أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبدالرحمن العطية حرص دول المجلس على أن تخرج قمة التعاون التي ستعقد في أبوظبي يومي 18 و19 ديسمبر المقبل بانجازات ملموسة تصب في صالح المواطن الخليجي، مشدداً على أن القمة ستؤسس لمرحلة جديدة لجهة تطوير رؤية موحدة وآلية لتفعيل العمل المشترك.

وفي رده على سؤال للصحافيين بشأن مغادرة وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم آل ثاني الاجتماع قبل نهايته قال إن الوزير القطري شارك في جميع المناقشات مؤكدا أن المناقشات "سادتها روح الإخوة والشفافية ولم يطرأ شيء يعكر صفو الاجتماعات"، نافيا كل ما تردد عن وجود خلافات أثناء الاجتماع وشدد على أن كل ما قيل "من نسج الخيال".

وقال عبدالرحمن العطية في حديث خاص لـ "وكالة أنباء الإمارات" إن قمة أبوظبي السادسة والعشرين تؤسس لمرحلة جديدة في عمل المجلس من ابرز معالمها تطوير رؤية موحدة وانتهاج آليات واضحة وفاعلة لتفعيل العمل الخليجي المشترك في المستقبل.

وقال إن قمة أبوظبي التي تتواكب مع الذكرى الخامسة والعشرين لإنشاء المجلس تشكل منعطفا تاريخيا وتكتسب أهمية خاصة كونها تنعقد في مرحلة استثنائية ودقيقة تشهدها المنطقة والعالم على كل الصعد، وأضاف أن القرارات المتوقع صدورها عن القمة ستعكس إصرار وتصميم وعزم قادة دول المجلس على ترسيخ التعاون والتنسيق والتشاور المتواصل بين الدول الأعضاء وإيلاء مسيرة المجلس كل الاهتمام والرعاية.

ونوه إلى الدور التاريخي الذي قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله في تأسيس المجلس بالتعاون مع إخوانه القادة حيث انطلقت القمة الأولى من دولة الإمارات في 25 مايو عام 1981.

وأوضح أن قرارات قمة أبوظبي المرتقبة والتي أعدها وزراء الخارجية في اجتماعهم التحضيري ستتركز حول المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تهم المواطن الخليجي والتي تحمل الصفة التكاملية بين دول المجلس إلى جانب استكمال جميع متطلبات السوق الخليجية المشتركة التي ستقام في نهاية عام 2007 والخطوات المتعلقة بالبرنامج الأمني للاتحاد النقدي من خلال اعتماد معايير التقارب الاقتصادي تمهيدا لقيام الاتحاد وإطلاق العملة الموحدة في يناير 2010 واعتماد تقارير المتابعة بشأن الدراسات التي تعنى بالربط المائي وشبكة السكك الحديدية وإصدار الهوية الموحدة لدول المجلس والسياسة التجارية الموحدة وإصلاح التركيبة السكانية.

وأضاف أن القمة ستتخذ قرارات بشأن متابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى إزاء تطوير التعليم ومد المظلة التأمينية لمواطني دول المجلس العاملين في الدول الأعضاء بالمجلس من القطاعين العام والخاص كما ستنظر في تقارير عن تعزيز التعاون العسكري والأمني واعتماد الدراسات التي انتهت الهيئة الاستشارية من إعدادها وتكليف الهيئة بعدد من الدراسات المقترحة الجديدة التي تتعلق بتعميق المواطنة الخليجية كما ستتابع القمة سير المفاوضات بين دول المجلس والدول والمجموعات الدولية الرامية إلى التوصل إلى إقامة مناطق للتجارة الحرة تعزيزا للتعاون الاقتصادي والتجاري مع مختلف الدول.

وبشأن الانتقادات التي توجه لمجلس التعاون بأنه يسير بخطى بطيئة لا تلبي طموحات مواطنيه قال العطية انه »إذا نظرنا إلى الواقع الخليجي والتحديات التي مرت بها المنطقة والتي عانت من تبعات ثلاثة حروب فان المجلس نجح في إثبات وجوده وترسيخ قواعده وان تباطأت سرعته لأسباب خارجية وداخلية ... ومع ذلك فإن 25 عاماً من عمر أي تجمع دولي تعتبر فترة قصيرة نسبيا إذا ما قورنت بتجمعات إقليمية مماثلة واستطيع أن أؤكد أن ثبات السياسات التي اتبعتها دول المجلس تجاه العديد من القضايا السياسية الراهنة أكسبتها المصداقية والقدرة على التعامل بفعالية مع مختلف الأحداث والظروف التي واجهت المنطقة وساهمت بشكل كبير في تماسكها وتضامنها.

وأكد أن قادة دول المجلس سيؤكدون في القمة حرصهم على العمل متضامنين وبصورة جماعية على دفع مسيرة المجلس إلى الأمام على طريق التكامل في مختلف المجالات.

وحيال مضمون جدول الأعمال، أكد الأمين العام حرص مجلس التعاون على امن واستقرار العراق رافضا أي تدخل في شؤون العراق الداخلية. وأعرب عن الأمل في أن يساهم الجميع في استقرار العراق وان لا يكون هناك أي موقف داعم لفئة من الفئات العراقية حتى لا يؤثر ذلك على العملية السياسية التي تسير ضمن إطار المبادرة العربية والإعداد لمؤتمر الوفاق الوطني العراقي.

وقال إن مشروع جدول أعمال القمة يتضمن كذلك ملف العلاقات بين دول المجلس وإيران وقضية استمرار الاحتلال الإيراني لجزر دولة الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى في ضوء المواقف الثابتة للمجلس التي تدعم حق دولة الإمارات في السيادة على جزرها الثلاث وحل النزاع بالطرق السلمية من خلال المفاوضات المباشرة أو الإحالة إلى محكمة العدل الدولية.

وأوضح أن ملف الأزمة السورية مع المجتمع الدولي معروض على القمة «انطلاقا من حرص دول المجلس على امن واستقرار لبنان وسيادته الوطنية وقراره المستقل واهتمامها بأمن واستقرار سوريا وأهمية أن يعمل البلدان الشقيقان سوريا ولبنان على الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تربط بينهما». وأشار إلى أن القادة سيبحثون استحداث منصب أمين عام مساعد لمجلس التعاون لشؤون الإنسان والبيئة.

(وام، كونا)