختزن الكثير من الشخصي والعائلي في مسيرة هذا الزعيم باستثناء علاقة خاصة كانت تربطه بشقيقته الكبرى الحاجة إنعام التي قامت على تربيته بعد وفاة والدته.

وقال القدوة الذي ارتبط بالرئيس عرفات بصفة أخرى غير العائلية وهي صفة العمل الوطني والسياسي منذ كان ناشطاً في اتحاد الطلاب مطلع السبعينات: من الصعب تذكر الكثير من الأشياء الشخصية والعائلية في حياة أبو عمار لأن حياته كانت مكرسة بالكامل للعمل الوطني العام، لكن الكل في العائلة يعرف أنه كان يحتفظ بمشاعر خاصة للحاجة إنعام التي كانت بمثابة الأم له.

لكنه يستذكر أكثر تلك المشاعر الفياضة التي كان الرئيس يغمر بها الآخرين ممن يلتقي بهم في مناسبة أو أخرى. ويقول: »هذا كان واضحاً في المشاعر الشخصية الجارفة التي كانت تحكم علاقاته بعدد كبير من الناس وهو ما ينطبق على علاقته مع باقي أفراد العائلة وبخاصة الشقيقات«. وأضاف: لم يكن لدى أبو عمار وقت للعائلة، لكن الغريب أن عواطفه كانت دائماً جياشة تجاه البشر، فكل من كان قريباً منه كان يدرك مدى حرصه على الناس من حوله وعلى تفاصيل حياتهم الأسرية.

لكن لعائلة عرفات الصغيرة انطباعاتها عن شخصه خاصة أثناء الطفولة، وهي أنه كائن سياسي ووطني. يقول القدوة: »كل ما نقلته لنا العائلة عنه أنه كان يهتم بالوضع السياسي منذ طفولته المبكرة، وهذا ربما بسبب الظروف التي عاشها شعبنا وربما لأسباب تتعلق بطبيعة خاصة لهذا الإنسان«.

وإن كان ناصر القدوة لا يحتفظ بالكثير من الشخصي من »أبو عمار« فإنه يحتفظ بالكثير من المعارف عن الدور الوطني والسياسي السمات القيادية التي تميز بهذا القائد الوطني الذي يحتل المكانة الأبرز في التاريخ الفلسطيني.

ويرجح القدوة الذي رافق الرئيس الراحل في رحلة علاجه في فرنسا أن يكون الرئيس تعرض للاغتيال. وقال: التقرير الرسمي يقول أنه لا يوجد تفسير للحالة المرضية التي أصابته في ضوء الأمراض المعروفة حالياً وأي شخص يقرأ هذا التقرير يخرج بانطباع أن الوفاة جاءت لأسباب غير طبيعية«. وأضاف: »لا يوجد الآن إمكانية للوصول إلى دليل مادي ملموس على ذلك لكن الشعور العام والاستنتاج الواضح من دراسة التقرير هو أن الأسباب غير طبيعية«.

وتساءل: هل يستطيع أحد أن يتجاهل ذلك؟ موضحاً أن الملف سيظل مفتوحاً إلى حين التوصل إلى الحقيقة كاملة. وعن قناعته الشخصية يؤكد القدوة: »شخصياً مقتنع أن الوفاة غير طبيعية وحدثت بتدخل خارجي لكن لا أسمح لنفسي أن يصبح ذلك موقفاً رسمياً، الموقف الرسمي يجب أن يستند إلى أمور أكثر وضوحاً، أن يستند إلى دليل مادي«.

وعن الجهة المتهمة بذلك يقول القدوة: ليس سوى إسرائيل مستبعداً أي دور للولايات المتحدة الأميركية في ذلك. وإذا ما كانت السلطة ستتوجه إلى القضاء الدولي في حال توفر لها هذا الدليل قال القدوة: »بالتأكيد لن نتردد في القيام بذلك«.

رام الله ـــ محمد إبراهيم: